الرئيسية , اهم الاخبار , الغنوشي يبدأ زيارة لفرنسا مثيرة في توقيتها ودلالاتها السياسية

الغنوشي يبدأ زيارة لفرنسا مثيرة في توقيتها ودلالاتها السياسية

عمقت زيارة رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى باريس، الأربعاء، بعد لقائه بالرئيس الباجي قائد السبسي التساؤلات، وسط قلق متصاعد لدى الأوساط السياسية التي لا تُخفي خشيتها من أن تكون أوراق العملية السياسية الراهنة في البلاد، قد انتقلت فعليا من يد الفاعلين السياسيين والحزبيين إلى الدوائر الإقليمية والدولية المؤثرة.

وعلى عكس التقديرات السابقة التي توقعت أن تكون وجهة الغنوشي نحو الجزائر أو قطر لبحث تطورات هذه الأزمة، وصل الغنوشي مساء الثلاثاء، إلى باريس حيث غادر مطار تونس قرطاج الدولي على متن طائرة خاصة، مباشرة بعد اجتماعه مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.

وتضاربت الأنباء حول ما إذا كانت هذه الزيارة جاءت بدعوة حكومية رسمية، أم لا، حيث سعت حركة النهضة إلى الترويج بأنها تأتي تلبية لدعوة من وزير الخارجية الفرنسية، بينما أكد مصدر مسؤول في سفارة فرنسا بتونس أنه “لا علاقة للحكومة الفرنسية، ولا لوزارة الخارجية بزيارة الغنوشي لفرنسا”.

كما أكد في تصريحات نُشرت، الأربعاء، أنه “لم توجه له أي دعوة للقيام بهذه الزيارة”، ولكنه إستدرك قائلا إن الغنوشي “اتصل بسفارة فرنسا طالبا تحديد موعد للقاء وزير الخارجية الفرنسي، ووقعت الاستجابة لطلبه”.

وبالتوازي مع ذلك، قالت مصادر مُقربة من الرئاسة التونسية، إن الغنوشي أبلغ الرئيس السبسي بهذه الزيارة، وأكدت أنها ليست رسمية، وإنما جاءت بترتيب من شركة علاقات عامة فرنسية لجأت إليها الحركة في سياق محاولاتها لاختراق المشهد السياسي الأوروبي.

ومع ذلك، فتح هذا التضارب بابا واسعا للتأويلات والتكهنات حول دلالات هذه الزيارة وأبعادها السياسية، خاصة في ظل حالة التخبّط والارتباك التي تُخيم على المشهد السياسي العام في البلاد، وسط خشية متصاعدة من أن تكون هذه الزيارة مقدمة لتحول الملف التونسي إلى الدوائر الغربية.

ولم يتمكن زبير الشهودي مدير مكتب راشد الغنوشي من التقليل من وطأة هذه الخشية، بل عمقها عندما اعتبرها بأنها مهمة ولها “أهمية استراتيجية للنهضة وللبلاد بصفة عامة خاصة في خضم الأوضاع الراهنة على غرار انتظار تكوين حكومة الوحدة الوطنية”.

وتحفظ في المقابل عن تأكيد ما إذا كانت الزيارة رسمية أم لا، كما رفض ذكر أسماء الشخصيات السياسية التي سيلتقي بها الغنوشي خلال تواجده في باريس، واكتفى بالقول إنها “شخصيات سياسية حكومية وأخرى مؤثرة في فرنسا”.

غير أن مصدرا مُقربا من مجلس شورى الحركة، أكد لـ”العرب” أن جدول أعمال الغنوشي خلال هذه الزيارة يتضمن إجراء محادثات مع وزير الخارجية جان مارك ايرولت، ورئيس البرلمان كلود بارتلون ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، وعدد من البرلمانيين، والفاعلين الاقتصاديين.

وفيما اعتبر الشهودي أن الوضع العام في تونس “يتسم بنوع من الغموض يستدعي طمأنة شركاء تونس، وخاصة فرنسا”، أعرب النائب البرلماني التونسي الجيلاني الهمامي عن قلقه من هذه الزيارة المفاجئة بالنظر إلى أن علاقات الحركة بالأوساط الحكومية في فرنسا وعدد من الدول الغربية “ليست على ما يُرام”.

وقال لـ”العرب” إن “الفتور الذي ساد العلاقات بين النهضة وبقية تيارات الإسلام السياسي مع فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية، يجعل من هذه الزيارة خطيرة بأبعادها السياسية، بالنظر إلى توقيتها الذي قد تكون له صلة مباشرة بأزمة حكومة الوحدة الوطنية”.

ويأتي هذا الجدل، فيما عقدت في القصر الرئاسي الجولة الثانية من المفاوضات حول مبادرة تشكيل حكومة وحدة وطنية بحضور السبسي، وثلاث منظمات وطنية، و9 أحزاب بينما تغيب عنها الائتلاف اليساري الجبهة الشعبية.

ولم يتوصل المشاركون في هذه الجولة الجديدة من المشاورات إلى توافق حول هذه المبادرة، حيث اكتفوا بتشكيل لجنة للمتابعة، ما يعني أن رئيس الحكومة الحالي الحبيب الصيد باق في منصبه، الأمر الذي يؤكد خطورة المأزق الراهن.

وبحسب الهمامي، فإن هناك خشية كبيرة من أن يكون الغنوشي يسعى إلى كسب رضا فرنسا في هذا الظرف “الدقيق”، وبالتالي “فتح الباب أمام الدوائر الأجنبية للتدخل في الشأن السياسي الداخلي لتونس”، محذرا من استمرار “رهن القرار السياسي الوطني للدوائر الأجنبية”.

واعتبر المحلل السياسي التونسي مصطفى التليلي أن زيارة الغنوشي لباريس هي “مفاجأة وخروج عن المألوف، وهي تندرج في سياق مسعى حركة النهضة إلى التسويق لمشروعها السياسي في الغرب”.

ولكنه لم يستبعد أيضا ان تكون لها علاقة مباشرة بالتطورات السياسية في تونس ارتباطا بأزمة حكومة الوحدة الوطنية، حيث قال لـ”العرب”، إن المؤشر الخطير في هذه الزيارة هو “عرض قضايا تونس الداخلية على القوى الأجنبية التي وصلت إلى حد ترتيب الأوضاع وتحديد أولوياتها”.

324567678786543

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

“التوحيد مجلس القيادة”: في الذكرى الـ 31 لإستشهاد الرئيس رشيد كرامي نفتقد رجل الحكمة في زمن الفوضى

بمناسبة الذكرى الـ 31 لإستشهاد الرئيس رشيد كرامي أكدت “حركة التوحيد الإسلامي مجلس القيادة” في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *