الرئيسية , صفحات منوعة , اقتصاد , التراجع الاقتصادي ينسحب على الأسواق المالية

التراجع الاقتصادي ينسحب على الأسواق المالية

تمدّد الجمود في القطاعات الاقتصادية ليطال الأسواق المالية التي كانت بعيدة أكثر من غيرها عن التطورات الداخلية. ومن بين هذه النشاطات ما يتعلّق ببورصة بيروت، رغم نتائج القطاع المصرفي المقبولة والجيدة التي تحققت خلال النصف الأول من السنة الحالية.
في القسم الأول، يمكن التوقف عند التراجعات في غالبية القطاعات الاقتصادية والمعيشية لا سيما لجهة تقلص فرص العمل والتضخّم وعدم توافر المداخيل الكافية لأصحاب الدخل المحدود بشكل عام، فضلاً عن تراجع حجم التقديمات الاجتماعية والخدماتية التي باتت تهدّد غالبية القطاعات وطبقات المجتمع من ذوي الدخل المحدود مع تقلص حجم الطبقات الأخرى.
في القسم الثاني، يمكن تناول القطاعات الاقتصادية التي تحرّك النشاط من القطاع السياحي المضروب والمختصر على فئات معينة من اللبنانيين من غير المقيمين الذين يزورون البلد في المناسبات وفي العطل الصيفية وغيرها من المناسبات الموسمية في صيف كل سنة أو في المناسبات والأعياد. وهذه أمور لا تشغل الاقتصاد ولا تحقق نمواً في الاقتصادات من صناعية وزراعية. وهي قطاعات تشغل القسم الأكبر من اليد العاملة اللبنانية التي بدأت تخسر فرصها في الدول المجاورة بعد انتشار معدل البطالة في الداخل نتيجة المنافسات وحركة النزوح من الدول المجاورة وغيرها. تجدر الإشارة إلى تركيبة الاقتصاد المحلي القائم على الخدمات والسياحة وانتشار اليد العاملة لكون تحويلات اللبنانيين في الخارج كانت تصل إلى حوالي 8.7 إلى 9 مليارات دولار مع الرساميل الوافدة المضروبة في غياب المشاريع التي تخلق فرص العمل.
وشمل التراجع الصادرات اللبنانية من زراعية وصناعية وهي الأكثر قدرة على تنمية فرص العمل والتوظيف. وهذه التراجعات باتت تهدّد الاستقرار الاجتماعي بشكل كبير وهي بالتأكيد تنعكس على الاستقرار الأمني والسياسي مع انتشار البطالة وانعدام فرص العمل في لبنان والمنطقة.
وتكفي الإشارة إلى تخفيض تصنيف لبنان الائتماني للبنان من قبل مؤسسة فيتش إلى B- للتدليل على الحركة المالية الحذرة على صعيد القطاع العام وكذلك مؤشر موديز لتصنيف المصارف الذي يحذّر من الاستمرار في تمويل الدولة بأكثر من اللازم الذي يعكس المخاطر في القطاع العام وزيادة علاقة القطاع المصرفي نتيجة إقراض الدولة والتمادي في إقراضها.
يُذكَر أن ديون المصارف للدولة تشكل القسم الأكبر من الدين البالغ حوالي 71 مليار دولار أكثرها ديون داخلية من القطاع المصرفي اللبناني في ظل انحسار إمكان الديون الخارجية من المؤسسات الدولية. مع التذكير بأن المصارف تقرض القطاع الخاص والدولة أكثر من 90 مليار دولار تقريباً حتى الفترة الحالية.
بالعودة إلى نشاط الأسواق المالية تفيد النتائج المالية في بورصة بيروت عن تراجعات بحجم التداولات وقيمتها خلال النصف الأول من السنة قياساً مع السنة التي سبقتها حيث تراجعت القيمة السوقية للبورصة من 11.6 مليار دولار إلى حوالي 11 مليار دولار نتيجة عدم الإقبال على البورصة وضعف حركتها خلال العام الحالي يقابل ذلك تحسّن بالقيمة في التداولات من 350.2 مليون دولار إلى حوالي 393.4 مليون دولار في الفترة ذاتها من السنة الماضية.
اللافت للانتباه في الأمر أن غالبية الأسهم تراجعت أسعارها خلال الفترة المنقضية من السنة الحالية لاسيما الأسهم الرئيسية مثل أسهم سوليدير التي تراجعت بفئتيها (أ) و(ب) بنسبة 171 في المئة وهي الأسهم الأكبر والأكثر تداولاً في بورصة بيروت. وهذا مؤشر على تراجع النشاط العقاري والمبيعات العقارية في بيروت وهي المركز الأساسي في التسوق والتجارة وحتى الخدمات.
وتراجعت حركة الرساميل الوافدة حوالي 500 مليون دولار بما نسبته 6 في المئة وسجلت حوالي 5 مليارات دولار مقابل حوالي 5.5 مليارات للفترة ذاتها من السنة الماضية وهي كانت سنة سيئة مقارنة بالسنوات السابقة.
أما وضع المالية العامة، فقد تأثّر بشكل ملحوظ بفعل تراجع المؤشرات فزادت النفقات العامة حوالي 25 في المئة وسط تحسن طفيف للإيرادات لم يصل الى 12 في المئة على الرغم من التسويات التي تساعد على تحسين العائدات، مع التذكير باستمرار تراجع الصادرات الصناعية والزراعية بحوالي 15 في المئة للصناعية وحوالي 2.5 في المئة للزراعية.
أما بالنسبة للقطاعات الأخرى، فيكفي التوقف عند تزايد حالات طالبي تصفية تعويضات نهاية الخدمة من الضمان الاجتماعي والتسويات الداخلية، حيث يصل عدد طالبي التصفية قبل نهاية الخدمة وقبل بلوغ السن إلى أكثر من 54 في المئة من الذين صفوا تعويضاتهم من الصندوق وهي حالات تؤشر إلى عدم الاستقرار في العمل.
وقد زاد عدد طالبي التصفية خلال السنتين الأخيرتين عن 16 الف طلب أكثرهم بالتصفية المبكرة بما يعني خسارة 50 إلى 25 في المئة من قيمة التعويض نظراً مما يعكس الحاجة المالية لدى العديد من العمال الخارجين من سوق العمل .

73.8 مليون دولار ارباح «بيبلوس» منتصف 2016

حقق بنك بيبلوس نتائج مالية جيدة في النصف الأول من 2016. وقد بلغت أرباح المصرف الصافية 73,8 مليون دولار أميركي في 30 حزيران 2016، مقارنةً بـ 69,6 مليون دولار أميركي في الفترة نفسها من 2015، أي بزيادة قدرها حوالي 6 في المئة برغم الظروف الاقتصادية غير المستقرة محلياً وإقليمياً، والجهود الحثيثة لخفض المخاطر في ظل التحديات التي تواجه الأسواق التي يعمل فيها المصرف.
ويواصل بنك بيبلوس اعتماد استراتيجية حذرة ومقاربة محافظة ترتكز على جودة أصول عالية، ومحفظة قروض متنوعة، إضافةً إلى قاعدة ودائع قويّة. ويستمر المصرف في انتهاج سياسة تخصيص مؤونات كافية لتغطية الديون المشكوك في تحصيلها مع نسبة تغطية لهذه الديون تتجاوز الـ 100%. من جهةٍ أخرى، حقق المصرف مستوى عالياً من السيولة بلغ 51% من إجمالي الأصول، ونسبة كفاية رأس مال بحسب بازل 3 بلغت 17,7 % في حين يبلغ الحد الأدنى المطلوب للامتثال الكامل لمتطلبات السلطات الرقابية 12% منذ كانون الأول 2015.
ونمت الأصول الإجمالية للمصرف في النصف الأول من 2016 بنسبة 2,8 في المئة (+564 مليون دولار أميركي) لتبلغ 20,434 مليون دولار أميركي كما في 30 حزيران 2016، بينما ارتفعت ودائع الزبائن بنسبة 3,1 في المئة (+513 مليون دولار أميركي) لتبلغ 17,150 مليون دولار أميركي.
أما التسليفات للزبائن فارتفعت بنسبة 1,9 في المئة (+92 مليون دولار أميركي) لتصل إلى 5,024 مليون دولار أميركي.

عدنان الحاج (السفير)

09604545412

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

بيونغ يانغ: لن ننزع السلاح النووي ما لم تغيّر واشنطن حساباتها

لم يدم «شبه الوفاق» الأميركي ــ الكوري الشمالي طويلاً، إذ سرعان ما عاد التوتّر إلى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *