الرئيسية , القسم الدعوي , الرد على التعليقات الواردة على مؤتمر “من هم أهل السنة والجماعة” وتوصياته

الرد على التعليقات الواردة على مؤتمر “من هم أهل السنة والجماعة” وتوصياته

في حق الله تعالى التحيز والتجسيم. مع وضوح قوله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).
وعندما نقارن موقف السادة المشاركين في هذا المؤتمر بما نراه عند بعض مخالفيهم من تكفير من توسل بالنبي  أو تبديع وتكفير من احتفل بمولده ، واستنكارهم على من لم يشر إلى السماء لسؤالهم: (أين الله ؟) واتهامه بالتعطيل وغيره. بل تكفير من وقف بأدب أمام قبر النبي  وتوسل به، حتى بلغ بأحد شيوخهم أن ألقى خطبة عرفة في إحدى السنوات وأسقط قوله تعالى: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) على عامة المسلمين ممن يقف في صعيد عرفة. وقد نشروا في المدينة المنورة في شهر ربيع الأول قبل سنوات مطوية عنوانها: “الذين يقيمون الموالد يهود ومجوس وأعداء للإسلام”!… ونحن لا نعمم في الاتهام بالحكم على الإخوة هناك بأنهم جميعاً ممن ينهج هذا النهج التكفيري الخطير الذي يؤدي بالنتيجة إلى استباحة الدماء، ولكن ذلك موجود فيهم.
أما العلماء الذين شاركوا في مؤتمر غروزني فلم يصدر عنهم أي موقف عدائي مكفر، بل لم يتعرضوا لمخالفيهم بأكثر من بيان الحجة العلمية التي بنوا عليها موقفهم وحكمهم. وهم لم يأتوا بجديد يخالف حكم السواد الأعظم من السلف الصالح، والسواد الأعظم من الأمة الإسلامية اليوم، وهو ما يتفق مع بيان أن ما ذهب إليه الإمامان الجليلان أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي هو مذهب أهل السنة والجماعة. وهو مذهب معظم المسلمين.
إن على الإخوة الذين ينتقدون مؤتمر غروزني حول بيان من هم أهل السنة والجماعة أن يتأملوا ما جرى في المؤتمر من حوارات وما ألقي فيه من كلمات، ثم بالنتيجة أن يتأملوا البيان الختامي الذي صدر عن المؤتمر، ثم ليوضحوا موقفهم في ضوء ذلك.
لقد مضى ذلك العهد الذي يفرض البعض وصايته على الآخرين بقوة المال أو بسطوة الحملات الإعلامية، كما مضى ذلك الزمن الذي كان الافتراء والكذب يحقق الهدف الذي يتطلعون إليه. فنحن بالتزامنا بالضوابط الأخلاقية التي يجب أن نلتزم بها، وبالحرص الشديد على الوقوف عند الحدود الشرعية التي أمرنا ربنا بالوقوف عندها، وبحرصنا على الأمانة العلمية التي نتحملها لن تؤثر فينا صيحات الاستنكار التي تنبعث من هنا وهناك. وإنما نقول لكل أخ يخطّئ ما ذهبنا إليه: قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.
إننا نناشد كل أخ مؤمن بالله واليوم الآخر أن يتقي الله فيما يطلقه من استنكار لا يستند إلى دليل شرعي، وكل إنسان يجد في نفسه الغيرة على دين الله أن يتقي الله فيما يطلقه من أحكام بحق إخوانه.
إن تحديد من هم أهل السنة والجماعة قد بني على ثلاث نقاط: النقطة الأولى أن مذهب أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي هو مذهب أهل السنة والجماعة. وهذا أمر اتفق عليه عامة علماء الأمة من السلف الصالح. والنقطة الثانية أن التزام أحد المذاهب الأربعة هو شأن أهل السنة والجماعة في الفروع والأحكام العملية. وأن منهج التزكية الذي أوضح معالمه الإمام الجنيد البغدادي هو منهجهم في تزكية النفوس وتطهير القلوب. مستنداً ومستمداً من الكتاب والسنة لا ينحاز عنهما.
فما الذي ينقمون عليه؟
إننا نؤمن بالحوار، ولا نؤمن بالمهاترات. وقد أمرنا ربنا سبحانه أن نجادل أهل الكتاب بالتي هي أحسن؛ منطلقين من كلمة سواء بيننا وبينهم، والأجدر أن نتحاور مع مخالفينا من إخواننا منطلقين من الكلمة السواء الأوسع والأعظم، والتي تنطلق من كتاب الله وسنة نبيه . ونحن نفضل الحوار على الشجار، إن الأمة اليوم أحوج إلى جمع الكلمة لا إلى تمزيقها، وحقن الدماء لا إلى سفكها. والله تعالى قد عهد إلينا بهذه المسؤولية إذ قال: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).
إننا أتباع دين ولسنا أتباعاً لأشخاص ولا لدول، ونعبد الله لا نعبد سواه، ونشكر كل من صحح لنا خطأً أو قوم لنا اعوجاجاً مستنداً في ذلك إلى حجة ودليل، ورحم الله امرءاً أهدى إلينا عيوبنا بنصح ناصح مخلص يبتغي به وجه الله، ويحقق فيه مبدأ النصح الذي يقوم عليه ديننا.
والحمد لله رب العالمين.

———————————

(5) طبقات الشافعية: 3/365.
(1) وفيات الأعيان: 2/362.
(2) شذرات الذهب: 2/303.

0854120

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

الميناء: حي التنك يستعد لمواجهة الدولة!

مرة جديدة تدخل الدولة على قضية″حي التنك″ في الميناء، من باب قانوني وبطريقة مجتزأة، تفتقر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *