الرئيسية , اخبار و نشاطات , اخبار محلية , توقيف «الحلونجي» يحرم «داعش» من «المتطوعين»

توقيف «الحلونجي» يحرم «داعش» من «المتطوعين»

كلّما فُتحت الطّريق في وجه السوريّ عبد الحليم ح. عادت وتعقّدت. بقي «أبو شجاع» على هذه الحال، محاولاً الالتحاق بـ«داعش» أو حتى القيام بأدوار لوجستيّة دعما لهذا التنظيم الارهابي من خلال تجنيد شبّان والتّحريض ضدّ الدولة اللبنانيّة والجيش اللذين يعتبرهما «كافرين»، إلى أن سقط منذ إسابيع قليلة في يد المديريّة العامّة للأمن العام.
ولأنّه كان يمنّي نفسه بأن يلتحق بتنظيم «داعش» مما يمكّنه من الزواج وتحسين وضعه المعيشيّ واستكمال واجباته الدينيّة كمسلم لإيمانه بالجهاد في سبيل الله، وفق تعبيره، تكبّد عناء المشوار من طرابلس إلى عرسال.
انتظر الشاب في منزل أحد الأشخاص أكثر من يومين خلال نيسان 2014 لإيجاد ممرّ آمن يقوده مع مجنِّده السوريّ «أبو الدرداء» (موقوف حالياً في رومية) وبرفقتهما 3 شبّان سوريين، إلى محيط منطقة القصير (مسقط رأسه التي غادرها في الـ2013) بغية الالتحاق بـ «داعش».
وعندما وجد هؤلاء طريقاً، غادروا الأراضي اللبنانيّة من دون أن يكون «أبو شجاع» بينهم. إذ إنّه اتّصل بأمّه لتوديعها وطلب السّماح منها. فما كان منها إلّا أن انتفضت وبحثت عنه في عرسال حتى أعادته إلى المنزل.
حينها، عاد «أبو شجاع» إلى طرابلس من دون أن يغيّر برنامج حياته وحتّى أنّه كان ينوي الذهّاب إلى سوريا للقتال إلى جانب التنظيم الإرهابي فور انتهاء شهر رمضان.
ولذلك، عاد «الحلونجي» في أحد محال الحلويّات في طرابلس إلى المسجد الذي تعرّف فيه على مجموعة من الشبّان الذين جنّدوه، وأبرزهم محمّد ز. الذي قتل أثناء القتال في سوريا و «أبو الدرداء» (كان مكلّفاً من قبل «داعش» بتجنيد السوريين المقيمين في لبنان). هذا إضافة إلى تلقّيه دّروسا دينيّة على يد الأمير الشرعي لـ «داعش» في طرابلس اللبناني إبراهيم بركات (الموقوف حالياً) تمحورت حول نهج التنظيم ووجوب تطبيق الشريعة الإسلاميّة بواسطته، وأنّه على كلّ سوري العودة إلى سوريا للقتال إلى جانب «الدولة»، واعتبار الدوّلة اللبنانيّة وجيشها من «الكفّار والظالمين».
وبايع في آذار 2014 أبو بكر البغدادي «على السّمع والطاعة» عبر «أبو الدرداء» وبركات، بانتظار أن تكون البيعة مباشرة فور تواجده في «أرض الجهاد».
وهكذا، بقيت أمور «ابو شجاع» حتّى صار واحداً من العاملين على تجنيد الشبّان السوريين، وإرسالهم إلى سوريا بالتّعاون مع «أبو الدرداء» عبر معابر وادي خالد وجرود عرسال. واستطاع خلال فترة قصيرة من تجنيد إبراهيم أ. (25 سنة) الذي قتل في العراق، و «أبو قتادة اللبنانيّ»، وأحمد د. (27 سنة) الذي قتل في ليبيا واثنين من الشبّان اللذين تمّ توقيفهما مؤخّراً: «أبو الخطّاب اللبنانيّ» (25 سنة) و «أبو جندل» (28 سنة).
كما عمل «أبو شجاع» على حثّ أصدقائه الطرابلسيين على عدم الالتحاق بصفوف الجيش اللبنانيّ باعتباره «كافراً»، والانتماء إلى «داعش». كما ساهم أثناء المعركة الأخيرة ضدّ الجيش اللبنانيّ في باب التبانة بدق النّفير العامّ ضدّ الجيش. وكان يستغل عمله في أحد مساجد المنطقة بالسّماح للشبّان بالدّخول إلى المسجد للتكبير والدّعوة إلى «الجهاد لنصرة المسلمين» عبر مكبّر الصوت التابع للمسجد.
وبرغم ذلك، لم ينل ابن الـ19 عاماً ما كان يسعى عليه. فهو بعد أن تبلّغ تحيّات أميره اللبناني، الذي عرف لاحقاً أنّه أحمد سليم ميقاتي الملقّب بـ «أبو الهدى»، لم يستطع أن يلتقي به ولا حتّى أن ينفّذ أوامره بعدما حال توقيف ميقاتي من تنفيذ مخطّط استهداف أحد حواجز الجيش اللبنانيّ في وادي خالد، وذلك إثر موافقة «أبو شجاع» بأنّه سيكون من بين منفّذي هذه العمليّة على أن يتمّ إبلاغه لاحقاً بالدّور الذي سيكلّف به.
بعدها توارى الشاب عن الأنظار إثر إلقاء القبض على «أبو الدرداء»، وصار يفكّر كيف يؤمّن لنفسه طريقاً إلى سوريا، حتى صار اليوم موقوفاً، وينتظر الحكم الذي سيصدره القضاء العسكري بحقه!

لينا فخر اليدن (السفير)

345576

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

التحقيق مع «انتحاري سوليدير»: تفجير سيارة مفخخة في شخصيات سياسية

حصلت «الأخبار» على ملخّص التحقيقات مع اللبناني مصطفى الصفدي الذي كلّفه تنظيم «الدولة الإسلامية»، عبر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *