بساتين تفاح على مدّ النظر اختار أصحابها تركها في أرضها حتى تتلفها الأيام «مجاناً»، ذلك أنّ كلفة قطفها تساوي حوالي نصف السعر الذي يمكن أن تباع به.
من جرود اللقلوق المرتفعة إلى العاقورة ومحيطها، ترتسم على وجوه المزارعين ملامح موحّدة للخيبة. في مناطق اللقلوق، كانت «الضربة» طبيعية بسبب حبات البَرد التي أتت في غير أوانها في أيار الماضي وقضت على الموسم، الذي لم يعد ينفع إلا للخلّ والمربى والدبس وبعض الصناعات الغذائية. أما في المناطق الأقل ارتفاعاً، لا سيما العاقورة المشهورة بتفاحها، فالأزمة أزمة أسعار منخفضة، تدفع بالمزارعين إلى ترك التفاح يموت على الشجر. لماذا؟
لأن صندوق التفاح الواحد لا يزيد سعره عن 5 أو 6 آلاف ليرة، فيما كان في السنوات الماضية يتراوح بين 20 و26 ألف ليرة، وبذلك تكون الخسارة 100 في المئة، إذا ما احتسبنا أجرة القطف والحراثة والأسمدة الكيماوية والأدوية.
أمام هذه الأزمة، يطمئن وزير الزراعة أكرم شهيب المزارعين ، مقدماً اليهم بعض الحلول التي من شأنها تخفيف المصيبة، لا حلّها. يوضح شهيب لـ «السفير» أنّ «الوزارة تحاول أن تجد أسواقاً للتفاح المضروب بسبب البرد، علماً أنّ طعمه لذيذ لكنّ شكله الخارجي يعوّق بيعه في الأسواق العادية. لذلك تعمد الوزارة إلى العمل على تصريفه في بعض الصناعات الغذائية كالخل والمربى والدبس، إضافةً إلى السعي لتصدير جزء منه إلى الخارج، لا سيما مصر حيث يمكن أن يدخل في سوق صناعة التنبك المعسّل».
يتابع شهيب: «كذلك نعمل مع وزارة الشؤون الاجتماعية من أجل شراء كميات من هذا التفاح ووضعه في السلل الغذائية التي توزّع على اللاجئين السوريين».
أما بالنسبة إلى موسم التفاح الجيد الذي يعاني من الأسعار المنخفضة وضيق الأسواق، فيوضح شهيب أنّ «العمل جارٍ من أجل إيجاد أسواق جديدة، وحتى الآن صدّرنا 14800 طن من التفاح إلى مصر، ونتواصل الآن مع روسيا لتفتح لنا الأسواق من دون أن نتكبّد رسوماً عالية، علماً أن كل طن عليه 250 دولاراً رسوماً في روسيا».
ويقول إنه يسعى الى التواصل أيضاً مع الدول العربية من أجل تأمين أسواق جديدة، «لكن لا ننسى تأثير الأسواق الأوروبية التي اقتحمت الأسواق العربية اقتحاما كاسحا».
وينتظر شهيب رداً من رئيس الحكومة تمام سلام حول إمكان أن تغطي الحكومة جزءاً من سعر التبريد، ويتابع «كما نتواصل مع كفالات من أجل تأخير استحقاقات المزارعين».