إنتقادات ″ساخنة″ من داخل الحراك

منذ اليوم الأول لانطلاق شرارة الحراك الشعبي في 17 تشرين الأول الماضي، وُجّهت إليه إتهامات مختلفة، تبنتها جهات سياسية ونقابية وشعبية متنوعة، خصوصاً بعدما خرج الحراك عن مساره وسلميته، وتشعبت مطالبه وتعقدت بشكل لافت بسبب التباين الكبير بين مكوناته، ونتيجة دخول قوى سياسية على خطه جعلته في مكان آخر.

هذه الإنتقادات قوبلت من داخل مكونات الحراك برفض مطلق لها، خلال أيامه الأولى، واعتبرت بنظر القائمين عليه تحريضاً على الحراك، برغم اعتراف الجميع أن مطالبه محقة وعادلة، وأن الذين خرجوا إلى الشوارع والسّاحات، ما كانوا ليفعلوا ذلك لولا الجوع والفقر والبطالة والمحاصصة والفساد وانتشار المحسوبيات ونهب مال الدولة وخيراتها.

لكن أيام الحراك الأربعين التي انقضت أول من أمس، جعلتها مدّة كافية كي تخرج من داخله إنتقادات حادّة ولاذعة له، من قبل أشخاص وفئات اعتبرت مؤيدة بالكامل للحراك، ولمطالبه، بعدما رفضت، في البداية، كل أشكال التشكيك في نواياه وأهدافه.

من يرصد جانباً ممّا يقال في الحراك، من داعمين له، على مواقع التواصل الإجتماعي، نقداً وتقريعاً ورفضاً لممارسات غير مقبولة يقوم بها بعض المنضوين في الحراك أو يتلطون خلفه، يلمسون حجم الإستياء من هذه الممارسات لدى فئات واسعة من المواطنين، خصوصاً المؤيدين له والمتعاطفين معه، الذين وجدوا في هذه الممارسات إساءات لا يمكن قبولها بأي شكل من الأشكال.

هذه الإنتقادات، التي كان بعضها لاذعاً، جاءت من ناشطين وأساتذة جامعات وصحافيين وعاملين في الشأن العام وسواهم، أغلبهم، إن لم يكن جميعهم، يقفون مع الحراك الشعبي في خندق واحد، وهم على خصومة واضحة مع قوى سياسية لا تؤيد الحراك، وتنظر إليه على أنه مؤامرة عليها وتتعامل معه بارتياب، ما يعني أن هذه الإنتقادات جاءت من قلب الحراك على قاعدة “شهد شاهد من أهله”.

أحد هؤلاء يقول منتقداً مسؤولي الأجهزة الأمنية بالقول: “حق التظاهر السلمي لا يشمل قطع الطرقات ولا إقفال المدارس والمؤسسات”، مضيفاً: “إن ترك العبث في مصالح الناس، هدفه الوصول إلى اليأس والتخلّي عن المطالب”.

في موازاته، آخر كان يقول معلقاً على المطالب التعجيزية التي يرفعها القائمون على الحراك، البعيدة جداً عن المنطق والواقع: “عندما يضع المرء مطالب وشروطاً ليس من السهل تحقيقها، تكون النتيجة أنه لا يريد شيئاً”.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحدّ من الإنتقادات، فهذا شخص كان من أشدّ المؤيدين للحراك في أيامه الأولى، لكنه قبل أيام قليلة كتب يقول: “مشاهدة عدد من الفيديوات لقادة بعض مجموعات الحراك في الشوارع والسّاحات لا تطمئن. هذا يقفل الطرقات كمن يصدّ هجوماً محتملاً، وذاك يتوجه لإقفال المدارس كأنها أهداف معادية، وثالث يصرّ على تعطيل المؤسسات العامّة دونما بديل، ورابع يتعامل مع يوميات الناس بخفّة قاتلة. نحن في فراغ قاتل ناتج عن غياب النخب عن القيام بدورها المطلوب”.
عبد الكافي الصمد (سفير الشمال)

About attawhed

Check Also

التعليم في لبنان الأسوأ عربياً

حلّ لبنان في المرتبة الأخيرة، عربياً، في اختبارات (PISA) العالمية. التلامذة اللبنانيون خاضوا تقييم مهارات …