الرئيسية , اخبار و نشاطات , اخبار محلية , عكار: صغار يعملون بـ5 آلاف ليرة لست ساعات

عكار: صغار يعملون بـ5 آلاف ليرة لست ساعات

تدرك اللاجئة السورية زيادة الصعب، أنها تظلم بناتها الست وأكبرهن تبلغ من العمر 12 عاما عندما تجبرهن على العمل في ورشة لجمع البطاطا بالقرب من الخيمة التي نصبتها منذ شهرين في سهل عكار، عقب دخولها الى لبنان بطريقة غير شرعية هربا من معارك الرقة.
وتؤكد زيادة وهي تتشارك العمل مع بناتها «أن اعتمادها الرئيسي يقع على حميدة (12 عاما) وعلى أمنية (10 أعوام)، فأجرة كل عاملة من بناتها هي خمسة آلاف ليرة في اليوم ونحن نعتاش مما نجنيه يوميا، كون لا معيل لدينا ولا خيار أمامنا سوى العمل».
لطالما ارتبطت ظاهرة عمالة الأطفال في عكار بالمواسم الزراعية، كون المجتمع العكاري مجتمعا زراعيا بالدرجة الأولى، وهي لم تتخذ في يوم من الأيام صفة العمالة بقدر ما عرفت بـ «العونة» و «اللمة» العائلية. في عكار، يعد مشهد الأطفال المجتمعين مع عائلاتهم حول «بالات» التبغ، أو المنتشرين في الحقول لقطاف مواسم الباذنجان او الفاصوليا او الذرة، إضافة الى الزيتون مشهدا اعتياديا. هنا، كانت معظم المدارس تزاوج بين فتح أبوابها خلال شهر أيلول وانتهاء موسم الزيتون لعلمها المسبق بأن الأطفال ينشغلون بجمع الموسم مع عائلاتهم.
أما عمالة الأطفال بالمعنى الفعلي وما تُلحقه من أذى جسدي أو اقتصادي أو اجتماعي أو نفسي، فلم يتعرف اليه الأهالي إلا بعد تدفق العائلات اللاجئة هربا من الصراع الدائر في سوريا. ويعد تفشي ظاهرة عمالة الأطفال أمرا خطيرا مع انتشارها انتشاراً كبيراً في السنوات الأخيرة في عكار نظراً لتدهور الظروف الاقتصادية والاجتماعية والصراع الدائر في سوريا، ما أسفر عن نزوح مئات الآلاف من العائلات السورية مع أطفالهم. وبات مشهد الأطفال المنتشرين في الحقول في سهل عكار، أو الذين يستلمون البسطات لتصريف الانتاج على جانبي الطريق الدولية، أكثر من مألوف.
سناء، زهرة، فاطمة، شيماء، أمينة، خالد، محمد، هم مجرد أرقام في سلسلة طويلة من الأطفال الذين يلهثون خلف الجرار الزراعي في بلدة تلمعيان في عكار لجمع ما أمكن من حبات البطاطا، وسط صراخ الشاويش وتوبيخه لهم إذا تقاعسوا عن العمل.
تؤكد زهرة وهي كبرى إخوتها (13 عاما) «أننا اعتدنا على العمل في الزراعة ونحن سننتقل بعد أيام الى البقاع للعمل في جني محصول البطاطا هناك».
وتضيف: «أنا واخوتي لم نعرف المدرسة منذ خروجنا من سوريا قبل خمس سنوات، فنحن مجبرون على العمل لتأمين الطعام، أما المدرسة فلا إمكانية على الإطلاق للذهاب اليها، فنحن نعمل منذ التاسعة صباحا وحتى الثالثة ظهرا مقابل 5 آلاف ليرة».
ويتحدث الشاويش (مراقب العمال) أبو فيصل وهو مقيم في لبنان منذ أكثر من 20 عاما «ان الأطفال يعملون في الأرض أكثر من الكبار، لأن أجرهم زهيد ويظهرون قدرة على العمل، ففيما يبلغ أجر المرأة العاملة 5 آلاف ليرة في الساعة، فإن الطفل يأخذ يوميا خمسة آلاف ليرة»، مؤكدا «أن جميع الأطفال هم من النازحين السوريين، أما الأطفال اللبنانيون فلا يأتون الى الورش على الإطلاق».
ويضيف: «في بعض الحالات من الممكن أن تجد الأطفال والوالدة يعملون فيما رب الأسرة ينتظرهم في الخيمة، لأنه غير مطلوب للعمل مثل الأطفال والسيدات بسبب ضعف الإمكانات المادية عند أرباب العمل».

نجلة حمود (السفير)

546789

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

«حروب» طرابلس الدونكيشوتية: المقاعد تتسع للجميع!

لو لم يكن الأبطال هم سعد الحريري ونجيب ميقاتي وأشرف ريفي، لأمكن القول إن عرين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *