الرئيسية , صفحات منوعة , بيئة و منوعات , الخمول والانقطاع المفاجئ عن المنبهات يسببان التوتر في رمضان

الخمول والانقطاع المفاجئ عن المنبهات يسببان التوتر في رمضان

يرى الأطباء أن الانقطاع المفاجئ، دون تمهيد، عن تناول المنبهات والتدخين يدخل المرء في حالة من العصبية والهيجان كلما شعر الجسم بالحاجة إليها، وفق المواعيد التي تعوّد فيها على استهلاكها. وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن هذا الأمر بديهي ولا علاج له، يحذر خبراء من استسهال المسألة وتعويض النقص، بعد الإفطار مباشرة ويرون أنه من السهل التغلب على التوتر بتعويد الجسم، تدريجيا، على فقدان المنبهات، مع الحرص على تعبئة وقت الفراغ بالرياضة المجددة للطاقة والمخفضة لحدة التوتر وسوء المزاج.

يرجع الانفعال الزائد خلال نهار رمضان إلى الاعتياد على ممارسة البعض من العادات الخاطئة طوال العام، مثل تناول الكافيين كالشاي والقهوة والتدخين وعدم تنظيم الأكل والإفراط في تناول الإفطار. والعادات الخاطئة من شأنها أن تغيّر مزاج الصائم وتزيد من معدلات العصبية.
كما أن المدخن عندما ينقطع عن التدخين خلال فترة الصيام يؤدّي ذلك إلى شعوره بالكسل والخمول والعصبية، وعدم الرغبة في العمل، وكلما زادت ساعات الانقطاع زادت حدّة العصبية والتوتر. ويرى الباحثون أن كل هذه الأعراض تنتج عن إدمان التدخين أو الكافيين.

كما أكدت الدراسات والتقارير التي أجريت في المجتمعات العربية، أن نسبة الجرائم الجنائية والمشاجرات تزداد خلال شهر رمضان خاصة في الأسبوع الأول منه، وخلال الفترة التي تسبق الإفطار مباشرة.

وهنا يقول مدير المجلس الإقليمي للصحة النفسية، أمجد العجرودي، إن الكثير من الأشخاص يعانون من العصبية الزائدة خلال ساعات الصيام. وأشار إلى أن الكثيرين يربطون بين شهر رمضان وساعات الصيام وبين زيادة العصبية والغضب. وهذا غير صحيح، فتلك العصبية لا علاقة لها بالصيام، ولكنها ترجع إلى البعض من العادات غير الصحية التي اعتاد عليها الفرد قبل رمضان وبعده ويمنع منها أثناء وقت الصيام، مما يؤدّي إلى حدة التوتر.

ويضيف العجرودي “الإدمان يشمل أيضا المدخنين وإدمانهم على السيجارة أو الشيشة، كل مثل هذه الأشياء من شأنها أن تزيد الغضب والعصبية لدى متناوليها نتيجة اعتيادهم على تناولها بشكل مستمرّ، وأثناء انقطاعهم عنها تظل لديهم رغبة في تناولها مما يزيد من حدّة العصبية”.

وكشف باحثون أن الانقطاع المفاجئ عن التدخين في رمضان (خصوصا لدى الأشخاص المدخنين بكثرة) يؤدّي إلى أعراض تسمّى أعراض الانسحاب. وبينت دراسات كثيرة العلاقة بين الانقطاع المفاجئ عن التدخين وزيادة أعراض التوتر والعصبية في رمضان، حيث وجدت أن النسبة الأعلى من الذين يعانون من العصبية، خلال الصيام، كانوا من الأشخاص المدخنين.

وأشار العجرودي إلى أن الفترة التي تشتدّ فيها العصبية والتوتر تستغرق من أسبوع إلى عشرة أيام، وهي الفترة التي تسحب فيها كمية هامة من آثار الكافيين من الجسم.

ولا تقتصر أسباب العصبية في شهر رمضان على ذلك فحسب، بل إن هناك أسبابا أخرى؛ فقد أثبتت دراسة بريطانية أن للماء دورا كبيرا في عمل الدماغ، حيث أنه يشكل 75 بالمئة من مكونات الدماغ. وقد يكون نقص الماء خلال ساعات الصيام مسؤولا، بشكل أساسي، عن اضطراب وظائف خلايا الدماغ مما يؤدّي إلى زيادة العصبية والتوتر وضعف التركيز، وقد يؤدّي في بعض الأحيان إلى الهلوسة، ويكون ذلك في الحالات الشديدة.

ويرجع ذلك إلى أن الدماغ يفرز موادّ كردّة فعل على نقص المياه، وغالبا ما يكون لهذه المواد دور مهم في زيادة التوتر والعصبية بشكل كبير. كما أن الدماغ يعتمد على الغلوكوز في حصوله على الطاقة، وقد يؤدّي نقص الغلوكوز في الدم إلى زيادة العصبية والانفعال. وتشير إحدى الدراسات اليابانية إلى وجود ارتباط بين نقص الغلوكوز في الدم وتزايد حالات العصبية والانفعال.

ومن الأسباب التي تؤدّي أيضا إلى العصبية والتوتر خلال ساعات الصيام السهر وقلة ساعات النوم، نتيجة العمل أو مشاهدة التلفزيون، فتكون ساعات النهار شاقة وقتها خاصة مع قصر المدّة بين الإفطار والسحور.

وتشير الدراسات إلى أن اضطراب عادات النوم في رمضان لدى البعض من الأشخاص يؤثر على الساعة البيولوجية الطبيعية لدى الإنسان، وهذا يؤثر سلبا على المزاج والحالة النفسية، فتصبح لديهم حالة من التوتر والعصبية.

وهناك من يفوّتون على أنفسهم وجبة السحور وهذا يعدّ خطأ أيضا، لأن هذه الوجبة هي التي تعطي الجسم الطاقة وتساعده على العمل خلال ساعات الصيام وتقلل من حدة الشعور بالعطش.

والحلّ هنا يكمن في التعجيل بالإفطار والحرص على تناول وجبة السحور، واختيار الغذاء الصحي الذي يحتوي على الفيتامينات التي تمدّ الجسم بالطاقة، والمتمثلة في الخضروات والفاكهة، والبعد عن الدهون، والتقليل من تناول الحلويات لأنها تزيد الإحساس بالعطش.

ويشير أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، محمد المهدي، إلى مجموعة من النصائح التي يجب أن يتبعها الفرد لكي يتحكم في أعصابه خلال شهر رمضان، فلا بدّ من الحرص على ممارسة الرياضة خلال شهر رمضان لأنها تقلل من حدة التوتر والعصبية، ويجب الحصول على قسط كاف من النوم لما له من دور في تعزيز عمل الدماغ وتخفيف التوتر، وكذلك ضرورة تناول وجبة صحية متوازنة لكي يكتسب الجسم الطاقة، والحصول على قسط كاف من المياه في الفترة ما بين وجبة الإفطار والسحور.

وأكد المهدي أيضا على ضرورة التخفيف من التدخين تدريجيا قبل بدء الصوم، لتجنب أعراض التوتر والعصبية التي قد تحدث أثناء الصيام، وكذلك التخفيف من المنبهات وعدم تناولها خصوصا القهوة قبل النوم مباشرة.

534567899

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

الميناء: حي التنك يستعد لمواجهة الدولة!

مرة جديدة تدخل الدولة على قضية″حي التنك″ في الميناء، من باب قانوني وبطريقة مجتزأة، تفتقر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *