الرئيسية , االصور , واشنطن تمنع لبنان من اصطياد «أبو مالك التلي»!

واشنطن تمنع لبنان من اصطياد «أبو مالك التلي»!

العمليات الخاصة السورية الروسية، قد تكون شطبت مجددا قيادة «جيش الإسلام» في سوريا. الأمر يتعلق بمعرفة ما إذا كان أبو همام البويضاني، خليفة زهران علوش الذي قتلته عملية مشابهة في الخامس والعشرين من كانون الأول العام ٢٠١٥، سينجو أم لا، في سرير مشفاه الأردني في عمان، من الجروح البليغة التي أصيب بها ليلة الثاني من تموز الماضي، خلال عملية استخبارية معقدة لقوة خاصة سورية، تعمل خلف خطوط العدو.
العمليات الخاصة السورية الروسية، كانت أوفر حظا من عمليات الجيش اللبناني في منطقة جرود عرسال. وخلال اليومَين الماضيين، اكتشفت الأجهزة اللبنانية أن التفاهم الروسي الأميركي لمواجهة «جبهة النصرة»، ليس سوى فقاعة إعلامية، وأن الولايات المتحدة لا تنوي مد مفاعيل هذا التفاهم، المفترض والذي لم تنفذ منه شيئا، إلى ما يتعدى الحدود اللبنانية السورية ولو بواسطة الجيش اللبناني، وأنه بأي حال لا يزال مرتبطا بالمساومة على حل سياسي بشروط أميركية، لن تقبل به لا موسكو ولا دمشق.
وبحسب مصادر عربية مطلعة، استطاعت أجهزة المخابرات اللبنانية، تحديد موقع أبو مالك التلي، أمير جبهة النصرة في القلمون، بدقة في منطقة جرود عرسال، وحصلت على إحداثيات الموقع، وطلبت من قيادة الجيش إرسال إحدى طائرتَي الاستطلاع والإسناد الجوي «سيسنا كارافان ٢٠٨»، التي وهبتها الولايات المتحدة للجيش اللبناني، لإطلاق صاروخ «هيلفاير» على الموقع بعد التأكد من وجود أبو مالك التلي بداخله. وطائرة سلاح الجو اللبناني اليتيمة التي منعها الأميركيون من الإقلاع، حصل عليها الجيش اللبناني في العام ٢٠١٠ من سلاح الجو الأميركي. «السيسنا» نموذج مدني تم تعديله، للقيام بعمليات إسناد جوي للقوات الخاصة، كما تم تجهيزه بمنصتَين لإطلاق صواريخ «هيلفاير»، التي عقد لبنان صفقة خاصة بها للحصول على إلف صاروخ منها بقيمة ١٤٦مليون دولار، وتم الإعلان عنها في ٤ حزيران ٢٠١٥. والولايات المتحدة تملك قرار إطلاقه، لأنها كانت زودت لبنان بكميات ضئيلة منه، آخرها دفعة من ٥٠ صاروخا سلمت إلى الجيش اللبناني في تشرين الأول ٢٠١٥. والصاروخ الذي لم يستطع لبنان استخدامه ضد هدف إرهابي، يتمتع بمدى من ٨ كيلومترات، وكان قادرا بحسب إحداثيات التصويب التي حصلت عليها الأجهزة اللبنانية على إصابة هدفه أبو مالك التلي لو وافق الأميركيون على الطلب اللبناني، خصوصا أن هامش الخطأ لا يتجاوز المتر الواحد، بحسب الميزات الفنية للصاروخ ذات التوجيه البصري. كما حصل لبنان العام ٢٠١٣ على نموذج من «سيسنا كارافان ٢٠٨» المخصص للاستطلاع حصرا، تقول بيانات سلاح الجو الأميركي إنه تم دفع ثمنه ١٤٫٧ مليون دولار.
وبموازاة عملية الرصد التي دامت ساعات، عمدت قيادة الجيش إلى إعلام مكتب الاتصال العسكري الأميركي في وزارة الدفاع في اليرزة، للحصول على موافقته بموجب الاتفاق الموقع مع لبنان في هبة الطائرتَين (مع التفاهم على طائرة ثالثة للإسناد أعلنت عنها وزارة الدفاع الأميركية في ٢٨ أيار ٢٠١٥). وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «السفير» من مصادر متقاطعة، رفض مكتب الاتصال الأميركي منح موافقته على استخدام الأسلحة والمعدات الأميركية لتصفية أبو مالك التلي، من دون تقديم أي تبريرات سوى الالتزام بالتعهدات من الجانب اللبناني بالحصول مسبقا على الموافقة الأميركية في كل عملية من هذا النوع، مما أدى إلى إفشال العملية برمتها.
كما اكتشفوا أن وزارة الدفاع الأميركية تنوي الاحتفاظ بأوراق لها في لبنان لاستنزاف المقاومة التي تبقى عنصر توازن عسكري أساسي في سوريا، ومواصلة إشغالها في لبنان. ومن بين هذه الاوراق منع الأجهزة اللبنانية من تصفية أبو مالك التلي. وكانت صحيفة «واشنطن بوست»، قد نشرت قبل ايام مقالا للباحث دانيال سوير أحد مسؤولي حل النزاعات في جامعة جون هوبكنز، تحدث فيه بلغة الصقور داخل الإدارة الأميركية، دعا فيه إلى توجيه ضربات إلى «حزب الله» في لبنان، في سياق رسالة ديبلوماسيين أميركيين في الخارجية الأميركية طلبت توجيه ضربات جوية إلى الجيش السوري.
ويعد التلي أحد محاور المواجهة مع «حزب الله»، لقيادته أحد أهم الجبهات التي تمتد من القلمون الغربي، إلى جرود عرسال، فضلا عن الدور الذي يلعبه جمال زينية، وهو إسمه الحقيقي، في العمليات السرية، خلف خطوط المقاومة والهجوم على بيئتها. وتشمل الحماية الأميركية الرجل الذي تقيم الأجهزة الغربية، ومنها الأميركية، بطريقة غير مباشرة عبر الأجهزة القطرية، التي عقدت معه أكثر من صفقة لإطلاق رهائن، ومبادلتهم بعشرات الملايين من الدولارات، لتمويل عمليات «النصرة» في خاصرة المقاومة، وأشهرها عمليات إطلاق سراح راهبات معلولا. ويستكمل إنقاذ الأميركيين لإبي مالك التلي من صاروخ «هيلفاير» في جرود عرسال، الهجوم العام الذي تشنه الولايات المتحدة عبر القطاع المصرفي اللبناني، لمحاصرة المقاومة ماليا.

أما العملية السورية الروسية، فقد نفذتها قوة خاصة كانت قد بدأت بمتابعة قائد «جيش الإسلام» عصام البويضاني (أبو همام) فور عودته من السعودية، بعد عودته من أداء العمرة قبل شهر ونصف الشهر، وإجرائه اتصالات مع مسؤولي المخابرات في المملكة، وفي قطر، لوقف الحرب التي خاضها «جيش الإسلام» في الغوطة الشرقية، في أيار وحزيران، مع «فيلق الرحمن» الذي تموله المخابرات القطرية، وأدت إلى مذبحة بين «أخوة الجهاد»، سقط فيها ٧٠٠ قتيل من الطرفين.
وبحسب معلومات حصلت عليها «السفير»، أعادت قوة خاصة تعمل خلف خطوط العدو، تفعيل شبكة كانت قد نجحت في اختراق «جيش الإسلام» في نهاية العام الماضي، وقتل قائده زهران علوش مع مجموعة من قادة المجموعات المسلحة في مزرعة غرب حمورية في الغوطة الشرقية، خلال غارة شنتها طائرات روسية وسورية، على اجتماع كان يضمه إلى قائد «فيلق الرحمن» عبد الناصر شمير، الذي نجا من الهجوم.

وقال أحد الذين أشرفوا على عملية تصفية أبو همام البويضاني في جميع مراحلها، إن مجموعة المتابعة التي كانت ترصد أبو همام، قد نجحت بالوصول إليه ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان، في الثاني من تموز، أثناء احتفال بليلة القدر، في جامع الهدى، وسط مدينة دوما، المعقل الرئيسي لـ «جيش الإسلام»، وخلال الرصد، أبلغت مجموعةُ المتابعة قيادتَها على تخوم دوما، أن أبو همام البويضاني كان قد انتقل عند الثامنة والربع مساء إلى المجلس البلدي في المدينة، وقال المصدر إن وحدة الاختراق الأمني أبلغت قيادتها أن قائد «جيش الإسلام» لن يبقى في المجلس البلدي أكثر من أربعين دقيقة وأنه لا يمكن توجيه ضربة صاروخية له، لعدم القدرة على تحديد مدة بقائه في المجلس، وحاجة الصاروخ الذي أعد للعملية إلى أكثر من أربعين دقيقة للوصول إليه وتدمير الهدف.
ومساء، انتقل البويضاني إلى جامع الهدى لأداء صلاة ليلة القدر، والاجتماع إلى قيادة «جيش الإسلام» التي كان العديد من شخصياتها في تلك اللحظة قد التحق بالبويضاني. وبحسب المشرف على العملية، طلب من وحدة الاختراق الأمني دخول المسجد، والتأكد من وجود البويضاني بالعين المجردة عند منتصف الليل، وتحديدا عند الثانية عشرة و٥٦ دقيقة، عند بدء الاحتفال الذي كان منتظرا أن يستغرق الوقت اللازم لإطلاق الصاروخ الموجه عن بعد، وبلوغ هدفه.
ولم تعلن أي من البحرية الروسية في المنطقة أو الجيش السوري، عن طبيعة الصاروخ الروسي الذي تم استخدامه في العملية، كما لم تعلن في ذلك الوقت عن أي عمليات قصف لدوما. لكن المعلومات تقول إنه بعد التأكد من وجود البويضاني في المكان، أعطي الضوء الأخضر لإطلاق الصاروخ من غواصة روسية مبحرة في مياه المتوسط. والأرجح أن الصاروخ الذي دمر ثمانين في المئة من مبنى جامع الهدى، ينتمي إلى مجموعة «كاليبر» من الصورايخ الروسية. والأرجح أيضا أن يكون الصاروخ قريبا من آخر صاروخ أطلقته الغواصة الروسية «روستوف اون دون» في التاسع من كانون الأول ٢٠١٥ من البحر المتوسط، ضد هدف لـ «داعش» في الرقة، وهو صاروخ تبلغ زنة رأسه المتفجر ٤٥٠ كيلوغراما، ويستطيع التحليق مجنحا بسرعة ٩٨٧ كم في الساعة، ويبلغ مداه ألف كيلومتر.
وتقول المعلومات إن ٣٨ شخصا قتلوا على الفور، وإن البويضاني أصيب بجروح بليغة، وتم نقله إلى مشفى ميداني أعده «جيش الإسلام» في مقر «بنك بيمو» السعودي الفرنسي، في شارع البلدية، على بعد ١٨٠ مترا من مبنى الجامع المدمر. ونقلت وحدة الاختراق الأمني إلى قيادة العمليات السورية، أن البويضاني قد نقل إلى مشفى في عمان، وأنه كان لا يزال في حالة حرجة قبل عشرة أيام، وهي المرة الأخيرة التي تم التحقق فيها من وجوده في العاصمة الأردنية.

محمد بلوط (السفير)

أبو مالك التلي

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

السلسلة بين الإقرار الإنقاذي والتأجيل التحسيني… وقانون باسيل يترنّح

لا يزال اقتراح رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الانتخابي محور المواقف السياسية، وفي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *