الرئيسية , االصور , الإسلام وعاء جامع لكل الأعراق والقوميات والأمم والشعوب

الإسلام وعاء جامع لكل الأعراق والقوميات والأمم والشعوب

بقلم: فضيلة الشيخ هاشم منقارة “رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي ، عضو جبهة العمل الإسلامي واتحاد علماء بلاد الشام”

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

الآية الثالثة عشرة من سورة الحجرات، وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ .

يخبر سبحانه الناس أنه خلقهم من نفس واحدة ، وجعل منها زوجها ، وهما آدم وحواء ، وجعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا

فجميع الناس بالنسبة الطينية آدم وحواء سواء ، وإنما يتفاضلون بالأمور الدينية ، وهي طاعة الله ومتابعة رسوله – صلى الله عليه وسلم

وكلّ شعب له عاداته وتقاليدهُ، وبيئتُهُ وظروفهُ المحيطة به، ولغته وهناك أشكال، وثقافات، وتقاليد، وتضاريس، فهناك مَن يسْكن في الصَّحراء، وأخرى في السَّواحل، وفي قِمَم الجِبال، وفي القطب، وفي المنطقة المعتدلة، وفي المنطقة الجنوبيّة، فالتضاريس والعادات والتقاليد واللَّون واللّغة، لِكُلّ شَعبٍ هُوِيَّة بدْءً من شَكلهِ الخارجي إلى عاداته وتقاليده وطِباعِهِ وبيئتِه، وأُسس حياته ومعطياته، فهذا التَّقسيم من أجل أن يتعاونَ هؤلاء فيما بينهم.

إنَّ خصائص الشُّعوب من شَكل وتضاريس بيئتها، ومنتجاتها الزراعيَّة، وثَرَواتها الباطنيَّة، ولغتها، وعاداتها تُشَكِّل هويَّتها، هذا التَّبايُن من أجل الشُّعوب لا من أجل العداوات وأن يقوم شَعب على أنقاض شَعب، ولكن لِتَعارفوا، فإذا إخْتصَّ شَعبٌ بِمَعرفة الله، نقَلَ هذه المعرفة لِبَقِيَّة الشُّعوب، فلذلك مُهِمَّة كلّ إنسان عرف الله أن ينقل هذه المعرفة، قال تعالى يُخاطب الأمَّة:

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ(143﴾ سورة البقرة.

، فربُّنا عز وجل حمَّلنا هذه الرِّسالة، وكلَّفَنا أن ننقلها لِبَقِيَّة الشُّعوب، ونحن حَمَلة رسالة، فالعرب في الجاهليَّة كانوا رعاة غَنم، فلمَّا جاءهم النبي عليه الصلاة والسلام صاروا قادة الأُمَم !! ولا يصْلُح آخر هذه الأمَّة إلا بما صَلَح به أوَّلها.

لقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع خطبة جامعة مانعة تضمنت مبادئ إنسانية سيقت في كلمات سهلة سائغة، كيف لا وقد أوتي النبي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم، فلقد استوعبت هذه الخطبة جملة من الحقائق التي يحتاجها العالم الشارد المعذب ليرشد ويسعد، قال تعالى:

﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ سورة طه: الآية 123 .

إن الله جل وعلا ربَّى محمداً صلى الله عليه وسلم ليُربِّيَ به العرب، وربّى العرب بمحمد صلى الله عليه وسلم ليُربِّيَ بهم الناس أجمعين قال تعالى:

﴿ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ سورة الحج: الآية 78 .

فمن المبادئ التي انطوت عليها خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع:

1ـ الإنسانية متساوية القيمة في أي إهاب تبرز، على أية حالة تكون، وفَوْق أيِّ مستوى تتربع عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَال

(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ ؟ قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ: قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ، هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَبَلَّغْتُ ؟ قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ)).

يعيش العرب والمسلمون حالة انقسام مزرية شكلت مدخلاً استكبارياً يمعن بالمزيد من الفتن بين ابناء الصف الواحد تارة بالتعارض على اساس قومي وآخر طائفي ومذهبي الى غير ذلك من المسميات التي برعت مطابخ السم الاستخباراتي العالمي بصناعتها.

الإسلام وعاء جامع لكل الأعراق والقوميات والأمم والشعوب دون الغاء لخصوصياتها الحضارية التي تتفق والفطرة الانسانية والوحدة الكونية.

إذاً لا مسوغ لاصطناع اي من  التناقضات لصالح مسوغات الفتنة التي يريدها الاعداء بأي ثمن لقد نجحت المقاومة في لبنان وفلسطين بصهر كل الطاقات من اجل هدف التصدي للخطر الصهيوني وهي صيغة ونموذج حضاري يمكن البناء عليه بقوة.

والقرآن الكريم لا يسند دعاة التناقض والتنافر والخصام، يقول الله تعالى: ‘وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ ‘ (سورة إبراهيم :4) أي بلغة قومــــه، ويقــــول ‘فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ ‘ (سورة مريم :97)، ويقول ‘ وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا ‘ (سورة الأحقاف: 12 ) ,  إن التقاطعات الجادة الكثيرة خصوصاً بين العروبة والاسلام  تعطي معنى توحيدي لا انسلاخي عكس المعنى الذي تعطيه تزكية التعارضات بشكل متسرع ودائم.

انها دعوة توحيدية نطلقها تعز العرب والإسلام والانسان بشكل عام، ولا يجوز تزكية التعارضات لانفصالية أو العداء بين العروبة والإسلام بجوهرهما لمجرد تفاصيل مصطنعة تم الدفع بها في فترات متعددة لخدمة اهداف استعمارية معروفة.

ان الروابط الحقيقية التي يقيمها الإسلام لهذا التنوع في كنفه هو امر في غاية الدقة ويدفع بالإنسانية إلى العلا.

والرابطة العربية لها اوثق الصلة بالإسلام، إنها ثمرة مباركة لنبوة محمد عليه الصلاة و السلام و لهذا الدين الإسلامي العظيم و تاريخ حضارته الممتد في عمق الزمان من لدن آدم و وجوده على هذه الأرض و خلافته فيها مرورا بكل الأنبياء و الرسل عليهم الصلاة و السلام الى ختامهم سيد ولد آدم و لا فخر محمد عليه و على آله و صحبه اتم الصلاة و أفضل السلام و الى يومنا هذا . لقد شهدت البشرية  تفاعلا لغويا ثقافيــــا وهجرات بشرية ومعارك مشتركة ضد مخاطر خارجية، ثم أتى محمد النبي العربي القرشي المكي المدني رسول رب العالمين بدين الإسلام مجددا و واضعا اللبنة ألأخيرة في هذا البناء الإسلامي العظيم  الذي أكتمل بوجوده عليه الصلاة و السلام ومعه الخلق العربي الجديد والمكتمل، توحدت بالإسلام قبائل الجزيرة العربية، ثم امتدت فتوحاته إلى دمشق (635م) وبقية الشام قبل نهاية (640م) ومصر والعراق ( قبل نهاية 643م) والمغرب العربي كله (698م)، رفع الإسلام عن شعوب المنطقة عبودية كأداء، وألغى ما بين الامم والشعوب من حدود وقــــدم لها عقيدة واحدة ولغة مشتركة ونظما مشتركة للحياة الاقتصادية والســــياسية والاجتماعية، ثم انصهر الجميع في معارك مشتركة ضد المخاطر خارجية وكانت الحصيلة: ان صنعت الأمة بخصائصها الموحدة التي جعلت منها قوة متميزة.

القومية العربية أو العروبة في مفهومها المعاصر متعددة الأوجه بتعدد انتماءاتها السياسية فهي ليست واحدة وعلى هذا الاساس يمكن النظر الى حدة التعارضات او قوة التقاطعات اولاً فيما بينها وثانياً بينها وبين الاسلام.

وللمزيد من التوضيح ربما ان عرض بعض تلك المذاهب والتصورات يعطي فكرة واضحة عن فكرة المقاربة في التعارض او التقاطع.

الإسلام شكل الهيكل الحضاري للشعوب والأمم بتنوعها، وبالتالي لا يمكن أن تتناقض مع الإسلام كدين أو مع علاقة الانتماء الإسلامية .  والقومية كحركة سياسية، قد تجعل العلاقة بين علاقتي الانتماء علاقة تكامل أو علاقة تناقض.

حذاري المذهب العلماني في القومية، و هو المذهب  الذي يجمع  الإقرار بالقومية كتعبير عن علاقة الانتماء العربية ، وتبنى العلمانية ، كمذهب في تحديد طبيعة العلاقة بين الدين والدولة ، قائم على فصل الدين عن الدولة، وقد كانت العلمانية في الأصل جزء من الديانة المسيحية ،تحولت إلي تيار فكرى معين، ظهر في مرحله معينه من مراحل التاريخ الاوروبي ، تحول إلي ثوره ضد تدخل الكنيسة في الحكم، انتهى إلي أقامه نظام متكامل للحياة، هو النظام الليبرالي التي تشكل العلمانية احد أركانه، كان محصله عوامل ثقافية ونفسيه وتاريخية وحضارية سادت أوربا نحو سبعه قرون. بناءً على ما سبق فان جوهر الدعوة إلى العلمانية في مجتمع إسلامي – كالمجتمع العربي – هو أن تستبدل القيم والآداب والقواعد الإسلامية (التي تشكل الهيكل الحضاري لهذا المجتمع) بالقيم والآداب والقواعد الغربية، لتحقيق قدر من الشعور المستقر بالانتماء إلى الحضارة الغربية أي التغريب.

مذهب التكامل : ونقصد به ان يجعل العلاقة بين علاقتي الانتماء العربية والاسلامية علاقة تجديد وتكامل وليست علاقة إلغاء و تناقض ، أي أن علاقة الانتماء الإسلامية تحدد علاقة الانتماء العربية كما يحد الكل الجزء فتكمله وتغنيه ولكن لا تلغيه .

إننا ندعوا الواقفين من الإسلام عند “الإسلام: الحضارة” كي يتَّسِقوا مع أنفسهم و “منطقهم” إلى التقدم لتبنّي كل الإسلام.. أن ما يربط العروبة والإسلام هو الوحدة العضوية، التي وُلِدَت في جو من الحب المتبادل، كان حمل العرب لرسالة الإسلام أعظم حدث مر في تاريخهم، وكان فضل العرب في الإسلام واضحا.

 

%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9-%d9%84%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

“التوحيد مجلس القيادة”اغتيال الشهيد “مازن فقهاء”جريمة صهيونية تستدعي الرد المقاوم

دانت “حركة التوحيد الإسلامي مجلس القيادة”، عملية اغتيال القائد البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *