الرئيسية , اخبار و نشاطات , اخبار محلية , معرض العملات والطوابع في بيروت.. هواية تعلم التاريخ

معرض العملات والطوابع في بيروت.. هواية تعلم التاريخ

تتخذ هوايات من قبيل جمع الطوابع البريدية والعملات، موقعا وسطا بين ممارسة الهواية والبحث التاريخي. إذ تمثل الطوابع البريدية كما العملات، وثائق تاريخية تعكس الفترات والأحقاب التي صدرت أثناءها، لذلك كله تحتفي جل دول العالم بطوابعها البريدية وبعملاتها، المعدنية أو الورقية إيمانا منها بقيمتها التاريخية البالغة، حيث تشد المعارض التي تقام لهذه المناسبات اهتمام الهواة والمؤرخين على حد سواء. وفي هذا الصدد كان تنظيم المعرض اللبناني للطوابع والعملات في دورته الثالثة ببيروت، مناسبة لتذكير اللبنانيين بمراحل مهمة من تاريخ بلدهم.

بيروت- تشكل عملات لبنانية وعالمية نادرة وطوابع ومسكوكات ووثائق وميداليات، وغيرها من المقتنيات، توزعت في أرجاء “المعرض اللبناني الثالث للطوابع والعملات” قراءة لمراحل من تاريخ لبنان، تجعل منها “وثائق وطنية”، بحسب المنظمين.

وشارك في هذا المعرض الذي أقيم في عطلة نهاية الأسبوع (يومي 16 و17 يوليو) في سن الفيل شرق بيروت، نحو عشرين عارضا من تجار وهواة، أرادوا من خلاله التعارف تمهيدا لتبادل المقتنيات، بحسب ما صرح بشار حلو أحد المنظمين وعضو الجمعية اللبنانية لهواة العملات والطوابع.

ويشار إلى أن هواية جمع العملات والطوابع تسجل إقبالا متزايدا في لبنان، بحسب الحلو، حيث باتت في هذا البلد ثلاث جمعيات معنية بهذه الهواية، منها الجمعية اللبنانية لهواة العملات وهي الجهة المنظمة للمعرض، والتي تأسست عام 2014.

ومن المقتنيات الشاهدة على صفحات مهمة من تاريخ لبنان، وثائق قديمة أبرزها وثيقة تحمل توقيع الجنرال شارل ديغول (أول رئيس للجمهورية الفرنسية الخامسة) مرسلة خلال الحرب العالمية الثانية إلى وجهاء عائلة الخازن اللبنانية. وثمة وثائق أخرى تعود إلى العام 1900 حين أسست الدولة العثمانية شركات السكك الحديد وغاز بيروت ومياه بيروت.

وفي جناح آخر من المعرض، عُرضت عملات ورقية نادرة، ومجموعات طوابع، منها عن فلسطين، وأخرى تؤرخ لانتصار السوفيات على النازيين خلال الحرب العالمية الثانية، ومجموعة ثالثة عن قلعة الشقيف الأثرية في جنوب لبنان تضم طوابع تعود إلى الأعوام 1924 و1925 و1930 و1951 و1965، إضافة إلى مجموعة رابعة عن استقلال لبنان والجيش اللبناني.

ويملك بشار حلو ميداليات يبلغ عددها نحو المئة، تخلد محطات تاريخية، منها، مثلا، إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920، وافتتاح مطار بيروت الدولي عام 1954، وميداليات عائدة إلى الدورات الرياضية التي أُقيمت في عهد الرئيس اللبناني الراحل كميل شمعون (تقلد الرئاسة اللبنانية بين 1952 و1958).

ويقول حلو إنه يجمع هذه الميداليات منذ 15 عاما، ويتحصل عليها من الأسواق الشعبية في بيروت وطرابلس وصيدا، ويحرص على حمايتها كي لا يتغير لونها. أما خليل برجاوي، الذي يملك متحفا للطوابع في بلدته تول (جنوب لبنان)، فيواظب على تكوين مجموعته منذ 40 عاما، ويقول إنه يملك أكثر من 1500 مجلد تضم أعدادا كبيرة من الطوابع البريدية.

ومن الطوابع الحديثة نسبيّا التي يملكها برجاوي طابع بريدي يؤرخ لمجزرة قانا (في 18 أبريل 1996) التي قتل فيها مدنيون في مركز للأمم المتحدة خلال قصف إسرائيلي للبلدة الواقعة في جنوب لبنان، صدر سنة 1996 وسعره اليوم أكثر من ألف دولار.
ويعتبر برجاوي أن ذلك “الطابع وثيقة وطنية”. ويقول “كلما يصدر طابع ونشتريه، نضيف وثيقة جديدة لنُكوّن أرشيفا. طوابعنا هي كتب التاريخ والجغرافيا والسياسة والبيئة. من أولها إلى آخرها نقرأ تاريخ لبنان وجغرافيته وسياسته وآثاره والأحداث الأساسية التي شهدها”.

وتختلف أسعار الطوابع والعملات بحسب عوامل عدة. ويقول بشار حلو “إذا حصلت حرب في بلد ما أو أُتلفت عملة ما كما حصل في فلسطين، يرتفع سعر العملات الورقية القديمة، ولبنان بصغر حجمه تعتبر عملاته مرتفعة السعر لأنه شهد حروبا كثيرة”.

الطابع وثيقة وطنية

ومن العملات اللبنانية الأغلى ثمنا قطعة ورقية من فئة 250 ليرة صادرة سنة 1939، بحسب الحلو. ويقول أيمن إبراهيم دايخ، مؤلف كتاب “دليل الهواة لجمع العملات الورقية” الذي وقعه خلال المعرض، “العملة التي نجمعها ليست مجرد ورقة بل هي تاريخ وجغرافيا، ولها أبعاد سياسية واجتماعية”.

وفي الفصل الرابع والأخير من كتابه، يستعيد دايخ تاريخ العملات اللبنانية منذ سنة 1919 إلى 2016، متوقفا عند العملة الورقية الأولى الصادرة عن مصرف “سوريا ولبنان”. ويقول “بعد سقوط السلطنة العثمانية مع نهاية الحرب العالمية الثانية، تم تداول الجنيه المصري لفترة قصيرة، ومن هنا جاءت تسمية مصاري التي يطلقها اللبنانيون على النقود”. ويختم بالقول “باختصار، هذه الهواية تعلمنا التاريخ”.

وجدير بالذكر أن النادي اللبناني لهواة الطوابع والعملات في لبنان أصدر خلال شهر أبريل الماضي العدد الثاني من مجلته التي تحمل اسم “مجلة النادي”، والتي ضمّت العديد من المواضيع التي تهم الهواة وتضيء على مواضيع الطوابع، تاريخا وهواية، وكذلك تطور مسألة البريد عبر الزمن وأهمية البطاقات البريدية لأي بلد. حيث خُصصت صفحات لطوابع لبنان التي صدرت عام 2015، من ضمنها طابع لسعيد فريحة، وطابع للأم، وطابع لبيار صادق وطابع لأمين الحافظ وآخر للكاتبة ليلى عسيران وللفنان التشكيلي صليبا الدويهي وغيرهم.

واحتوى العدد الثاني من المجلة مقالا للمحامي فادي نقولا البرشا عن الأختام البريدية في لبنان عبر التاريخ، ومقالا آخر للكاتب نبيل المقدم في مقالة عن الدراج اللبناني العتيق طارق أبوالذهب الذي صدر طابع تذكاري باسمه في ألمانيا، و”بيت من مرجعيون يغدو طابعا بريديا” بعدسة كامل جابر.

(العرب)

3456789

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

الميناء: حي التنك يستعد لمواجهة الدولة!

مرة جديدة تدخل الدولة على قضية″حي التنك″ في الميناء، من باب قانوني وبطريقة مجتزأة، تفتقر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *