“الشباب” وصناعة المستقبل

 

إعداد : فضيلة الشيخ الدكتور هاشم منقارة “رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي ،عضو جبهة العمل الإسلامي وإتحاد علماء بلاد الشام”
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين
قال تعالى: (یَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِیفَة فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَیْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْھَوَىٰ فَیُضِلَّكَ عَنْ سَبِیلِ اﻟﻠﮧَّ )

عني الاسلام بالشباب لأنهم عماد الامة وقوتها قال صلى الله عليه وسلم “سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله:إمام عادل،وشاب نشأ في عبادة الله،ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود”.

إن إقامة العدالة في الاسلام امر تعبدي ولأن الشباب يولون اهمية في هذة الايام للتغيير من اجل الخلاص من الواقع البائس اعتقدوا وهماً ان (الحداثة = العولمة) التي أرسى دعائمها (الماسون) بأدواتها المشبوهة من علمنة ملحدة ونظم سياسية واعلامية ومالية واقتصادية واجتماعية وفنية التي تكاد تسحق القيم الاصيلة هي الطريق الصحيح،والقوا اللوم على الدين وربطوه دون وجه حق بسميات التخلف،نقول لشبابنا الخلاص والتطور نحو الافضل يكمن في شرع الله وليس في ما اطلق عليه الحداثة . إن تراثنا هو المدرسة الصحيحة لذلك فقد علمنا أئمتنا على علو منزلتهم ان كل منهم يأخذ منه ويرد عليه وانه علينا الرجوع الى المصدر دائماً كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فكلما ابتعد شبابنا عن المصدر ازدادوا وهناً وضياعاً والعكس صحيح عندما يعضون عليهما بالنواجز فالإسلام فتح العالم لإعلاء كلمة التوحيد ونشر العدالة بين الناس وعمارة الكون اما اليوم فلننظر ماذا يريد سيد العولمة (ترامب) هل يريد نشر العدالة والمبادئ الانسانية؟

هو يعلن دائماً انه يريد المزيد من الاموال والنفط والغاز والمعادن الثمينة والتحكم بالشعوب من خلال الحروب والحصار لا سيما نهب ثروات امتنا فهل يعقل ان ينشد شبابنا الخلاص عبر هذه الكذبة الكبيرة اي الحداثة ويتركون تراثهم الغني الذي سبق واعزهم وجعلهم امة تقود العالم!؟.

كذلك للشأن الاقتصادي الضاغط وما يعانونه من استحقاقات يومية نجد من المفيد الاضاءة على اصل المشكلة وطرق الحلول الممكنة والخيارات المتاحة لان التخبط في طرح الحلول في كثير منه لبنانياً وعربياً هو امر مقصود من اجل استمرار الازمة لاستمرار التبعية والتخلف وفي كثير منه مكابرة من اجل عدم الاعتراف بان طريق الحل وحيد يكمن عبر تطبيق الشريعة الاسلامية لا سيما في شقها الاقتصادي والمالي والنقدي البعيد عن الربا (النظام الريعي الغير منتج) خصوصاً في هذه الايام حيث تندلع في بلادنا اكثر من انتفاضة بهدف ايجاد (نظام الانتاج) فتدخل على خطها الافكار الوافدة الهجينة لتركب صهوتها في ظل غياب الطروحات الاسلامية عن ساحة الميدان وبين الشباب خاصة في خيم الاعتصام والساحات وحركة الاحتجاج والاسوء من ذلك كله ان الحكومات في بلادنا التي صمت آذانها عمداً ومكابرة جربت كل شيئ إلا الحلول الاسلامية ، وفي مقاربة سريعة للنظم الاقتصادية الثلاث يتبين لنا الفرق الحقيقي بين المعالجة الجادة والاوهام بل بين الثرى والثريا.

(كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم)

حتى لا يستقوي الاغنياء واصحاب السلطان على الفقراء في الاستحواذ على المال وذلك مراعاة لحقوق المستضعفين واهل الحاجات .
قال تعالى :((مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القربى واليتامى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ))(الحشر ـــ7)

مبدأ تدوير الأموال في الإسلام

الرؤية الإسلامية (زكاة 2،5 % وفائدة صفر% وصدقات وابواب خير هتف لها الاسلام ما فوق التكاليف المفروضة) في تدوير الأموال وعدم تكدسها في مورد واحد، فبالإضافة الى مقصدها في تهيئة المال الكافي لتسيير مرافقها العامة ومنها الجيش والخدمات الضرورية كالمشافي والمؤن ودور العلم، وكل ما لا يمكن للأفراد تحقيقه دونها، فأن ثمة تصورات أخرى يستبطنها التشريع القاضي بوجود هذه الضريبة (على المستطيع لها وفقا للضوابط الشرعية)، الا وهي امتصاص الثروات الفائضة عن حاجة الأغنياء (ممن تجب عليهم هذه الضرائب)، وتدويرها لصالح الطبقة الكادحة والفقيرة من الناس، وربما احيلت الى الفوائد العامة كإنشاء المرافق والمباني والمنشآت التي تخدم عامة الجمهور، وبذلك فأن الإسلام يؤسس الى اقتصاد ديناميكي متوازن (انتاجي= الحق + الانماء) يضمن من خلاله تدوير الأموال وتوزيعها بشكل عادل يُشّكل بمجمله حصانة اجتماعية لكل الطبقات في المجتمع، عبر مؤسستي (الوقف والزكاة) وهو ما يمنع بالضرورة تكدس الأموال عند فئة وانعدامها عند أخرى بما يصطلح عليه اليوم بالتضخم المالي، وهو ما يؤكده القرآن الكريم من خلال قاعدته الاقتصادية ((مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القربى واليتامى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ))(الحشر ـــ7)

الأركان الأساسية للمشكلة الإقتصادية:
يتشكل النظام الإقتصادي من مجموعة من المؤسسات التي تعنى بحل المشكلات الإقتصادية والتي تستند الى أساس فلسفي أو نظري (المذهب ألإقتصادي), كما أن أي نظام إقتصادي عليه أن يبحث عن إجابة محددة للأسئلة التالية والتي تشكل في مجموعها الأركان الأساسية للمشكلة الإقتصادية, وتمثل في الوقت نفسه الوظائف الأساسية لأي نظام إقتصادي.

1- ماذا ننتج من السلع والخدمات؟(تسمية الناتج كماً ونوعاً)؟: ويقصد به ترتيب الإنتاج كماً ونوعاً بحسب الأهمية وذلك لأن الموارد محدودة نسبياً والحاجات التي تقابلها متزايدة ومتعددة , كما أن أي مورد إنتاجي له إستخدامات عدة بديلة (البدائل الإنتاجية).وللإجابة على السؤال السابق (ماذا ننتج؟) نستعرض الأنظمة الإقتصادية الثلاث على النحو التالي.

أ‌- النظام الرأسمالي: ما يحكم عملية الإنتاج في هذا النظام هو آلية السوق (العرض والطلب) فعند سعر الطلب (السعر الذي يرغب المستهلك الشراء به)يستجيب المنتجون للإغراءات التي يقدمها الباعة (الذين يعرضون البضاعة) بناء على الإشارات التي تلقوها من طلب المستهلكين, وهنا لا توجد أوامر إدارية محددة تتحكم بالعرض والطلب بل أن هنالك اليد الخفية (التي توفق بين القرارات الإقتصادية (جهاز الثمن) فالربح هو الذي يحرك الإنتاج, وإرتفاع السعر هو الذي يغري المشاريع الرأسمالية بالربح, وزيادة الطلب هي التي تؤدي الى إرتفاع السعر,فيكون الإنتاج في النهاية موجهاً من قبل المستهلكين القادرين على الشراء,ومكيفاً طبقاً لرغباتهم وحاجاتهم, والتي يعبر عنها من خلال زيادة الطلب وإرتفاع السعر. وعليه فإن الطلبات ذات القوة الشرائية الضخمة هي التي تحتكر الإنتاج وتوجهه, وتملي إرادتها عليه.

ب‌- النظام الإشتراكي:تقوم هيئات التخطيط الحكومي بعمليات جرد لما هو موجود من الموارد المتاحة ومن ثم محاولة التوفيق بينها وبين الحاجات التي تم حصرها مقدماً ويعبر عن نظم الموازين هذه بالموازين السلعية,ويتم الجرد على النحو التالي:

1- حصر الحاجات وترتيبها ترتيباً هرمياً حسب أولوياتها.
2- جرد الموارد المتاحة وإستخداماتها البديلة.
3- تخصيص الموارد حسب أهميتها.
ت‌- النظام الإسلامي: لا بد من تخصيص الموارد وتسميتها كماً ونوعاً. ولكن لا بد أيضاً من إعادة التكييف لهذا الأمر, فالإسلام لا يجيز تخصيص الموارد على اساس جهاز الثمن, لأن هذا الأساس لا يقيم وزناً للحاجات الأساسية للمجتمع وذلك إذا ما تبنى فقط أسعار الطلب. فسوف يؤدي ذلك الى تهميش الحاجات الضرورية لعامة الناس,ومن ثم, تكريس الموارد لإنتاج السلع المطلوبة من قبل الأغنياء الذين يملكون المال والقدرة على الشراء.وهذا يؤدي بدوره الى إحتكار الموارد من قبل الأغنياء وعدم قدرة الفقراء على شراء الموارد المطلوبة.وهنا يتدخل النظام الإسلامي من خلال إعادة عملية التوزيع بإستخدام نظام الزكاة لتمكين الفقراء من الحصول على الموارد الضرورية التي يحتاجون اليها.وهناك قاعدة تنص على (أنه لا يراعى تحسين إذا كان في مراعاته إضرار بحاجة ولا تراعى حاجة إذا كان في مراعاتها إضرار بضرورة).

2- السؤال الثاني:كيف ننتج السلع والخدمات أو كيفية إختيار الفن الإنتاجي؟
ويقصد به اختيار الأسلوب الذي يتم به إنتاج السلع والخدمات. وكذلك تحديد الكيفية التي سيتم عن طريقها مزج عناصر الإنتاج المتوفرة في المجتمع واستغلالها لإنتاج السلع والخدمات التي تحقق الإشباع باقصى قدر ممكن.ونتيجة لاختلاف المجتمعات الإنسانية في ملكيتها للموارد فمن الرشد أن تتبنى هذة المجتمعات فنوناً انتاجية تتوافق مع الموارد المتاحة لديها. وقد تتفق الأنظمة الإقتصادية فيما بينها من ناحية الإمكانية الفنية (سعي المنتجين الى تبني الفن الإنتاجي الذي يحرز الناتج بأقل كلفة).

3-السؤال الثالث:لمن ننتج هذه السلع والخدمات؟ تحديد الأسس الحقوقية المعتمدة في التوزيع (على من سيتم توزيع السلع والخدمات التي تم انتاجها؟) والإجابة عن هذا السؤال تختلف من نظام إقتصادي الى آخر وعلى النحو التالي:

أ‌- النظام الرأسمالي: يتم اعتماد الملكية في إقتصاد السوق كأساس حقوقي في التوزيع.حيث تنص النظرية الحدية على (أن الفرد يحصل على دخل بمقدار ما يملك من موارد وطبقاً لأسعار هذه الموارد)؟.
ب‌- النظام الإشتراكي: يعتبر العمل هو الأساس الحقوقي في التوزيع (كل شخص حسب عمله) وهو ما يسمى بالمذهب الجماعي.
ت‌- النظام الإقتصادي الإسلامي: يتميز الإسلام بالخصوصية في توزيع الموارد من حيث أهمية الحاجات وضرورتها,كما أن هنالك ضوابط للتوزيع, أما الأسس الحقوقية للتوزيع في الأسلام فإنها مرتبة ترتيباً وظيفياً وذلك لتحقيق التكافل الإجتماعي والبناء الإقتصادي بهدف استخلاص قدرة المجتمع ونشاطه لتحقيق شرط عمارة الإنسان للأرض التي استخلفه الله فيها.وذلك على النحو التالي:

1- العمل: إعطاء العامل اجره حسب عمله وجهده.
2- الملكية: إن ثمار العمل التي يحصل عليها الفرد تمكنه من التملك واستغلال الموارد المتاحة, وهنا يتم الحصول على العائد عن طريق إدارة الملكية.
الحاجة: يعتبر التوزيع عن طريق العمل والملكية توزيعاً وظيفياً, بينما يعد التوزيع عن طريق الحاجة توزيعاً غير وظيفي,وهذا التوزيع يخصص لمن ليس لهم عمل أو ملكية, وذلك عن طريق فريضة الزكاة والتي لا تحل لغني أو قوي تحفيزاً لهم على العمل ولتفجير وتسخير طاقات المجتمع الكامنة.لا تستهدف التنمية الإقتصادية زيادة الإنتاج فحسب وإنما تستهدف أساساً العدل أو العدالة في التوزيع. لأن وفرة الإنتاج مع سؤ التوزيع هو احتكار.كما أن عدالة التوزيع دونما إنتاج كاف هو توزيع للفقر والبؤس.يظهر مفهوم العدالة عميقاً في الإسلام الى المدى الذي جعل ابن تيمية يقول في كتابه “الحسبة” إنه مثلما يُعد من الظلم أن يمنع الناس من التصرف في ممتلكاتهم كما يشاؤون.فإنه أيضاً يعد من الظلم أن يسمح لهم بتجاوز حدودهم وتوسيع دائرة حقوقهم حتى تطغى على حدود الآخرين.

للمزيد من التوضيح وبإختصار كلي يمكننا طرح السؤال التالي على سبيل المثال:

لماذا استبدل زراعة الحبوب والخضار بأنواعهما كمواد اساسية في سهل عكار بزراعة الكرمة (العنب) لإستخراج (العرق) والعياذ بالله!؟
الجواب على هذا السؤال يعطينا تصور واضح بعد استعراض النماذج الثلاث السالف ذكرها آنفاً.

وبالتالي لم يعد الحديث امراً مستغرباً عن القلق لدى المواطنين في ظل الازمة الحالية عن غلاء الرغيف وندرة المواد الغذائية الاساسية والهلع من الامن الغذائي…

“الشباب” وصناعة المستقبل
عنوان اردناه مدخلاً للنقاش ضمن مروحة اوسع من القضايا الجوهرية الملحة يعتقد البعض ان العقل العربي راهناً بين سلطتين: سلطة الفهم الجامد للتراث والسلطة السياسية الحاكمة . سلطتان قامتا بدور الكابح الذي يمنع الشباب من الانتاج الحضاري الحر للمعرفة.

يقول احد علماء الغرب “بالاستعانة ب 30 كتاب من الحضارة الاندلسية لو لم تحرق كتب المسلمين لكنا اليوم نتجول بين المجرات
ثم يأتي (ملحد عربي) ويقول لك سبب تخلفنا هو الاسلام!؟.

هذا الواقع ادى الى انفصام حاد بين الإرث الحضاري للامة والخيار السياسي شعب مسلم عقيدته التوحيد وخياره السياسي والاقتصادي غريب جداً يتأرجح بين العلمانية الملحدة الرأسمالية الموحشة والاشتراكية البغيضة او هجين بين هذا وذاك.

الواقع اياه دفع بشخصية شبابنا الى المجهول ومما يعمق الازمة التناحرالإسلامي، الاسلامي المذهبي والحركي والحزبي الى ما هنالك من تسميات تصب في خانة الضياع.

القاعدة:انه اذا ما اردنا ان نعرف مستقبل امة من الامم ما علينا الا ان ننظر الى شبابها ماذا يفعلون وكيف يفكرون وبمن يقتدون وماذا يحملون.
نقول بصراحة وتجرد وواقعية والحال ما هي عليه نحن امام مستقبل فيه المزيد من الانحدار ما لم نُحكم شرع الله ويأخذ العلماء دورهم في الدعوة والرعاية والتوجيه.

منذ سنوات عديدة ومجتمعاتنا منقسمة ومضطربة وشبابنا يحاول الخروج عبر مسارب فكرية دخيلة في ظل انكفاء واضح للرؤية الاسلامية بعد ان نجح الاستعمار بتواطئ رسمي عربي من احداث ما يسمى (الفوبيا الاسلامية) والتي دفعت الكثيرين لوصم المسلمين كأمة بالارهاب والاسلام كدين مما ادى الى االمواقف والاحكام السلبية المسبقة من كل ما يحمل العنوان الاسلامي لا سيما وسط الشباب،لأنك اصبحت مدان لمجرد انك مسلم ويتأرجح مصيرك كشاب مسلم بين الاتهام والملاحقة والتضييق والقتل والاعتقال وبالتالي لم يعد البحث عن الحقيقة هو الجوهر.

للجواب على سؤال مقدر من المسؤول حول ما ألت اليه الامور؟

نحن جميعاً نتحمل المسؤولية بنسب متفاوتة من اجل ذلك نكرر الدعوة لمقاربة نقدية موضوعية وصولاً لرسم استراتيجيات ناجعة تحقق الفرص البديلة الممكنة.

من المفيد في هذا السياق الاشارة الى سلسلة البحوث والدراسات التي قمنا بها وتم نشرها في اكثر من موقع ويسرنا ان نضعها بين ايدي شبابنا
علها تساهم وتشكل فرقاً واضحاً الى جانب كل الجهود المماثلة كدراسات وبحوث معمقة يمكن الرجوع اليها للمزيد من الايضاح والدرس.

الهدف من ذلك ونحن نسأل إذا كنا أمة القرآن وبلادنا تحتوي كل الخيرات لماذا نحن في ذيل الترتيب ونعاني ما نعاني وقد كان لنا في الماضي دولة يعتز بها المسلم ليس لجبروتها كما تفعل واشنطن وموسكو اليوم انما لوحدانية عقيدتها وعدالتها وانتاجيتها ورقيها وانسانيتها تحقيقاً لهدف جوهري بعمارة الارض بسعي دائم لتحسين ظروف الحياة كفعل تعبدي يفضي لجنة عرضها السماوات والارض لا نقول هذا لمجرد التغني بالماضي بل لنؤكد ان طريق العزة الممكن والخلاص الوحيد امام شبابنا ليس بالافكار الدخيلة انما بالاسلام والاسلام وحده دون غيره.

فلننظر الى الازمة الحالية في لبنان ليس فقط السياسية وغيرها بل ما فعلته المصارف الربوية عندما نصبت الفخ للمودعين بالفوائد العالية وسرقت مدخراتهم انه النظام الربوي الذي حذر منه الاسلام وقطع في الاساس دابره بمنع محاولة الاقتراب منه واهدى البشرية اهم مؤسستين وهما الوقف والزكاة كنظام متكامل لصناعة الحضارة.

ماذا لو كان الاسلام هو المسؤول عن الازمات الاقتصادية والمالية والنقدية الحالية وبالتالي الاجتماعية بل عن هذا الاهتراء الثقافي والفساد الاخلاقي والسياسي والاداري الاكيد كنا لنسمع باتهامه بالعودة للعصر الحجري وهذا لم يحدث تجاه المسؤول الحقيقي وهو النظام الرأسمالي الجشع.
لقد اساء النظام الطائفي في لبنان الى جوهر الدين كما فعلت بعض الدول التي تدعي ان نظمها اسلامية وكذلك الحركات التي امعنت في التشدد والتنطع والتطرف،لذلك قلنا في دراسة سابقة يحاربون الاسلام الحقيقي بالمزيف منه.

المقاربات في هذا السياق عديدة وقد اغرت شبابنا بالاوهام وقد اسلسوا لها القياد،لذلك من المفيد ان نستعرض بعض المقتطفات من تلك الدراسات التي سبق وقدمناها تحت عناوين متعددة:

ضوابط السياسة في الرؤية الإسلامية
نعم السياسة في الرؤيا الإسلامية هي التدابير التي يكون الناس معها أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، إذن هذه السياسة في الرؤية الإسلامية مضبوطة بضوابط أخلاقية تحقق القدر الأعلى من صلاح الناس وتبعد الناس بتدابيرها عن الفساد بقدر الإمكان، أما واقع السياسة في عالمنا وخاصة في النظم والحكومات والمتنفذين في هذه النظم والحكومات فنحن نعاني منذ الاحتكاك العنيف الاستعماري الإمبريالي بالحضارة الغربية قبل قرنين من الزمان، نعاني من مفاهيم السياسة الميكيافلية التي فرضت علينا حتى في قواميسنا حتى في كتبنا حتى في التطبيقات التي تقوم بها النظم والحكومات، السياسة التي تطبق الآن في واقعنا من قبل النظم والحكومات هي السياسة الميكيافلية، هي فن الممكن من الواقع يعنى كل ما تستطيع أن تلعب به وأن تحوله إلى مصلحة بالمعنى البراغماتي وبالمعنى النفعي يصنعه هؤلاء باسم السياسة، هي فلسفة القوة وحتى المصالح التي يحققونها أو يتغنون بها هي مصالح مادية أو مصالح نفعية وليست المصلحة بالمعنى الإسلامي، المصلحة بالمعنى الإسلامي التي يعد لها اعتبار هي المصلحة الشرعية المعتبرة وليست أي مصلحة، إذن مصطلح السياسة مفهوم السياسة مصطلح المصلحة ومفهوم المصلحة، تغير في واقعنا بفعل الغزو الفكري وبفعل التطبيقات الاستعمارية التي ربت هذه النخب التي تحكم أغلب بلاد العالم العربي والعالم الإسلامي، هذا هو البلاء الذي جاءنا من المفاهيم المادية النفعية البراغماتية الميكيافلية الغربية والذي ساد في مصطلحاتنا في قواميسنا في كتبنا ويعلمه الناس في المدارس والجامعات ويطبق في واقعنا البائس الذي نعيش فيه في كثير من بلاد العروبة والإسلام.

هنا لا علاقة للسياسة بالأخلاق في هذه الممارسات التي تمارسها كثير من الحكومات وكثير من النظم وكثير من تيارات الفكر في بلادنا العربية والإسلامية انعدمت العلاقة بين السياسة والأخلاق لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2-3] إذن القضية ليست قضية أقوال يمكن أن تقال إنما الفعل هو الذي يطبق ويحقق هذه الأقوال، الإيمان إذا كان تصديقاً بالقلب فإن الإسلام الذي هو إعلان وممارسات وتطبيقات للإيمان هو الذي يحقق معنى الإيمان إذن الأقوال لا تكفي وكثير من الأطروحات التي يطرحها حكام وأحزاب وتيارات فكرية لا علاقة لها بالمصداقية ولا بالأخلاق ولا بتطبيقات هذه الأقوال التي يزعمونها والتي يقولونها.

بالطبع رغم كل المخاطر التي تحيط بالأمة وما تعانية في واقعها المعاصر،لسنا من دعاة التيئيس فظننا بالله خير، قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ” لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله”. رواه مسلم .

وفي حديث آخر قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ”. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: “بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ”.
لا بد لنا من وحدة ولا بد للوحدة من صحوة

تقوم نظرية الحكم في الأسلام على اساس شهادة أن لا اله الا الله,ومتى تقرر ان الألوهية لله وحده بهذة الشهادة تقرر بها أن الحاكمية في حياة البشر لله وحده عن طريق تصريف امرهم بمشيئته وقدره من جانب وعن طريق تنظيم اوضاعهم وحياتهم وحقوقهم وواجباتهم وعلاقاتهم وارتباطاتهم بشريعته ومنهجه من جانب آخر,في النظام الإسلامي لا يشارك الله سبحانه احد لا في مشيئته وقدره ولا في منهجه وشريعته..وبناء عليه لا يمكن ان يقوم البشر بوضع انظمة الحكم وشرائعه وقوانينه من عند انفسهم,في هذه القاعدة يختلف نظام الحكم الإسلامي في اساسه عن كل الأنظمة التي وضعها البشر في ذلك نظام الحكم والإجتماع,تقوم سياسة الحكم في الإسلام على اساس من الضمير فوق قيامها على اساس من التشريع في أن الله حاضر في كل لحظة مع الحاكم والمحكوم,قامت دعوة الإسلام على مخاطبة العقل والضمير والوجدان وتجردت من وسائل القهر,الإسلام عقيدة عالمية ودين عام يفيض على الإنسانية جمعاء,وانه دائماً تقف له بالمرصاد قوى ظالمة مستكبرة فلا تسمح لدعاته الانتشار في الأرض,ليكشفوا للناس حقيقة هذا الدين الذي لا بد له هو الآخر ان يزيل قوى الظلم والطغيان ليشيد صروح العدل المطلقة ويخرج الناس من عبادة العباد الى عبادة رب العباد,فتوح الإسلام لم تكن غزواً بالعنف ولا استعماراً للاستغلال الإقتصادي انما ازالة للمعوقات التي تحول دون الشعوب وعقيدة الإسلام,وفي فترات معينة تتوقف الحياة الإسلامية في انحاء من الأرض فيشعر البعض ان الإسلام ذاته قد توقف مما يتطلب استئنافاً جديداً يطلق عليه الصحوة والتجديد في اطار الثوابت والإسلام لا يقوم في الضمير عقيدة ولا في واقع الحياة ديناً الا ان يشهد الناس”أن لا اله الا الله محمد رسول الله”حاكمية تتمثل في قضائه وقدره وفي شرعه وأمره,ان فطرة الله التي فطر الناس عليها لن تلغيها محاولات الاستعمار الصليبي والصهيوني وأن المستقبل للإسلام بحفظ الله له وسنده التاريخي الطويل ووجوده الفطري الأصيل, ونشير سريعاً الى اهم الصدمات التي واجهت هذا الدين من قيام الدولة الإسلامية في العصور اللاحقة باعتمادها على عناصر حديثة العهد بالإسلام بما يعتمل فيها من عصبيات لا تزال جذورها كامنة ,الى غزوات التتار المدمرة ولنا ان نعلم ان الأمبراطورية الرومانية التي بنيت في الف عام انقرضت في قرن واحد,وفي تتبعنا للصدمات نصل للأندلس بعد صدمة الحروب الصليبية ولكن الكارثة كانت في العصر الحديث حين غلبت اوروبا على العالم وامتد استعمارها الصليبي نحو العالم الإسلامي كله,وارصد لقتل الروح الإسلامية كل قواه مستمداً دفعه من عداء موروث وقوة مادية وثقافية مضافاً اليها تضعضع داخلي في قوة الأمة الإسلامية لإبتعادها عن تعاليم دينها,ورغم ذلك العجيب أن روح الإسلام على الرغم من جميع هذه الصدمات التي احالت بعض ممن يحملون اسماء المسلمين ادوات هدم وتحطيم للإسلام في ايدي المستعمرين على الرغم من هذا كله ظلت روح الإسلام في ذاتها سليمة وظلت طاقته الكامنة تؤثر في مجرى الحياة الانسانية بصفة عامة وتؤثر في صوغ السياسات العالمية وتوجهها منذ ما ينوف عن الأربعة عشر قرناً الى اليوم فما من حركة سياسية او حربية في العالم الا ويحسب فيها للإسلام حساب حتى في عصور الضعف والفرقة وتخلخل الحياة الروحية والإجتماعية والإقتصادية في العالم الإسلامي,اليوم انقضت فترة الخمول والاضمحلال واخذ المد الإسلامي بعد جذر في الظهور في كل مكان على الرغم من
الضربات الساحقة التي توجه الى طلائع البعث الإسلامي في كل مكان وهي مظاهر لا يمكن اغفالها ان استئناف حياة اسلامية جديدة هي اليوم قيد التبلور وعلى الرغم من ايماننا المطلق بحتمية استئناف الحياة الإسلامية في العالم الإسلامي تمهيداً ليكون نظاماً للعالم الا ان هناك عراقيل شتى وضخمة كما ان هناك اعمال عظيمة يجب ان تتم وليس يكفي ان يبعث المرء بالصيحة المدوية في حماسة فواره ليصبح الأمل واقعاً,خاصة اننا لا نعيش في هذا العالم وحدنا بل تشابك مصالح وقضايا وسيطرة عولمة ذات عقلية مناقضة تماماً للإسلام هذا يعني ان العودة للنظام الإسلامي عمل جليل وضخم دونه التضحيات الجسام,من المفيد الإشارة الى ان الحضارة الغربية قادت العالم لحروب متتالية لا تنقطع اهمها الحربين العالميتين وقسمت العالم الى شرق وغرب والى تهديد دائم بحرب ثالثة واضرابات في كل مكان وجوع وقهر واستبداد وفساد ليصبح النظام العالمي المعاصر في حالة تفكك واضطراب يبحث عن اسس جديدة ينقب عن زاد روحي يرد الى الانسانية ثقتها بمبائها,الإسلام وحده هو القوة الحقيقية التي تقف لقوة الفكرة المادية التي تدين بها اوروبا وامريكا وروسيا والصين..الإسلام وحده الذي يتضمن التصور الكلي المتناسق عن الوجود والحياة ويقيم التكافل الإجتماعي في المحيط الأنساني مقام الصراع والتطاحن ويجعل للحياة قاعدة روحية تصلها بالخالق جل في علاه وتسيطر على اتجاهها في الأرض,يبدو جلياً ان الصراع الأزلي سيكون بين الإسلام الذي يجعل العبودية لله وحده وبين سائر الأنظمة الأرضية التي تقوم على اساس من عبودية العباد للعباد,
البعثة المحمدية صحوة البشرية الكبرى

وبالحديث عن الصحوة التي تأتي بعد غفلة كان اعلان فضل البعثة المحمدية فريداً في تاريخ الرسالات والديانات

قال تعالى “وما ارسلناك الا رحمة للعالمين”
هذا الاعلان فريد من نوعة جاء في كتاب خالد قدر الله سبحانه له ان يتلى في كل مكان وزمان هذا الإعلان الخارق للصحوة الكبرى لا يمكن المرور به مرور الكرام مساحته تحوي جميع الأدوار والأجيال بشموله وعظمته وسموه وخلوده يقف امامه الفكر الإنساني بخشوع,لا يوجد في تاريخ الأديان والنحل والحضارات والفلسفات والمحاولات الثورية والحركات الاصلاحية بل في تاريخ العالم ومكتبة الانسانية مثل هذا الإعلان المحيط بالكون كله ويكفي أن المعلن هو الله سبحانه.إذاً بعثة النبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم اعظم صحوة في الزمان والمكان وعلى ذلك النهج سار الخلفاء الراشدون ومن سار على نهجهم واهتدى بهديهم بصحوات وتجديد الى يوم الدين والتي تكون بالرؤية الصالحة

“الخلفاء الراشدون صحوة دائمة على نهج النبوة: ابو بكر الصديق والفاروق عمر وذي النورين عثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب كرم الله وجه ورضي الله عنهم أجمعين بل أن الكثير من العلماء من اتبع عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز حفيد الخليفة الثاني الى جملة

الفترة الذهبية الراشدة كخامس الخلفاء وأن مجمل فترة الصحوة الدائمة تلك على نهج النبوة مؤتلفة ومنفردة فإن الأحاطة بها معجزة كأعجاز أعجازها ومجرد مقاربتها يحتاج الى بحوث وبحوث”.

إستهداف الإسلام السياسي مقدمة لإقصاء الشريعة عن مسرح الحياة

الإسلام “دين ودولة”

لقد سبق وفصلنا في بحث سابق تحت عنوان: الإسلام “دين ودولة” وبرهنا ان مقولة “لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة ، (دعوة مشبوهة لإقصاء الإسلام عن واقع الحياة)

نورد منه”يهال المسلم أن يسمع هذا التجديف “إن الإسلام إذا تدخل في السياسة لم يعد إسلاماً”
وهو يصدر عن (قيادات سياسية ونخب ثقافية وإجتماعية)

تعتبر نفسها ممثلة لطيف واسع من المسلمين وإن كان ذلك التمثيل بلبوس علماني وليبرالي وما شابه وشاكل،فإن كانت مثل هذة القيادات تعلم مضامين ما تفوهت به فتلك مصيبة وإن كانت لا تعلم فتلك مصيبة أكبر.

يقولون: لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة. وهذا قول باطل وغير صحيح، والذين فعلوا ذلك يريدون أنْ يجعلوا لأنفسهم سلطة زمنية تخضع لأهوائهم ليفعلوا ما يريدون.

لقد تعمدوا عدم الارتباط بمنهج السماء في إدارة شئون الأرض، لأن منهج السماء يقيد حركتهم، ونسُوا أنه أيضاً يقيد حركة المحكومين لمصالحهم.

الإسلام منهج شامل

منهج الله شمل الحياة كلها، من قمة لا إله إلا الله إلى إماطة الأذى عن الطريق، ماذا يريدون من تعطيل شرع الله وعزله عن حركة الحياة، الحق سبحانه جعل العبادة لصالح الخلق، تنظم حركة حياتهم وتسعدهم.

إذن: حركة الحياة ليست هي الصلاة فحسب، بل كل ما يعينني على أداء الصلاة وكل ما يعينني على أداء الزكاة والصوم والحج.

إذن: العبادة أمر شائع في كل حركة الحياة، فكيف نفصل الدين عن حركة الحياة كلها، فضلاً عن أنْ نفصله عن سياسة أمر الخَلْق وتدبير شئونهم؟
فصل السياسة عن الدين، أصله مبني على فكر علماني إلحادي وجاهلي

ان فصل الدين عن السياسة أو بالأحرى فصل السياسة عن الدين، أصله مبني على فكر جاهلي مناقض للإسلام، وهو العلمانية بمفهومها الغربي، وهي تدخل في الناقض الرابع من النواقض العشرة التي ذكرها أهل العلم، ونصه: “من اعتقد أن هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه ، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه عليه الصلاة والسلام، كالذين يفضلون حكم الطواغيت على حكمه، فهو كافر”.

ويدخل في القسم الرابع: من اعتقد أن الأنظمة والقوانين التي يسنها الناس أفضل من شريعة الإسلام، أو أنها مساوية لها، أو أنه يجوز التحاكم إليها، ولو اعتقد أن الحكم بالشريعة أفضل، أو أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين، أو أنه كان سببا في تخلف المسلمين، أو أنه يحصر في علاقة المرء بربه، دون أن يتدخل في شئون الحياة الأخرى…

ببساطة نحن نتحدث عن منطقة تمتد في خاصرة العالم مثل الشريحة الأفقية التي تبدأ من المغرب في الغرب وحتى مشهد في إيران شرقا، ومن تركيا في الشمال وحتى اليمن في الجنوب.

وهذه الشريحة الأفقية ليست كمثل غيرها، ليس فقط بسبب احتياطات الطاقة الموجودة في أراضيها، بل لأن هذه المنطقة بسبب موقعها الجغرافي المتحكم في الطرق البحرية الدولية، حددت وما زالت تحدد مسارات الصعود والهبوط للقوى العظمى منذ القرن التاسع عشر على الأقل وحتى الآن.

تأسيسا على ذلك تعد الشريحة العربية الإيرانية التركية الشرط الأساسي للسيطرة على جغرافيا العالم، وهو ما يصنع مشتركا جيوبوليتيكيا بين الأطراف الثلاثة يمكن إضافته إلى مشتركات الثقافة والجغرافيا والتاريخ بينها، وصولا إلى درجات أعلى من التنسيق والتعاون الإقليميين. وربما يكون البدء في تكوين “هيئات ومجالس ومؤسسات” من المثقفين والمتخصصين والشخصيات السياسية كآلية من آليات فض المنازعات بالمنطقة، بداية الطريق الطويل نحو إعادة اكتشاف سكان المنطقة لمصالحهم المشتركة.

ان التغلب على التعارضات القومية يكون بالتقاطع الروحي اولاً الذي يفيد بوحدة الأمة الاسلامية.

ان الدعوة الى المصالحات والتسويات تتعدى في اهميتها البعد السياسي الى الاخلاقي والشرعي منه وقد استفحل خطر الانقسامات الى درجات باتت تهدد معها الوعي الانساني في حقيقة وجوهر الاسلام كرسالة خلاص للبشرية.

كذلك فإن الدعوة للحوار والمصالحات والتسويات لم تعد دعوة وجدانية او اعلامية فقط بل انها اضحت دعوة تستلزم خطوات عملية ممكنة من شأنها ان تضع الحلول الواقعية على السكة التي تؤدي الى النتائج المرجوة،تلك الخطوات اذا ما صحت نوايا القوى الاساسية فإنها وان كانت صعبة التحقيق نتيجة ما يمكن ان تواجهه من قوة مضادة لكنها ليست بالمستحيلة امام امة المليار ونصف المليار بكل مخزونها المادي والمعنوي.
الانقسام “السني الشيعي” يسيئ الى عالمية الإسلام والدور الحضاري للأمة

عالمية الإسلام تعني أن الإسلام لم يكن يوماً لقومية دون غيرها او مذهباً في زواريب هنا او هناك فهو منذ اليوم الأول سواء وهو يخاطب العشيرة الأقربين، أو يخاطب قريشاً، أو يخاطب العرب أجمعين، أو يخاطب الناس كافة، إنما يخاطبهم بمبدأ واحد؛ ويطلب منهم الانتهاء إلى هدف واحد هو إخلاص العبودية لله، والخروج من العبودية للعباد، إلى العبودية لرب العباد بل إن هذه الحقيقة هي فحوى دعوة الأنبياء جميعاً
.﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ لَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾.

الاسلام إعلان شامل ومستمر في الزمان والمكان من المبتدى الى المنتهى لتحرير الإنسانية، و أن الله سبحانه هو رب العالمين وهذا الدين يريد الله منه أن يرد العالمين إليه؛ وأن ينتزعهم من عبودية البشر بعضهم لبعض كما قال الله تعالى الى عبادته وحده قولا و عملا (فَوَیۡل لِّلَّذِینَ یَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِأَیۡدِیهِمۡ ثُمَّ یَقُولُونَ هَـٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ لِیَشۡتَرُوا۟ بِهِۦ ثَمَنࣰا قَلِیلࣰاۖ فَوَیۡلࣱ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَیۡدِیهِمۡ وَوَیۡلࣱ لَّهُم مِّمَّا یَكۡسِبُونَ)

[سورة البقرة 79] (وَلَمَّا جَاۤءَهُمۡ رَسُولࣱ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَهُمۡ نَبَذَ فَرِیقࣱ مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَرَاۤءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ)

[سورة البقرة 101] (۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا یَحۡزُنكَ ٱلَّذِینَ یُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِأَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِینَ هَادُوا۟ۛ سَمَّـٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّـٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِینَ لَمۡ یَأۡتُوكَۖ یُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ یَقُولُونَ إِنۡ أُوتِیتُمۡ هَـٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُوا۟ۚ وَمَن یُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَیۡـًٔاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ لَمۡ یُرِدِ ٱللَّهُ أَن یُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا خِزۡیࣱۖ وَلَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِیمࣱ)

[سورة المائدة 41] (ٱتَّخَذُوۤا۟ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَـٰنَهُمۡ أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِیحَ ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوۤا۟ إِلَـٰهࣰا وَ ٰ⁠حِدࣰاۖ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ عَمَّا یُشۡرِكُونَ)[سورة التوبة 31]

تحريف الكلم عن مواضعه، لإضلال الخلق ولدفع الحق، فهؤلاء المنقادون للدعاة إلى الضلال، المتبعين للمحال، الذين يأتون بكل كذب، لا عقول لهم ولا همم ، في أحكام بشرية قاصرة يشرعوها لهم بدل دعوتهم إلى عبودية خالق البشرفي احكامه من حلال و حرام و واجب و مكروه و مستحب ، هذه العبادة التي لا يمكن أن تكون إلا لله.

لقد نجح الاستكبار على غير وعي من امة تنقض غزلها بفتن كقطع الليل المظلم، بتشويه الاسلام والمسلمين بوصم دين وامة بالارهاب مستخدما الصهيونية والتشدد وقد استحكمت الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة.

في إطار صراع تكالب الأمم على المنطقة الاسلامية فإن الانقسام الاسلامي الاسلامي تحت العناوين المذهبية والقومية والعرقية او حتى السياسية قد يؤدي الى استفحال الجور والعنف والتشدد، وسيادة القهر والظلم والفقر، وقد يظهر البغي والفساد.. وتكون الامة هي الضحية الاولى كما الانسانية وهنا لا يمكننا الا ان نذكر بمأساة العصر الا وهي الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين الذي يطيل امده الانقسام الحاصل بين ابناء الصف الواحد،واختلافهم على الحق مقابل اجتماع اهل الباطل على البغي والعدوان.

وحدة الأمة الإسلامية فريضة وضرورة

لقد جاء الإسلام ليكفكف نزوات الإيذاء والظلم والتسلط والإساءة إلى الغير ويقيم أركان المجتمع على الفضل، وحُسن التخلق والصفات النبيلة التي منها الصفح، والعفو عن الإساءة والأذى، والحلم وترك الغضب والانتصار للنفس..

وقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على طلب الشارع لوحدة المسلمين، وبصيغ تؤكد على وجوبها ولزومها، وترتب العقوبة على التفريط في تحقيقها في الواقع.

قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [سورة آل عمران: 103].

وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا فيرضى لكم: أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال.

وقد اتفقت كلمة السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم بإحسان على الأمر بلزوم الجماعة، فكلهم بلا استثناء كانوا من دعاة الوحدة والاجتماع على الحق، ولم يكونوا من دعاة الفرقة والاختلاف.

قال الإمام الأوزاعي رحمه الله: (كان يقال خمس كان عليها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والتابعون بإحسان: لزوم الجماعة، واتباع السنة، وعمارة المساجد، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله)

وحدة الامة الاسلامية بكل مذاهبها ،ضرورة ، مفهوم هذه العبارة هو أن لا قيام لمصالح المسلمين في الدين والدنيا إلا بوحدتهم واجتماع كلمتهم على الحق، وأصدق الأدلة والبراهين على ذلك ما ينتج عن الفرقة والاختلاف – ضد الوحدة والاجتماع – من المفاسد والأضرار في الدين والدنيا، وهي كثيرة لا تعد ولا تحصى

فوحدة المسلمين ليست خيارا استراتيجيا يلجأ إليه المسلمون عند الحاجة أو الضرورة، بل هي أصل من أصول الدين الكلية، وقاعدة من قواعده العظمى، والتفريط فيها معصية توجب غضب الله وعذابه في الدين والآخرة، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً} [سورة الأحزاب: 39].

الاسلام والعروبة

لقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع خطبة جامعة مانعة تضمنت مبادئ إنسانية سيقت في كلمات سهلة سائغة، كيف لا وقد أوتي النبي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم، فلقد استوعبت هذه الخطبة جملة من الحقائق التي يحتاجها العالم الشارد المعذب ليرشد ويسعد، قال تعالى:
﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ سورة طه: الآية 123 .

إن الله جل وعلا ربَّى محمداً صلى الله عليه وسلم ليُربِّيَ به العرب، وربّى العرب بمحمد صلى الله عليه وسلم ليُربِّيَ بهم الناس أجمعين قال تعالى:
﴿ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ سورة الحج: الآية 78 .

فمن المبادئ التي انطوت عليها خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع:

1ـ الإنسانية متساوية القيمة في أي إهاب تبرز، على أية حالة تكون، وفَوْق أيِّ مستوى تتربع عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَال

(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ ؟ قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ: قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ، هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَبَلَّغْتُ ؟ قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ.

العالم ينتظر عدالة الإسلام
أرسى الاسلام قواعد العدل بين الناس، لأن العدل أساس الملك وهو من المثل العليا والقيم الخالدة، في كل زمان ومكان. وفرض الله على المؤمنين إتباع الجق ، وإلتزام الصدق ، والترفع عن الظلم ، لأن الظلم مرتعه وخيم؛ ولأن الظلم ظلمات يوم القيامة ،والله لا يحب الظالمين. ويهتف الاسلام بالضمير البشري أن يتحرى العدل في القول والعمل.

إنّ الإسلام يأمر بمراعاة قواعد العدل مع الأصدقاء والأعداء على حد سواء، ولا يحل لأحد أن ينحرف عن طريق الصواب بدافع من الكراهية والبغضاء حتى مع الأعداء، فيظلم أو يجور ويرتكب ما لا يحل؛ لأن العدل من تقوى القلوب قال الله تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
وفي الحديث الشريف عن معقل بن يسار(رضي الله عنه) قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: ” ما مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً ، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ :.

ذلك أن الرعية أمانة، ومن ولاّهُ الله تعالى شؤون خلقه وُجِبَ عليه أن يحوطهم بالنصح، ويحكمهم بالعدل، ومن قصّر في حقَ من حقوق الرعية فهو غاش للأمة إن مات على ذلك حرّم الله عليه الجنة، وهذا وَعيد شديد لمن ولي أُمور الناس فلم يعدل بينهم ولم يتق الله في معاملتهم.

إن عدل الحاكم بين رعاياه من شأنه أن يوثق الصلة بينه وبين الناس فتشيع الطمأنينة وتستقر الأوضاع ويمضي كل لغايته، وقد أظل الجميع الويةُ الأمن والسلام. هذه هي الخطوط التي وضعها الإسلام لإقامة العدل وبناء مجتمع زاخر بالمباديء الإنسانية السامية، وحافل بالعدل والحق والحب والاخاء. وما قيمة الحياة لو تجردت من هذه المعاني، واقفرت من العدل وغاض فيها نبع الحب والحنان؟!

إن البشرية اليوم في أمسِّ الحاجة إلى العدل الذي أقامه الإسلام على الأرض لإسعاد الدنيا وتصحيح مسار البشر وإنه لا سبيلَ لاستقرار العالم إلا بالرجوع إلى العدل على كافة المستويات.

قال تعالى: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا
حذاري شبهة: الإستغناء بالقرآن عن السُنة

الهجوم على الثوابت لتفكيك الأمة:
من خلال ما تقدَّم يتضح خطأ التعامل مع قضية الهجوم على السُّنة النبوية في نطاق مستقل؛ وإنما يجب التعامل معها في الإطار الشامل لهذه الحرب الفكرية، فالهجوم على السُّنة النبوية يأتي في إطار الهجوم على كل ثوابت الإسلام؛ هجوم على الشريعة بالدعوة إلى فصل الدين عن الدولة، وهجوم على أهل السُّنة والجماعة بمسمى محاربة الارهاب والتطرف ، وهجوم على كل شيء له علاقة بالإسلام الحقيقي،سبق وتناولنا في عدة ابحاث وبشكل تفصيلي بعضاً منها تحت العناوين التالية:ظهور الامام المهدي،السفياني صاحب جيش الخسف، الاسلام والعروبة، الأسرة في الاسلام وابعاد طرح مسألة الزواج المدني، الاسلام “دين ودولة، دور العالم في ضبط مسار الحاكم، الصهيوصليبية مجدداً (دور الماسونية العالمية ومثيلاتها)،العولمة وعالمية الاسلام، العالم ينتظر عدالة الإسلام….والتي يمكن مراجعتها على الشبكة العنكبوتية والتي ستجمع بحول الله في كتاب ضمن دراسة شاملة.

وفي المقابل يريد اعداء الاسلام طرح إسلام بديل بلا قواعد ولا ضوابط يسمى الإسلام الليبرالي؛ يتوافق مع المضمون العَلماني الغربي ولا يحمل من الإسلام نفسِه سوى الشعار، ومن ثَمَّ يتخلص الغرب الأمريكي من صراعه الحضاري مع الإسلام بحسب تصور قادة الفكر لديه من أمثال ليونارد لويس وفوكوياما وهينتنغتون.

الهجوم على السُّنة ذريعة للهجوم على القرآن:

بناءً على ما سبق فإن الهجوم على السُّنة النبوية لا يقف عند حدود السُّنة النبوية فقط؛ وإنما يستهدف القضاء على الإسلام بالكامل؛ لأنه يستهدف الهجوم على القرآن أيضاً بشكل مباشر؛ لأن إسقاط السُّنة يعطي الفرصة لكل مغرض وحاقد على الإسلام أن يفسر القرآن تبعاً لما يمليه عليه هواه؛ لأن السُّنة «هي التي تبيِّن مجمله، وتقيد مطلقه وتخصص عامَّه… وقد يحتمل نص الكتاب أمرين فأكثر فتُعيِّن السُّنة أحدهما».

ولسان حال من يستهدف السنة يذهب إلى أنه بإسقاط السُّنة «أصبحت المحرمات والمسلَّمات والثوابت السابقة مادة ممكنة للبحث والاستنباط والتمحيص والمناقشة واستخراج سوءاتها وسيئاتها وتعريتها وتعرية رجالها؛ مثل الصحابة والتابعين والفقهاء»فأين هذا الإيمان بالقرآن لدى رجل يسخر من كل الثوابت والمحرمات والصحابة؟

إن الأمر لا يعدو كذبة مزعومة للتستر على الإلحاد والعمالة
الأسرة في الاسلام وابعاد طرح مسألة الزواج المدني
الزواج المدني خدعة وكذبة كبيرة يراد منها تفكيك الأسرة المسلمة

صدق الله العظيم؛ إذ يعلمنا قرآنه الكريم:۞ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) سورة الإسراء
وقال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)

في الأمم ذات الحضارة العريقة تتجلى أهمية الأسرة باعتبارها اللبنة الأولى والوَحدة الأساسية في بناء الأمة الكبير. وكلما ازدادت عراقة هذه الأمة تقدمت لديها منزلة الأسرة وأحاطتها بسياج يصعب اختراقه على عوامل التفكك والانحلال، وحتى الغزاة الذين اخترقوا الحدود الوطنية لأوطان هذه الحضارات وجدوا أنفسهم أمام مقدسات إن هم اقتحموها استفزوا مشاعر الأمة واستجلبوا غضبها, ومن هذه المقدسات كانت الأسرة وكان الدين،وفى الفكر الإسلامي -وبالنظر إلى أصوله الأولى- نجد للأسرة وللعلاقات الأسرية مكانًا عاليًا.

ووصية القرآن الكريم بالوالدين قد بلغت في العمق والرقي ما لا يخفى على الناظرين؛ حيث قال تعالى: {ووصَّينا الإنسانَ بوالدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت: 8]، وقال: {ووصَّينا الإنسانَ بوالدَيْهِ حملتْهُ أمُّهُ وَهْنًا على وَهْنٍ وفِصالُهُ في عامَيْنِ أنِ اشكُرْ لي ولوالدَيْكَ إلَيَّ المصيرُ} [لقمان: 14].

والإنسان الصالح -كما يراه الإسلام- هو الذي يَبَرُّ بوالديه فيحسن إليهما, ويبر بذريته فيحسن تربيتها، وبذلك يتكون رباط صالح للأسرة بما تتكون منه من أجيال كما قال عز وجل: {ووصينا الإنسانَ بوالدَيهِ إحسانًا حملتْه أمُّه كُرهًا ووضعتْه كُرهًا وحملُه وفصالُه ثلاثون شهرًا حتى إذا بلغ أَشُدَّه وبلغ أربعين سنةً قال ربِّ أَوزعْني أنْ أَشكرَ نعمتَكَ التي أنعمتَ عليَّ وعلَى والدَيَّ وأنْ أعملَ صالِحًا ترضاه وأَصلِحْ لي في ذريتي إني تبتُ إليكَ وإني من المسلمين. أولئك الذين نتقبَّلُ عنهم أحسنَ ما عمِلوا ونتجاوزُ عن سيئاتِهم في أصحابِ الجنةِ وَعْدَ الصدقِ الذي كانوا يُوعَدون} [الأحقاف: 15، 16].

الزواج من أعظم العلاقات التي أكد عليها الإسلام ورغب فيها وجعلها سنة المرسلين،وقد اعتنى الإسلام بتفصيل أحكام الزواج وآدابه وحقوق الزوجين بما يحفظ لهذه العلاقة الاستمرار والاستقرار وتكوين الأسرة الناجحة التي ينشأ فيها الأطفال باستقرار نفسي واستقامة على الدين وتفوق في جميع مجالات الحياة.
يحث الاسلام على الزواج وينهى على التبتل، يقال: (تَبَتَّلَ عن الزواج: تركه زُهدًا فيه)، والزواج من سنن الأنبياء والمرسلين فيقول الله في القرآن وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌا الرعد38

روي أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة؛ فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج، ومن لم يستطع؛ فعليه بالصوم، فإنه له وجاء رواه البخاري.

الاسرة المسلمة بين العولمة وعالمية الاسلام

تناول البحث المواضيع التالية:

“العولمة والعالمية” واجب العرب والمسلمين قبول التحدي والنهوض الحضاري” تحرير مضامين المصطلحات” مفهوم العالمية” مفهوم العولمة” العولمة السياسية” العولمة التشريعية” العولمة العسكرية” العولمة اللغوية” عولمة القيم الغربية” الاسرة قيمة اسلامية وانسانية تريد العولمة تحويلها الى سلعة” نشر اليهود الماسون للخلاعة والرذائل وتحطيم الأسرة” نظام الاسرة في الاسلام” أهمية التربية” اسس التربية” العلم الشرعي” مكانة المرأة في الإسلام ” شواهد من القرآن والسنة النبوية” حقوق المرأة والطفل بين الحقيقة والادعاء” حتمية الصراع” التهديد باستخدام القوة” عالم جدير بالأطفال” الالتزامات الغائبة” دور البلاد الإسلامية حكومات وشعوباً”

ظهور “الامام المهدي” في آخر الزمان وقد اشتدت غربة الإسلام إنما هو نصرة للدين الحنيف ورحمة للأمة.

﴿ أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ (57) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58) أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا )(62)(سورة النجم ﴾

الإنسان العاقل يرتب قضاياه حسب أهميتها، فالدين قضيةٌ مصيرية، وما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار، فالناس نيام إذا ماتوا انتبهوا .قال تعالى:﴿ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22).

فرض الله علي المسلمين بجانب الصلاة والصيام والزكاة والحج عبادات أخري كثيرة منها مقاومة الظلم والظالمين‏، حتى لا يعم الظلم وينتشر بين الناس ولا يتكاثر عدد الظالمين فينزل عقاب الله‏..‏
قال أبو العتاهية:

أمــا والله إن الظلـم لـؤم ومازال المسيئ هو الظلوم
إلى ديـان يـوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصـوم
ستعلم في الحساب إذا التقينا غـداً عند الإله من الملـوم

وإن الظلم من الذنوب العِظام والكبائر الجِسام، يُحيطُ بصاحبه ويُدمِّره، ويُفسِد عليه أمرَه، ويُغيِّرُ عليه أحوالَه، فتزولُ به النعم، وتنزل به النِّقَم، ويُدرِكُه شُؤمه وعقوباتُه في الدنيا وفي الآخرة، كما تُدرِكُ عقوبات الظلم الذُّريةَ. ولأجل كثرة مضار الظلم وعظيم خطره وتنوُّع مفاسده وكثير شرِّه؛ حرَّمه الله بين عباده كما حرَّمه على نفسه، فقال تعالى في الحديث القدسي: «يا عبادي! إني حرَّمتُ الظلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم مُحرَّمًا، فلا تَظالمُوا» (مسلم: 2577). وحرَّم الله الظلمَ بين عباده ليحفظوا بذلك دينَهم ويحفَظوا دنياهم، وليُصلِحوا أمورهم، وليُصلِحوا دنياهم وآخرتهم، وليتمَّ بين العباد التعاوُن والتراحُم بترك الظلم، وأداء الحقوق لله ولخلق الله تعالى.

الظلمُ يُخرِّبُ البيوتَ العامرة، ويجعل الديار دامِرة، الظلمُ يُبيدُ الأمم ويُهلِك الحرثَ والنسل. ولقد حذَّرنا الله من الظلم غاية التحذير، وأخبرنا تبارك وتعالى بأن هلاك القرون الماضية بظلمهم لأنفسهم لنحذَر أعمالهم، فقال تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ . ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [يونس: 13، 14]. وقال تعالى: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا} [الكهف: 59]. وقال تبارك وتعالى: {فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ . أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 45، 46]، وقال تبارك وتعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40]، وقال تبارك وتعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102]. وقد أجرَ الله هذه الأمة الإسلامية من الاستئصال والهلاك العام، ولكن تُبتَلى بعقوباتٍ دون الهلاك العام بسبب ذنوبٍ تقع من بعض المسلمين وتشيع حتى لا تُنكَر، ولا ينزجِر عنها أصحابُها، كما قال تبارك وتعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِين ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 25]. وعن زينب بن جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزِعًا يقول: «لا إله إلا الله، ويلُ للعرب من شرٍّ قد اقترب، فُتِح اليوم من ردمِ يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلَّق بإصبعيه الإبهام والتي تليها، فقلتُ: يا رسول الله! أنهلكُ وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثُر الخَبَث» (رواه البخاري ومسلم).

قال الله تعالى:”احشروا الذين ظلموا وأزواجهم” أي أشباههم وأمثالهم وأتباعهم. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيكون أمراء يغشاهم غواش أو حواش من الناس يظلمون ويكذبون فمن دخل عليهم وصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه.

وجاء رجل خياط إلى سفيان الثوري فقال: إني رجل أخيط ثياب السلطان هل أنا من أعوان الظلمة؟ فقال سفيان بل أنت من الظلمة أنفسهم ولكن أعوان الظلمة من يبيع منك الإبرة والخيوط.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:”أول من يدخل النار يوم القيامة السواطون الذين يكون معهم الأسواط يضربون بها الناس بين يدي الظلمة”.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: الجلاوزة (أعوان الظلمة) والشرط كلاب النار يوم القيامة.

وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:”لا يقف أحدكم في موقف يضرب فيه رجل مظلوم فإن اللعنة تنزل على من حضر ذلك المكان إذا لم يدفعوا عنه” .

ونحن نستعرض هذة الايات الكريمة والاحاديث الشريفة ونسقطها على الواقع العربي والاسلامي والإنساني الا نرى انها تتقمصه جملة وتفصيلا فما بال العرب والمسلمون وقد انساقوا فيما بينهم لكل ظلم وجور وحاكوا بكل قوة نظام العولمة البائس حتى يكاد ينطبق عليهم حديث النبي صل الله عليه وسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ).

والحال كذلك في دولنا ومجتمعاتنا من ظلم قد تفشى وتكالب للأعداء وقد عجز العقلاء والحكماء وبلغت القلوب الحناجر وايقن الجميع أن”لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ”،ولإن الرحمة الإلهية بهذة الأمة لا تنقطع كان ظهور “الامام المهدي” في آخر الزمان وقد اشتدت غربة الإسلام إنما هو نصرة للدين الحنيف ورحمة للأمة.

إن جمهور علماء الإسلام من سلف هذه الأمة وخلفها أثبتوا ظهور المهدي في آخر الزمان بين يدي الساعة كما صرحت بذلك الأحاديث الصحيحة ونطقت بذلك الآثار والأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وظهور المهدي في آخر الزمان إنما هو نصرة لهذا الدين الحنيف وإعزاز للمسلمين بعد أن تكالبت على هذه الأمة قوى الشر والعدوان وتمالأت عليها دول الكفر والطغيان من كل مكان فأذاقوا المسلمين صنوف العذاب وساموهم بأنواع البلاء فأصاب العابد الذل والهوان وطغى الشر وعم الظلم ، والحال هذه يبعث الله المهدي والأمة في شقاء وعناء وفي كرب وبلاء من فتن ومحن وظلم وطغيان ، فالله تبارك وتعالى يرحم الأمة المحمدية بظهوره ويستبشر المسلمون بخروجه فيقضي على الشر والجور ويحقق على يديه العدل والخير ويعز الله به المسلمين ويذل المنافقين ويخذل أعداء الدين من الكفرة المعاندين .

فهو المنقذ بإذن الله لهذه الأمة مما تعانيه في آخر الزمان من الجور والعدوان وهو المصلح لها أمر دينها عندما اشتدت غربة الإسلام ، فالعصر الذهبي لهذه الأمة في آخر الزمان هو عصر المهدي الذي بشر به سيد الأنام ، وهذه بشرى للمؤمنين ورحمة للمسلمين،ويخرج الإمام المهدي كما جاء في الأحاديث النّبويّة الشّريفة في زمنٍ تموج فيه الفتن بالأمّة العربيّة والإسلاميّة ويستشري الظّلم بشكلٍ كبير، فتكون مهمّة الإمام المهدي هي تطبيق أسس العدالة والمساواة بين المسلمين وسياستهم وفق شريعة الله سبحانه وتعالى ومنهجه القويم.

الخلاصة.
في هذا السياق الشامل وللمزيد من الاطلاع والإفادة نلفت نظر القراء الكرام للبحوث والدراسات التالية التي قمنا بها والتي تأتي في سياق منهجي مترابط ونحتسبها ايضاً في ميزان حسناتنا بإذن الله تعالى وهي:
– الاسلام مظلة تحمي الجميع ومسار وحيد للخروج من التبعية والتخلف
– الاسلام “دين ودولة”
– دور العالم في ضبط مسار الحاكم
القدس والصحوة الأسلامية
– “القدس” عقيدة تتحقق بالرباط والجهاد”
– سوريا والحشد الكوني..بلاد الشام أرض النبؤات
– فتنة “السفياني” صاحب جيش الخسف
– ماذا يعني أن يتحدى العرب والمسلمون الصهيونية العالمية
– جزيرة العرب و بلاد الحجاز إلى أين …؟!
– الصهيوصليبية مجدداً
– الاعداء خائفون من الاسلام الحقيقي لذلك يجابهونه بالمزيف منه
– ظهور “الامام المهدي” في آخر الزمان وقد اشتدت غربة الإسلام إنما هو نصرة للدين الحنيف ورحمة للأمة.
– “بلاد الشام” أرض الملاحم
قيم “الاسلام” وأخلاقه خط الدفاع الاخير عن الأمة والإنسانية
– اصول الوصول الى الله تعالى
– (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)

About attawhed

Check Also

الغاية لا تبرر الوسيلة وفساد الكون إعتبار الوسائل غايات

إستهداف الاسلام السياسي مقدمة لإقصاء الشريعة عن مسرح الحياة من حق الإسلام أن تكون له …