الرئيسية , اخبار و نشاطات , اخبار محلية , بيت الفقس: انتكاسة «بلاد العسل»

بيت الفقس: انتكاسة «بلاد العسل»

يعاني أهالي بلدة بيت الفقس، في منطقة الضنّية، من انتكاسة في مواسم تربية النحل وإنتاج العسل. فالبلدة التي كانت تنتج ما لا يقل عن أربعين طناً من العسل، يتراجع إنتاجها منذ عامين بنحو 80%، فيما الدولة تتجاهل دعم هذا القطاع وتعويض المتضررين عن الخسائر المتلاحقة

للعام الثاني على التوالي، تخسر الضنية موسم عسلها، ومعه اللقب الذي حملته طويلاً كبلاد لـ«الشعر والعسل». الضنية، بقراها النائية، والتي كانت تنتج نصف ما ينتجه الشمال من العسل، تعرّضت مواسمها لأضرارٍ كبيرة، أدّت إلى تكبّد مربّي النحل خسائر بـ«الجملة».

فقد تراجع الإنتاج، هذا العام، على نحو لافت، إلى حدّ تهديد القطاع الذي تعتاش منه مئات العائلات.
ولعلّ بلدة «بيت الفقس» في جرود المنطقة هي الأكثر تضرّراً. فهذه القرية التي تعتبر واحدة من أبرز بلدات الضنية والشمال ولبنان في تربية النحل وإنتاج العسل، تتعرض لانتكاسة في موسمها. ولدى السؤال عن الأسباب، يشرح حسين عواضة، الرئيس السابق لـ«تعاونية بيت الفقس لمربي النحل» أنّ هناك «عوامل عدّة أدّت إلى هذا التراجع، لعلّ أبرزها التغيّر المناخي، وتقلّص مساحة الأشجار والزهور التي يستعين النحل برحيقها لإنتاج العسل، ومناطق رعي النحل نتيجة التعديات وموت عدد كبير من ملكات النحل في الضنية ومناطق لبنانية أخرى بسبب البرد والصقيع».
وإلى ذلك، يضيف عواضة الذي يشغل حالياً منصب الأمين العام المساعد لاتّحاد النحّالين العرب، سببين آخرين هما «استخدام أدوية لمكافحة أمراض النحل جلّها مزوّر، وهذه أزمة كبيرة لا حلّ لها إلى الآن، وتعرّض مربي النحل في السنوات الأخيرة لسرقة بعض قفرانهم، خلال عملية نقلها من منطقة إلى أخرى تبعاً للمواسم، صيفاً وشتاءً، ما يرتّب أعباءً إضافية عليهم، خصوصاً أنّ سعر كل قفير يتراوح بين 50 و200 دولار أميركي، هي في الغالب غير متوافرة».

أدّى إغلاق الحدود مع سوريا إلى خسارة الأسواق التي كانت تصرّف فيها البضاعة

لم تنته القائمة بعد، فالأحداث التي تمر بها سوريا أثّرت أيضاً «حيث أدّت إلى إغلاق الحدود وتراجع التصدير، الأمر الذي جعلنا نخسر أسواقاً كنا نصرّف فيها بضاعتنا بشكل جيد». وما يزيد الطين بلّة أنّ تراجع الإنتاج لم ينعكس بشكلٍ إيجابي على سعر كيلو العسل، حيث بقي على حاله. ويردّ عواضة سبب ذلك إلى أن «إنتاج العسل في الأساس يزيد على حاجة استهلاك السوق المحلية، وبالتالي فإن إرتفاع السعر غير وارد». إن «سعر كيلو العسل الجيد يتراوح حالياً بين 20 إلى 30 دولاراً، حسب نوعه وحسب مراعي النحل، التي تتوزع بين أزهار الليمون والأزهار البرية والسنديان، والأخير يعتبر العسل الذي ينتج منه أجود الأنواع وأغلاها».
بعملية حسابية صغيرة، يستطيع أبناء قرية بيت الفقس احتساب أضرار موسمهم، مستندين إلى أعداد النحالين في المنطقة، فيشيرون إلى أنّه يوجد في الشمال قرابة 1500 نحّال لديهم ما يقارب 30 ألف قفير، منهم نحو 600 نحال في الضنية، «نصفهم على الأقل في بلدة بيت الفقس، وكانوا ينتجون قرابة نصف العسل المنتج شمالاً»، يقول عواضة. لكن، منذ العام الماضي، «تراجع الإنتاج»، يؤكد عواضة، مشيراً إلى أنّ «البلدة التي كانت تنتج سنوياً ما لا يقل عن أربعين طنّاً من العسل، تراجع هذا الأمر بشكل لافت في السنتين الأخيرتين نحو 80%»، على أنّ الأضرار تفاوتت «نسبياً بين نحّال لحقت به أضرار بنسبة 100% وآخر تضرّر بنسبة 50%». وهنا، يشكو النحّال أحمد اسماعيل من أنّ «التطور الطبيعي الذي كان يشهده هذا القطاع توقّف؛ فمن يملك ألف قفير نحل هذه السنة سيتناقص العدد العام المقبل، على عكس ما كان يجري سابقاً عندما كنا نتوقع ارتفاع الألف إلى 1200 وحتى إلى 1500 قفير».
وأمام هذا الواقع، لا يجد النحالون سوى «الصبر»، على ما يقول عبد الباقي ديب، مشيراً إلى أنّ «ما يهم حالياً هو المحافظة على ما نحن عليه، والاهتمام أكثر بالنحل حتى لا يتعرّض للموت أو المرض مجدداً، والبحث عن أدوية مناسبة واستشارة مختصين لمواجهة هذه المشاكل». هذا الاهتمام من قبل أبناء بيت الفقس بتربية النحل وإنتاج العسل، اللذين جعلا قريتهم مضرب مثل في هذا المضمار، يردّه هؤلاء إلى «حاجة الأهالي إلى مورد لمعيشتهم يُعوّض عليهم ضيق مساحة أراضيهم الزراعية، فكان هذا المجال خياراً متاحاً فتح الأبواب أمام مصدر رزق جيد». ويشير عواضة، هنا، إلى أن «هذا القطاع يعتاش منه أغلب أهالي البلدة، إما عن طريق تربية النحل وإنتاج العسل والتجارة فيه، أو من خلال الصناعة وتأمين فرص العمل، ما يعني أن أي انتكاسة يتعرض لها هذا القطاع يلحق ضرراً بأغلب أهالي البلدة». هذا الضرر الذي يحاول الأهالي بلحمهم الحي التخفيف من ثقله، فيما الدولة المتمثلة في وزارة الزراعة «تتجاهل دعم هذا القطاع والتعويض على المتضررين فيه»، يختم عواضة.

عب\ الكافي الصمد (الأخبار)

5467890

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

بيونغ يانغ: لن ننزع السلاح النووي ما لم تغيّر واشنطن حساباتها

لم يدم «شبه الوفاق» الأميركي ــ الكوري الشمالي طويلاً، إذ سرعان ما عاد التوتّر إلى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *