الرئيسية , اهم الاخبار , صبر الأردن يبلغ مداه حيال أزمة اللجوء السوري

صبر الأردن يبلغ مداه حيال أزمة اللجوء السوري

يزيد مقترح توطين اللاجئين السوريين في الدول المضيفة، ضمن سلة الحل في سوريا، من قلق الأردن، الذي بات غير قادر على تحمل عبء اللجوء الثقيل، وانعكس ذلك بشكل واضح في تصريحات الملك عبدالله الثاني الذي شدد على أن “حل القضية لا يمكن أن يكون على حسابنا”.

بلغ صبر الأردن مداه حيال استمرار الأزمة السورية، وما سببته من موجات لجوء مستمرة نحو أراضيه أثقلت كاهله أمنيا واقتصاديا.

وقال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الاثنين، إن المملكة “بلغت حدودها القصوى في تحمل” أزمة اللاجئين السوريين، مشددا على أن أي حل لهذه القضية لن يكون على حسابها.

وأوضح العاهل الأردني في مقابلة مع صحيفة “الدستور” شبه الحكومية أن “الأردن يتحمل مسؤولية غاية في الأهمية على مستوى الإقليم نيابة عن العالم أجمع (…) وبالفعل قد وصلنا إلى حدودنا القصوى في التحمل”.

وأضاف “نحن ملتزمون بالتعاون مع المجتمع الدولي لإيجاد حلول مناسبة (…) لن تكون بأي حال من الأحوال على حسابنا”.

ويعتبر الأردن الذي يزيد طول حدوده مع سوريا عن 375 كم، من أكثر الدول استقبالا للاجئين السوريين الفارين من الحرب؛ إذ يوجد فيه نحو مليون و390 ألف سوري، قرابة النصف منهم مسجلون بصفة “لاجئ” في سجلات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، في حين أن 750 ألفا منهم دخلوا قبل الأزمة، بحكم النسب والمصاهرة والعلاقات التجارية.

وتقول عمان إن الكلفة التي تحملها الأردن نتيجة أزمة سوريا منذ العام 2011 تقارب 6، 6 مليار دولار، وإن المملكة تحتاج إلى 8 مليارات دولار إضافية للتعامل مع الأزمة حتى 2018.

وأوضح الملك عبدالله الثاني أن ما وصل الأردن من دعم لاستضافته اللاجئين السوريين “لم يتجاوز وللأسف 35 بالمئة من كلفة استضافتهم”.

وأضاف أن “الأردن يقوم رغم واقعه الصعب والتحديات الجسام التي يواجهها، بما في وسعه لمساعدة اللاجئين، لكن ذلك لن يكون، بأي حال من الأحوال، على حساب لقمة عيش بنات وأبناء شعبنا الأردني وأمنهم”.

ويرى البعض أن اللقاء الصحافي لملك الأردن وتركيزه على مسألة اللاجئين في هذا التوقيت بالذات له دلالة عميقة، خاصة وأن أنباء تتحدث عن سيناريوهات تدرس في الغرف الإقليمية والغربية المغلقة لحل النزاع السوري، ومن ضمن نقاطها مسألة اللجوء حيث أن هناك طروحات لتوطين السوريين في الدول التي احتضنتهم (سبق وأن اقترحت في مؤتمر دولي في مارس الماضي)، وهذا الأمر الذي ليس بوسع الأردن أو لبنان أيضا القبول به.

وينتظر أن ينعقد مؤتمر دولي الشهر المقبل لبحث المسألة بشكل مستفيض، وهو ما يزيد من قلق عمان كما بيروت، التي سبق وأن شنت حربا إعلامية على فرض مسألة التوطين.

ويعتبر الأردن دولة فقيرة الموارد، وليس بمقدوره تحمل هذا العبء الثقيل في ظل تدهور القدرة الشرائية للمواطن وارتفاع الدين العام إلى نسب قياسية، وانتشار البطالة في صفوف أبنائه نتيجة مزاحمة اللاجئ السوري.

وجدير بالذكر أن الأردن يحتضن مئات الآلاف من الفلسطينيين (لا توجد إحصائية رسمية)، معظمهم يتمعتون بالمواطنة الكاملة.

وقد شكل ذلك أزمة ديمغرافية لا يزال الأردن يواجه تبعاتها الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية إلى يومنا هذا.

وبغض النظر عن الدوافع التي جعلت العاهل الأردني يطل في هذا التوقيت بالذات، إلا أن الواقع المثال للعيان هو أنه، وحتى بعيدا عن طرح مسألة التوطين الحساسة ليس في وسع الأردن احتمال هذا الوضع الشاذ الموجود عليه الآن كما ليس بمقدوره الاستمرار في استقبال المزيد من اللاجئين، ففضلا عن الجانب الاقتصادي، هناك المسألة الأمنية التي باتت تتصدر هي الأخرى الأولويات في الأشهر الأخيرة، على خلاف السنوات الأولى من الحرب السورية، حيث كانت الأبواب مشرعة أمام كل وافد سوري.

وازدادت المخاوف الأردنية بعد العملية الإرهابية التي ضربت مركزا عسكريا أردنيا متقدما على الحدود السورية الأردنية في 21 يونيو الماضي، وأدت إلى مقتل سبعة من الجنود والأمنيين فضلا عن 13 جريحا.

وكانت سيارة مفخخة قد انطلقت من تجمع للاجئين السوريين في منطقة الركبان في أقصى شمال شرق المملكة على الحدود السورية، وانفجرت داخل المركز.

وسبق للأردن وأن حذر من أن هناك اختراقا لتنظيمات إرهابية وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية لتجمعات اللاجئين على حدوده مع سوريا. وحول اللاجئين العالقين على الحدود منذ تخفيض عدد نقاط العبور، قال الملك عبدالله إن “هؤلاء جاءوا من مناطق تنتشر وتسيطر عليها عصابة داعش ونحن على استعداد لتسهيل عبورهم إلى أي دولة تبدي استعدادها لاستضافتهم”.

وكانت المملكة قد أعلنت عقب العملية الإرهابية الحدود مع سوريا والعراق مناطق عسكرية مغلقة. ويعني إعلان المناطق الحدودية مناطق مغلقة أن أي تحرك فيها هو أمر عسكري، ومسألة إدخال اللاجئين من عدمه تترك لتقييم الأجهزة العسكرية في الميدان.

وتشير تقديرات، أوردتها وسائل إعلام أردنية محلية، إلى وجود نحو 100 ألف نازح سوري عالقين على الحدود الشمالية والشمالية الشرقية للأردن. وقال الملك عبدالله الثاني إن إغلاق الحدود جاء “بعد تحذيرات أردنية متعددة من وجود عناصر متطرفة ضمن تجمعات اللاجئين التي تقترب من الحدود”.

وأكد أن المملكة “لن تسمح بأي حال من الأحوال بتشكيل مواقع لعصابة داعش الإرهابية أو بؤر للتهريب أو خارجين عن القانون قرب حدودنا”.

وتابع أن “أمننا الوطني في مقدمة الأولويات وفوق كل الاعتبارات (…) ولن نسمح لأحد بالمزاودة علينا أو ممارسة الضغوط”.

وبخصوص الأزمة السورية، جدد العاهل الأردني التأكيد على أن الحل الوحيد للأزمة السورية “هو حل سياسي شامل، تتمثل فيه جميع مكونات الشعب السوري وتتوافق عليه جميع الأطراف”.

324567890

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

العماد جوزف عون: أعمل لفصل الجيش عن السياسة

حدد قائد الجيش العماد جوزف عون عناوين رؤيته للجيش وضرورة إعادة عسكرته ومنع التجاذبات السياسية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *