الرئيسية , أخبار الدول , لماذا خسر دونالد ترامب «وادي السيليكون»؟

لماذا خسر دونالد ترامب «وادي السيليكون»؟

عندما وعدَ مؤسسُ شركةِ «أمازون»، جيف بيزوس، بخدمة إيصال خاصة لدونالد ترامب إلى الفضاء على متن صاروخ «بلو اوريجين»، لم تكن تغريدته على «تويتر» مجرد نكتة عادية من مواطن أميركي عادي. الرجلُ هو ثاني أغنى أميركي على لائحة «فوربس» للعام 2016، وأضاف إلى ثروته العام الماضي فقط 20 مليار دولار، أكثر من أي ثري آخر على لائحة الأميركيين الـ400 الأكثر ثراءً. طبعاً، لا يزال بيل غيتس، مؤسس «مايكروفوست»، في الصدارة، وعلى لائحة الاوائل كذلك، مارك زوكربرغ، مؤسس «فايسبوك»، وسيرغي برين، رئيس «ألفابيت»، الشركة الأم لـ «غوغل»، ولاري بايج، أحد مؤسسي «غوغل»، الذي استحوذ في العام 2014 على شركة «نست» لمنظمات الحرارة الذكية.
ما يجمعُ معظمَ أغنى أغنياء أميركا، أنهم من «عالم المستقبل». هكذا يرون أنفسهم، ومعهم 17 مليون موظف، يعملون في قطاع التكنولوجيا العالية في الولايات المتحدة. هؤلاء ليسوا بالضرورة أميركيين، والآلاف منهم ينتظرون أوراقاً تُثبّت أقدامهم في بلاد العم سام، ولكن الآلاف منهم أيضاً متبرعون أسخياء، والحملات الانتخابية الأميركية هي ساحات خصبة لاستيعاب أموالهم.
ولأن عالم المستقبل يتناقض مع ظاهرة «نبش القبور» التي تتسم بها الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة لهذا العام، حاول «وادي السيليكون» النأي بنفسه قدر المستطاع عن السجال الانتخابي المتدني، باحثاً لنفسه عن أجوبة المُرشحَين دونالد ترامب وهيلاري كلينتون، عن أسئلة تخصّه، كخُططهما حول «الأمن السيبيري»، و «الحكومة الإلكترونية» و«حيادية النت» واحترام الخصوصية وغيرها.
وما يخصُّ عالم الـ«هاي تك» أيضاً، يذهبُ أبعدَ من ذلك في توصيف القضايا الجوهرية. زوكربرغ يُطالب مثلاً بتوسيع برنامج تأشيرة الـ «اتش 1 بي»، لجلب المزيد من أصحاب الخبرات الأجانب للعمل في «السيليكون فالي»، ولكن عندما هاجم ترامب هذا النوع من «الفيزا»، رنّت أذناه جيداً. المهاجرون كانوا في صلب المعركة الانتخابية، و«السيليكون» أيضاً يعارض طروحات ترامب حولهم، وكذلك آراءه حول التجارة الحرة التي يراها أساسية لتسويق منتجاته.
في الواقع، يصب تاريخ «وادي السيليكون»، الحديث العهد إجمالاً، لمصلحة الديموقراطيين. من جهتِها، أدركت المرشحةُ هيلاري كلينتون باكراً أهمية التكنولوجيا الحديثة، ولذلك استحدثت لها فريقاً ضخماً استقدمته من «الوادي» منذ العام 2015 لدعمِها في حملتها الانتخابية، فيما كان فريق منافسها يضمُّ أشخاصاً يعدون على أصابع اليد من ذلك العالم، رغم تعويلِه كثيراً على «تويتر» لإيصال رسائله.
ومن ضمن تسريبات «ويكيليكس» الجديدة، أن المرشحة الديموقراطية انتابها القلق منذ بداية 2015 من أن يؤثر «الذكاء الاستخباري الاصطناعي» لـ«غوغل» على خُططها، كما أن كبار مديري حملتها، من بينهم جون بوديستا، اجتمعوا العام الماضي بالمديرة التنفيذية لدى «فايسبوك» الديموقراطية شيريل ساندبرغ، التي تقاسمت معهم أبحاثاً لشركتها حول «إشكالية الجنس والقيادة لدى النساء». وذكر موقع «بوليتيكو» الشهر الماضي فقط، أن ساندبرغ قد تكون إحدى أبرز مرشحات كلينتون لوزارة المالية.
في كل الأحوال، لم يخفِ عمالقة التكنولوجيا الأميركية، ولا مبتدئوها، دعمهم للمرشحة الديموقراطية، ولو على مضض، لمآخذهم الكثيرة عليها. آخر «مؤامراتهم»، بحسب ترامب، اتهامه لـ«تويتر» و«فايسبوك» و«غوغل» بتغييب فتح الـ«اف بي آي» تحقيقاً حول تسريبات بريدها، وذلك قبل أيام من «يوم الانتخاب». لكن الأموال والهبات كانت قد صُرفت.
وحصلت كلينتون، بالإضافة إلى إعلان الدعم لها من عمالقة «وادي السيليكون»، كـ«فايسبوك» و«آبل»، على تبرعات ضخمة عبر لجان الـ«باك» من موظفي قطاع التكنولوجيا الاميركي، ليصل مجموع ما جمعته من مساهمات لـ«الباك» وتبرعات فردية من شركات الإنترنت وحدها إلى 7.7 ملايين دولار مقابل 299 ألف دولار فقط لترامب. المرشح الليبرتاري غاري جونسون، وجيل ستين، مرشحة «الخضر»، لم يحصلا سوى على واحد في المئة من كعكة هذه المجموعة.
ولم يخف بعضُ عمالقة التكنولوجيا مقتهم للمرشح الجمهوري، في رسالة خطها 140 من مستثمريهم ومدرائهم التنفيذيين، من بينهم ستيف فوزنياك، أحد مؤسسي «آبل»، في تموز الماضي، منتقدين أفكاره المتعلقة بالهجرة والاتصالات المفتوحة والاستثمار في البنية التحتية للتكنولوجيا، رغم تأكيدهم أن الرسالة تعبّر عن آرائهم الشخصية، خصوصاً أنها افتقدت أسماءً كبيرة ووازنة تعمل في هذا المضمار. والسبب يعود ربما، إلى اتهامات جمهورية طوال الحملة لشركات مثل «فايسبوك» بمحو المضمون الجمهوري، أو تقصد تغييبه، رغم أن جيب بوش، المرشح الجمهوري خلال التمهيديات، كان أول المغازلين لـ «وادي السيليكون»، وحصل على تبرعات مهمة منه، وهو تقصد أن يستأجر سيارة «اوبر» خلال زيارته لشركة «تامبتاك» التكنولوجية للخدمات في سان فرانسيسكو.
هكذا، لم تصب آراء ترامب حول ملفات عدة، وأهمها الهجرة والتجارة الحرة والعولمة التكنولوجية، لمصلحته في «وادي السيليكون»، رغم إدراكه أن 12 في المئة من الوظائف في الولايات المتحدة يوفرها قطاع التكنولوجيا العالية، الذي يؤمن 23 في المئة من الناتج العام، وهو قطاع لم يتأذَّ أبداً خلال فترة الانكماش بين 2007 و2009، ورغم أن هذا القطاع شهد تغييرات دراماتيكية خلال السنوات الماضية، منتقلاً من التصنيع الى قطاع الخدمات، الذي يشكل 52 في المئة من يده العاملة، على أن يرتفع إلى 56 بحلول 2024.
يقال في أميركا إن عالم التكنولوجيا العالية لا يزال بعيداً عن واشنطن. لا تعنيه كثيراً السياسات الاستراتيجية، أو مخططوها. بعض الآراء تذهب إلى أن القوانين الفدرالية هي ما تهمه أكثر في الوقت الحالي، ولذلك يصب جام طاقته داخل أروقة المؤسسات الإدارية في الولايات التي يعمل فيها. لكن التأييد الذي حصلت عليه هيلاري كلينتون من «وادي السيليكون»، وقبلها باراك أوباما، الذي تخطاها بأشواط بما حصّله من تبرعات من هذا القطاع يثبت عكس ذلك.
أن تلاحق سلوك هذه المجموعة الانتخابي يبدو إلى الآن صعباً. ولكن أن تلاحق تصريحات أسماء مثل تيم كوك، المدير التفيذي لـ «آبل»، أو بيار اوميديار، أحد مؤسسي «إي باي»، أو إيلون ماسك مؤسس شركة «سبايس اكس»، أو حتى ميغ وايتمان، المديرة التنفيذية لشركة «اتش بي»، وهي جمهورية وصفت ترامب بـ «الديموغاجي»، يعني شيئاً. وأن تلاحق توجهات تبرعاتهم، يعني أن كتلة انتخابية وديموغرافية وازنة تسعى لإيصال صوتها، وما يعني بالأساس إشكالية «التحديث» التي يبدو ترامب «من عالم آخر» تجاهها.
هكذا، لم يكن سوى صوت بيتر تيل، مؤسس «باي بال»، صارخاً لدعم ترامب. «هو يبني في مكان، ونحن نبني في آخر»، يقول الرجل. ولكنه، للمفارقة، لم يقدم لمرشحه فلسا واحدا!

«فوكس نيوز»: الـ«اف بي آي» قد توجه اتهاماً لكلينتون
ذكر تقرير لشبكة «فوكس نيوز»، أمس، أن تحقيق الـ «أف بي آي» حول مؤسسة كلينتون «أصبح أولوية قصوى»، وأن السلطات الأميركية باتت تعتقد الآن بنسبة 99 في المئة ان خمس وكالات استخبارات أجنبية قد تكون وصلت وتمكنت من سرقة رسائل الكترونية من خادم المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون، وذلك نقلاً عن مصدرين على اطلاع دقيق بتحقيقات مكتب التحقيقات الفدرالي الاميركي في هذا الملف.
وقاد ما كشفته «فوكس نيوز» رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب مايكل ماكول لاعتبار طريقة استخدام كلينتون لبريدها الخاص «خيانة عظمى»، وذلك في تصريح له لبرنامج «فوكس اند فريندز» الذي تبثه الشبكة.
وقال ماكول إن مدير الـ «اف بي آي» جايمس كومي أخبره أن «دولاً أعداء للولايات المتحدة على الأرجح قد دخلوا إلى خادم كلينتون»، في وقت يتجه كومي إلى الغوص أكثر في تحقيقاته حول مؤسسة كلينتون، بحسب مصادر مطلعة.
وقالت هذه المصادر إن «هناك كماً هائلاً من المعلومات يظهر كل يوم»، وأن الـ «أف بي آي» تستجوب أشخاصاً، بعضهم للمرة الثالثة، مضيفة أن «توجيه اتهام إلى كلينتون في هذا الملف هو أمرٌ مرجّح».
في هذه الاثناء، وقبل خمــسة ايام من الانتخابات، ازداد التــشويق حدة في السباق الى البيت الابيض مع بقــاء كلينتون في الطليــعة في استــطلاعات الرأي، ولكن بفارق ضيق جداً مع منافسها الجمهوري.
وحظيت كلينتون بنسبة 45 في المئة من نيات التصويت مقابل 42 في المئة لدونالد ترامب، بحسب استطلاع للرأي اجرته صحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة «سي بي اس» ونشرت نتائجه أمس. وفي العام 2012 وفي الوقت ذاته، كان باراك اوباما الساعي لولاية ثانية متعادلا في الاستطلاعات مع ميت رومني، لكن الرئيس الديموقراطي فاز اخيرا بفارق مريح من أربع نقاط.
واالمثير للاهتمام وسط تبادل المرشحين الاتهامات، ان اكثر من ستة من كل عشرة اميركيين اختاروا مرشحهم. ولن يؤدي الكشف عن معلومات في الايام الاخيرة الى تغيير موقفهم.

45467896754534

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

الميناء: حي التنك يستعد لمواجهة الدولة!

مرة جديدة تدخل الدولة على قضية″حي التنك″ في الميناء، من باب قانوني وبطريقة مجتزأة، تفتقر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *