الرئيسية , اخبار و نشاطات , اخبار محلية , المستقبل: جعجع دعم ريفي في معركة طرابلس

المستقبل: جعجع دعم ريفي في معركة طرابلس

تكبر الهوّة بين الوزير أشرف ريفي وتيار المستقبل. ريفي الذي يحاول الإيحاء بوراثته «الحريرية السياسية»، رسم أمس معالم المرحلة المقبلة بإعلانه نيته تشكيل حركة أو تيار سياسي، فيما تؤكد مصادر المستقبل أن وزير العدل المستقيل تلقّى دعماً مالياً ولوجستياً من القوات اللبنانية في معركة طرابلس

لم تكد تنتهي الانتخابات البلدية في طرابلس، حتى طفت على السطح أكثر فأكثر القلاقل الداخلية في تيار المستقبل. ومنذ فوز اللائحة المدعومة منه في انتخابات عاصمة الشمال، لا يوفّر وزير العدل المستقيل أشرف ريفي فرصة للتصويب على الرئيس سعد الحريري وخياراته السياسية في السنوات الأخيرة، إلّا ويستعملها، فيما يبدو نزعاً لشرعية الحريري عن وراثة «الحريرية السياسية»، والإيحاء بأن الحريري تخلّى عن خيارات والده، أو النهج الذي رسم سياسة فريق 14 آذار، في مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

حرب المقابلات التلفزيونية، والردود والردود المضادة، اشتعلت في اليومين الماضيين بين ريفي الذي ظهر على شاشة قناة «الجزيرة» أمس، ووزير الداخلية نهاد المشنوق الذي ظهر على قناة «أل بي سي» أول من أمس، بعد السجال بين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والرئيس سعد الحريري قبل يومين.

المستقبل: جعجع طلب من متموّلين شماليين دعم ريفي مالياً في معركة طرابلس

محاولات الطرفين، ريفي والحريري ـــ المشنوق، الإيحاء بأن الخلاف محصورٌ بنزاعٍ داخلي في قلب المستقبل كتيار سياسي، حسمها ريفي أمس، بخروجه رسميّاً من عباءة التيار، بعد تأكيده أن في نيته تشكيل تيار أو حركة، ما يعني الطلاق النهائي مع الحريري، وعلى الأرجح المواجهة لاستمالة الجمهور المشترك، والتي قد تبدأ في طرابلس، ولا تنتهي في بيروت.

وبينما ركّز ريفي جهده للظهور كوريث فعلي لنهج «الحريرية السياسية»، الذي تمثّل في مرحلة ما بعد 14 شباط 2005 بالمواجهة العلنية مع حزب الله وسوريا، وخاض الانتخابات البلدية في طرابلس تحت هذه العناوين، مطلقاً شحنات عاطفية للإيحاء بأن الحريري تخلّى عن مواجهة حزب الله والنظام السوري أو يهادن في المواجهة الأساسية التي تكتّل حولها عتاة 14 آذار، حاول المشنوق ردّ السياسة الحريرية إلى التوجّهات السعودية، التي دفعت الحريري في مرحلة معيّنة إلى زيارة دمشق، ولقاء الرئيس السوري بشّار الأسد.

وبدا امتعاض المشنوق، ومن خلفه الحريري، واضحاً في إجابات المشنوق على محاولات ريفي احتكار «البكاء» على دم «شهداء ثورة الأرز»، وتحديداً الحريري واللواء وسام الحسن، بينما يُحاول ريفي إظهار الشيخ سعد أمام جمهوره مساوماً أو متنازلاً عن «دم الشهيد»، الذي بقي رافعة لتيار الحريري لسنوات خلت. وردّ المشنوق، مدافعاً عن الحريري، خطوة تقرّب الأخير من الأسد إلى السياسة التي انتهجها الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبد العزيز، وكذلك بالنسبة إلى ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، إذ أكّد المشنوق أن ترشيح فرنجية بدأ من الخارجية البريطانية ثم انتقل إلى الأميركيين والسعوديين، ومنهم إلى الحريري. وإذا كان كلام المشنوق استدعى ردّاً من السفارة البريطانية في بيروت، عملاً بسياسة الردود التقليدية الدبلوماسية، التي يحاول عبرها ممثّلو السفارات والدول الكبرى الهروب من الإقرار بالتدخّل في شؤون لبنان، فإن كلام السفير السعودي علي عواض العسيري ــ عن عدم تدخّل بلاده في الشؤون الداخلية اللبنانية واستغرابه كلام المشنوق ــ يدخل في باب الدفاع عن سياسة المملكة التي حمّلها وزير الداخلية نتائج فشل خيارات الحريري السياسية.
_rifi_ja3ja3
مصادر بارزة في تيار المستقبل أكّدت لـ«الأخبار» أنه «لم يعد مقبولاً أن يستخدم ريفي أسماء الشهداء، وخاصة الرئيس الحريري واللواء وسام الحسن، وكأنه كان صديقهما المقرّب وشريكاً معهما في القرارات، بينما الأمور كانت معكوسة في كثير من الأحيان»، رافضةً إعطاء ريفي «زعامة في طرابلس بسبب فوزه بْكَم مقعد بلدي». وتؤكّد المصادر أن «فوز اللائحة المدعومة من ريفي لا يعني خروج الطرابلسيين من صفوف القاعدة الحريرية، بل الأمر أشبه بإعلان اعتراض على بعض سياسات الحريري»، مؤكّدة أن «ريفي يحاول تدفيع الحريري ثمن سياساته المنفتحة، التي جنّبت لبنان الكثير من التوتّرات».
ولم تكن إشارة ريفي أمس إلى «التحالف الاستراتيجي مع الدكتور جعجع»، سوى «دليل إضافي» أمسكه تيار المستقبل للقول إن القوات اللبنانية قدّمت مساعدات جمّة، لوجستياً ومالياً، لريفي في معركة طرابلس الأخيرة، إذ تؤكّد مصادر المستقبل أن جعجع وجّه عدداً من المتموّلين، «وتحديداً من نادي أعداء فرنجية الشماليين، مثل د. ع. وح. ش.»، لـ«مساعدة ريفي مالياً في تمويل المعركة الانتخابية»، زاعمة أن «مستشارين قواتيين ساعدوا ريفي أيضاً في إدارة ماكينته الانتخابية» (وهو ما ينفيه المقرّبون من ريفي ومن القوات). وعن الردود السعودية والبريطانية على كلام المشنوق، قالت المصادر إنها «دبلوماسية وطبيعية»، غير أنها أصرّت على التأكيد أن «فكرة ترشيح فرنجية بريطانية المنشأ، وطُرحت أول مرّة في نيسان 2015، ومن طرحها في لبنان هو السفير البريطاني طوم فليتشر».

وكلام المشنوق، على رغم دفاعه عن الحريري، لم ينل، كاملاً، رضى الحريري الذي علمت «الأخبار» أنه أبدى انزعاجاً من إشارة المشنوق إلى توجيهات الملك عبدالله وسياسته، فضلاً عن انزعاجه من مسألة ترشيح فرنجية. وأثار أيضاً كلام المشنوق تساؤلات في صفوف بعض قوى 8 آذار، بعدما بدا المشنوق رافضاً لسياسة عبدالله التي دعت إلى التهدئة مع سوريا وحزب الله في مرحلة معيّنة، وميّالاً لسياسة المملكة السعودية الجديدة الصدامية، في وقت لا يمكن فيه لهذه السياسة أن تنفّذ في لبنان، في ظلّ موازين القوى وحرص الأطراف اللبنانية على حصر الصراع بشقه السياسي، واستمرار الحوار بين المستقبل وحزب الله.
بدروه، رفض مصدر مسؤول في القوات اللبنانية اتهام المشنوق للقوات بأنها «تصرّ على اختزال التمثيل المسيحي وتريد استبعاد تيار المستقبل عن الواقع المسيحي». وقال المصدر لـ«الأخبار» إن «هذا الكلام مرفوض ومردود، فرئيس القوات الدكتور سمير جعجع أكد في يوم من الأيام أن الرئيس فؤاد السنيورة السنّي يمثله أكثر مما يمثله الرئيس إميل لحود الماروني». وأضاف أن «القوات ترفض أن تكون حزباً مسيحياً، ولا تمانع أن يكون حليفها تيار المستقبل حزباً وطنياً بخلاف ما اتهمها المشنوق. إلا أن الموانع تكمن في موقع آخر يقوم على الحرص على تصحيح التمثيل وحماية التوازن الوطني. ومن يتمكن من خلال هذا التوازن أن يكون له نواب من كل الطوائف، فليكن». وتجدر الإشارة إلى أن القوات عمّمت على مسؤوليها ومناصريها عدم التعرض بسوء لتيار المستقبل ورموزه، ولو في معرض الرد على مواقف مستقبلية.
(الأخبار)

 

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

الحريري بحاجة إلى خشبة خلاص انتخابية قبل فوات الأوان

قد يكون رئيس الحكومة اضاع البوصلة فوصل الى ساحة رياض الصلح من دون ان يدري …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *