الرئيسية , اهم الاخبار , الإمارات وحرب اليمن: خروج ثم عودة!

الإمارات وحرب اليمن: خروج ثم عودة!

كانت الأزمة اليمنية تنتظر إعلاناً من الكويت، فجاءها الخبر بالأمس من الإمارات. بعد سنة وشهرين ونصف من مشاركتها إلى جانب السعودية في الحملة العسكرية ضد اليمن، وحربي «حزمٍ» و«إعادة أمل»، قررت أبو ظبي أن هذه الحرب حققت أهدافها في «تحرير بعض المدن» من يد الحوثيين، وأن العملية السياسية «ليست في البقاء في المنافي والفنادق»، هي التي يحرس جنودها مقراً رئاسياً فارغاً لعبد ربه منصور هادي في عدن، وقتل لها أكثر من 80 جندياً منذ 26 آذار 2015، 45 منهم في ضربة صاروخ واحدة في أيلول الماضي.
لكن الرسالة الإماراتية المتمثلة بالإعلان عن أن الحرب في اليمن «انتهت» بالنسبة إليها، ولو أنها أضافت إليها كلمة «عملياً»، ثم تراجعت قليلاً بعد إطلاق مفاجأتها، للتأكيد انها باقية إلى جانب السعودية حتى انتهاء الحرب، تعكس بالدرجة الأولى نفاد الصبر من المفاوضات العقيمة الجارية في اليمن، وتشكل ضغطاً إضافياً على الرياض العالقة بين مستنقع الحرب وعدم التمكن حتى الآن من الخروج منها بصيغة «الرابح»، كما تشير إلى عمق الضجر الإماراتي من «الرئيس» المنفي عبد ربه منصور هادي، الذي يعرقل من الرياض أي تصور ممكن للحل يجري البحث به في الكويت.
ويأتي الإحراج الإماراتي للسعودية، وسط ضغوط دولية تُمارَس على الأخيرة لإنهاء الحرب اليمنية، وإدراج الامم المتحدة لـ«التحالف» السعودي الذي يقود هذه الحرب في لائحة سوداء لمنتهكي حقوق الإنسان والأطفال.
وتعتبر الإمارات في الوقت ذاته، أن أكبر إنجاز لها في اليمن، هو ذلك الذي حققته في المكلا في حضرموت، التي طرد منها تنظيم «القاعدة»، في وقت قد تقودها الفوضى اليمنية إلى مزيد من القتلى في صفوف جنودها، بعدما راح لها أربعة منهم دفعة واحدة في يومين خلال الأسبوع الحالي في تحطم طوافتين عسكريتين.
وأطلق وزير الخارجية الإماراتي أنور قرقاش أمس الاول أكثر من رسالة في ما يتعلق بالأزمة اليمنية، معلناً بدايةً أن «الحرب انتهت» بالنسبة الى قوات بلاده التي تشارك في «التحالف» السعودي، لينقل ولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد آل نهيان على الفور هذه التصريحات على حسابه على موقع «تويتر»، باللغتين، الإنكليزية اولاً، وهي «الحرب انتهت»، وبالعربية، مضافاً إليها كلمة «عملياً».
وكان قرقاش قد أعلن في ابو ظبي أن «موقفنا اليوم واضح، فالحرب عملياً انتهت لجنودنا»، مضيفاً «أننا نرصد الترتيبات السياسية، ودورنا الاساسي حالياً تمكين اليمنيين في المناطق المحررة».
لكن مساء أمس، استدرك الوزير الإماراتي ما قاله في هذا السياق، قائلاً في تغريدة إن «قواتنا المسلحة كما اشرت، ادت دورها القتالي بشجاعة ومهنية، ويستمر هذا الدور مع السعودية الشقيقة حتى إعلان التحالف انتهاء الحرب».
وجاء كلام قرقاش أمس الاول خلال محاضرة بعنوان «الإمارات والتحالف وأزمة اليمن»، في ديوان ولي عهد أبو ظبي وبحضوره، واعتبر فيها أن «عاصفة الحزم واستعادة الأمل التي قادتها دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودعم ومساندة الإمارات حققت أهدافها العسكرية بكل جدارة».
وذكر قرقاش أن «التمرد الحوثي استقوى وأوجد اصطفافاً مدعوماً من إيران، وأنه نجح في ذلك بإرادة مذهبية وسلاح استولى عليه، وبدعم من قوى خارجية وقبلية في محاكاة لنموذج الثورة الإيرانية»، معتبراً أن «الأزمة اليمنية وتطوراتها لم تكن بمعزل عما يجري في المنطقة التي دخلت في ما أطلق عليه الربيع العربي وتبجح إيران «بأنها سيطرت على «العاصمة العربية الرابعة».
وقال الوزير إنه «تم رصد الترتيبات السياسية لتمكين الشرعية من إدارة الخدمات الأساسية، وتحسين أدائها، ورصد إرهاب القاعدة المدعوم من الإخوان المسلمين، الذي يستفيد من غياب الدولة لإقامة إمارة إرهابية في المكلا، التي تم ضربها بشدة في عملية»، اعتبر أنها «من أنجح العمليات ضد الإرهاب، والتي لم تستطع دول كبرى القيام بمثلها».
وبرر الوزير الإماراتي هذا القرار بأن «عاصفة الحزم» و«استعادة الأمل»، اللتين قادتهما دول «التحالف» السعودي «حققتا أهدافهما العسكرية بكل جدارة»، وأن من هذه الأهداف «كان تحرير الكثير من المحافظات اليمنية، وخاصة محافظتي عدن ومأرب، وتخليص المكلا من قبضة القاعدة».
وفي إشارة إلى الخلاف مع هادي، لفت الوزير اليمني إلى أن الشرعية اليمنية «ليست في البقاء في المنافي والفنادق، وإنما داخل اليمن لمواجهة الانقلابيين».
وقامت الامارات بدور حاسم في طرد مسلحي تنظيم «القاعدة» من المكلا في جنوب شرق اليمن في اواخر نيسان الماضي، وهي الدولة الوحيدة التي تشارك فعلياً في «التحالف» السعودي الفضفاض الذي أعلن في آذار 2015.
ويوم الاثنين، تحطمت مروحية اماراتية تشارك في العمليات العسكرية لهذا «التحالف» في اليمن وقتل طياراها، بحسب ما اعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الاماراتية، وهو الحادث الثاني الذي تتعرض له مروحية للقوات الاماراتية خلال يومين، بعدما كان أعلن عن تحطم مروحية عسكرية إماراتية في البحر خلال مهمة روتينية، ومقتل طيارها ومساعده، يوم الأحد.
وتراوح المفاوضات اليمنية في الكويت مكانها بعد ثمانية اسابيع على انطلاقها برعاية الامم المتحدة في الكويت، دون ان ينجح المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ أحمد في ردم هوة غياب الثقة بين طرفي الصراع وتحقيق اختراق يضع النزاع على سكة الحل.
ومنذ انطلاق المشاورات في 21 نيسان الماضي، حاول ولد الشيخ اضفاء تفاؤل على مسار التفاوض، مكرراً ان «التنازلات» مطلوبة من الجانبين، وان «الفشل خارج المعادلة» في ظل نزاع حصد اكثر من 6400 قتيل وزهاء 30 الف جريح خلال نحو 15 شهراً، وسبب ظروفا انسانية واقتصادية صعبة.
الا ان هذه الدعوات لم تلقَ، الى حد كبير، آذاناً صاغية لدى وفد حكومة هادي، بعدما تمسك الحوثيون وحزب المؤتمر الشعبي العام بقيادة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بعدم شرعية هادي وضرورة تشكيل حكومة توافقية.
كذلك، كان هادي قد أغضب الإمارات بعدما أقال رئيس الحكومة المدعوم من قبلها خالد بحاح، وعيّن مكانه أحمد بن دغر. واتهم بعض الإعلام السعودي الإمارات بالوقوف وراء خطة ترحيل «الشماليين» من عدن انتقاماً من «الرئيس» اليمني المنفي.
(«السفير»، أ ف ب، رويترز، أب)

96556

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

الميناء: حي التنك يستعد لمواجهة الدولة!

مرة جديدة تدخل الدولة على قضية″حي التنك″ في الميناء، من باب قانوني وبطريقة مجتزأة، تفتقر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *