الرئيسية , اهم الاخبار , محاولات تسرب داعش من ليبيا إلى مصر.. تعميم الفوضى وإنهاك الدولة

محاولات تسرب داعش من ليبيا إلى مصر.. تعميم الفوضى وإنهاك الدولة

مخططات التنظيمات الإرهابية ضد الدولة المصرية، ترى في الساحة الليبية أرضية مناسبة، ولا غنى عنها، لأسباب توفرها الجغرافيا والتداخل الاجتماعي والتاريخي، بالإضافة إلى طبيعة الواقع والأحداث التي تعيشها ليبيا، كما أنّ التهديد الأكبر لمصر، كان متمثلا في غياب المعلومات التامة والمتكاملة عن العناصر المصرية الموجودة في مثل هذه الإمارات التي تتبع القاعدة، أو تنظيم الدولة الإسلامية، أو جماعة الإخوان، والتي اهتمت بكامل تشكيلاتها بتدريب العناصر المصرية، من أجل استخدامها في حرب جبهات مفتوحة، أو حرب عصابات في ما بعد ضد الجيش المصري.

مخطط الإسلاميين وأطماعهم في مصر من داخل الأراضي الليبية، بدأ منذ ثورة 25 يناير، حينما أوفد أيمن الظواهري، عبدالباسط عزوز، لإنشاء أول معسكر تابع لتنظيمه بجوار بنغازي، كما أنّ الإمارة ألأخطر في وسط ليبيا هي إمارة سرت، التي يسيطر عليها داعش الآن، وتتمركز في عدة نقاط فيها، منها بعض مزارع منطقة الضهير وبوهادي، وتحكم سيطرتها على قاعدة القرضابية، وتتخذ مجمع قاعات سرت الكبرى وأغادوقوا، مركزا لها، أمّا إمارة طرابلس.
فأغلب العناصر التي تسيطر عليها هي تابعة لجماعة الإخوان، وقواتهم، فجر ليبيا، التي يسيطرون على أغلب ميليشياتها، وكذلك قوة درع ليبيا، الأوسع انتشارا في شتى أرجاء ليبيا، والتي تشبه تحركاتها وتصرفاتها كثيرا وحدات الجيش النظامي الاعتيادية، وهي تحت قيادة وسام بن حميد، كما تسيطر ميليشيا بشير السعداوي على محيط الهضبة الشرقية، بالقرب من جامعة طرابلس.

تنظيم الدولة يرى أنّ أقرب المجتمعات في مصر إليه لقيام “جهاد تمكين”، هو سيناء، وذلك لطبيعتها الاجتماعية، ثم يتدرج الأمر من مطروح إلى جنوب الصعيد، فشماله، والمراكز الشرقية قبل الغربية، ثم يتدرج الأمر حتى الوصـول إلى داخل الدلتا، التي يصعب جدا أن يكون فيها الأمر في هذا الجيل، إلاّ إن كان “فتحا”، وفق قول أبي مودود الهرماسي، كاتب الرسالة، في سلسلته “كشف الأسرار“.

تبدأ الخطة بإثارة الفوضى بين الجهات المنوطة بحمل السلاح، واستدراج عناصر منها لشن عمليات ضد فريق آخر، وتأليب فريق على آخر، بالإعلام، والمال، وتذكير أناس موحدين صادقين من داخلهم بشرعية الفوضى وفضلها، طالما هي ضد العلمانيين، حسب رؤيتهم.

المرحلة الثانية هي إنهاك الدولة بإسقاط منظومة المال، باستهداف مباني البورصة والبنوك، وإضعاف الجنيه أمام العملات الأخرى، ومنظومة الطاقة من كهرباء ونفط وغاز، ووقود، التي تخص الجيش والشرطة، واستهداف مصافي التكرير وبواخر الإمدادات الخليجية.

داعش رأى أن فتح حرب إقليمية مفتوحة يكون هو أحد أطرافها المهيمنة، هو الوسيلة الوحيدة لإيقاف الدولة المصرية عن دعمها لقوات حفتر

الهرماسي حبذ الهجوم على شركات الأمن الخاصة، وقال “لا بد أن تنسف عن بكرة أبيها، أمثال شركة فالكون للحراسة، ونقل الأموال، وشركة الفرات، وشركة ‘جي فور إس” العالمية للحراسة”. مرحلة الاغتيالات تأتي عقب استهداف الاقتصاد، وهي ما سماها تنظيم الدولة “اغتيال أئمة الكفر ممن لا ترافقهم حراسة، وهم من القضاة وضباط الشرطة والجيش والإعلاميين”.

داعش في رسالته “سر الأحجية”، وباقي رسائله، اتفق مع كل الجماعات المسلحة الأخرى، على استراتيجية واحدة للعمل تبدأ بمرحلة الإنهاك، وهي مرحلة العصابات الصغيرة، وحروب الإرهاب المحدود، عبر أسلوب الاغتيالات والكمائن الصغيرة وأعمال التفجيرات المنتقاة، لتنهك الأمن وتربك السياسة وتجهد الاقتصاد، والمرحلة الثانية، وتدعى مرحلة التوازن، ثم مرحلة الحسم.

مصر في عقل داعش تمثل الطريق للتمكين في المنطقة عبر الفوضى، لأنها البيئة الصالحة للتغيير، وأن طريق التنظيم لصناعة دولة في مصر، لا بد وأن يمر عبر صناعة بيئة جهادية، وهذه البيئة لا توجد إلاّ في الفوضى.

سعى داعش جاهدا إلى خلق الفوضى في مصر، وعبر أكثر من 10 كتب تبشر بواقع أكثر تطرفاً وإرهاباً، وعبر دعايته في مواقع التواصل الاجتماعي، تم فتح الإمكانية للمشاركة أمام المتعاطفين معه، لتحويل نبضاتهم العاطفية إلى ظاهرة يتم توجيهها واستثمارها، لإنشاء خلايا متنوعة لا ترتبط تنظيمياً، من أجل خلق هذا الواقع، وقد تمّ وتم تطبيقه عمليا، حينما وقع خطف عمال أقباط يعملون بليبيا، وذبحهم لتوريط مصر، وبث ذلك في فيديو يوم 15 فبراير عام 2015، وردت الدولة المصرية بقصف مواقع التنظيم بدرنة، وسرت بالطائرات.

رأى داعش أن فتح حرب إقليمية مفتوحة يكون هو أحد أطرافها المهيمنة، هو الوسيلة الوحيدة لإيقاف الدولة المصرية عن دعمها لقوات حفتر، وأن العمل على نقل المعركة لمصر، هو وسيلة دفاعية يستطيع بها التنظيم مقاومة الجيش المصري.

وعلى الحدود الغربية لمصر ثلاثة معسكرات كانت -إلى وقت قريب- يقودها مصريون هاربون، وتم القبض على أحدهم، وهو ثروت صلاح شحاتة، أحد قادة تنظيم الجهاد، ولا تنبع خطورة الأوضاع من هذا فقط، بل إن الرقعة الجغرافية لانتشار السلاح الليبي وصلت من مدينة مطروح المصرية، وحتى شمال سيناء، عن طريق الجماعات الليبية، ومنها أنصار الشريعة، التي كان أحد مشايخها، المصري أحمد عشوش.

435678

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

السلسلة بين الإقرار الإنقاذي والتأجيل التحسيني… وقانون باسيل يترنّح

لا يزال اقتراح رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الانتخابي محور المواقف السياسية، وفي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *