سارع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، ومعه بقية قادة دول الخليج العربية، إلى تهنئة الرئيس الأميركي القادم دونالد ترامب، بعد ساعات قليلة من إعلان فوزه في الانتخابات، برغم أن المملكة ومعها حليفاتها الخليجيات، فوجئت بفوزه وسقوط المُرشّحة «التي راهنوا على فوزها» هيلاري كلينتون.
وكانت الرياض تُفضّل فوز المُرشّحة الديموقراطية كلينتون على المُرشّح الجمهوري ترامب، على أساس أنها تبقى «أفضل» من دونالد ترامب الذي هاجم، في تصريحاته التي رافقت الحملة الانتخابية الرئاسية، المملكة ودول الخليج مشيراً إلى أنه سيجعل هذه الدول تدفع ثمن الحماية الأميركية لها.
لذا أرسلت القيادة السعودية وزير خارجيتها عادل الجبير غير مرّة إلى واشنطن، وآخرها في نهاية شهر أيلول الماضي من أجل «تضبيط» العلاقات مع إدارة المُرشّحة كلينتون التي كانت التوقّعات جميعاً تُرجّح فوزها.
وكانت الرياض تنتظر فوز المُرشّحة كلينتون مفترضة أنها ستتبع سياسة أكثر حزماً في الشرق الأوسط بالنسبة للكثير من أزمات المنطقة، لا سيما في سوريا، كما كانت تأمل أيضاً من هيلاري كلينتون، إذا ما تربّعت على عرش البيت الأبيض، أن تُعيد النظر في قانون «جاستا» ـ العدالة ضد الإرهاب ـ الذي أقره الكونغرس الأميركي وأثار سخط السعوديين واستياءهم.
ولوحظ في برقية الملك سلمان بن عبد العزيز للرئيس الأميركي القادم انه قد أعرب عن تطلّعه وأمله تطوير وتعزيز «العلاقات التاريخية الوثيقة بين البلدين الصديقين في كل المجالات».
فهل سيحرص الرئيس الأميركي القادم بالفعل على تطوير وتعزيز هذه العلاقات وفق المصالح المُشتركة والمُتبادلة بين البلدين، أم وفق مصالح الولايات المتحدة كما يراها هو؟
العلاقات السعودية ـ الأميركية مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي الراحل قريبا عن البيت الأبيض، باراك أوباما، لم تكن في ـ معظم الأحيان ـ وفق ما تهوى الرياض، التي أُصيبت بخيبات أمل عديدة من إدارة الرئيس أوباما وسياساته «الضعيفة والمُتردّدة». لذا كانت الرياض تنتظر بفارغ الصبر رحيل الرئيس أوباما ومجيء هيلاري كلينتون «رئيسا جديدا للولايات المتحدة».
ولكن الآن، وبعد الفوز «المُفاجئ» لدونالد ترامب، لا شكّ بأن الرياض ستُعيد حساباتها وسط شعورها بأن العلاقة مع الرئيس الجديد ستكون «صعبة».. لا سيما أن ترامب لم يُظهر في تصريحاته خلال حملته الانتخابية أي «ودّ» في مشاعره تجاه السعودية وشقيقاتها الخليجيات، وحتى تجاه المُسلمين. كما لم يُبد الإعلام السعودي وبعض المسؤولين السعوديين أي ودّ تجاه «ترامب».. ووصل الأمر إلى حد أن الأمير السعودي الوليد بن طلال هاجم المرشّح ترامب وقال له قبل نحو عام: «أنت عار ليس فقط على الحزب الجمهوري، بل على أميركا كلها.. انسحب من سباق الرئاسة الأميركية فلن تفوز أبداً»، وجاء ذلك بعد دعوة ترامب إلى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة الأميركية.
الأمير الوليد بن طلال الذي له مصالح واستثمارات مالية كبيرة في الولايات المتحدة، كان من أوائل المهنئين للرئيس الأميركي الجديد، حيث كتب الأمير في تغريدة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «الرئيس المُنتخب دونالد ترامب: مهما كانت الخلافات في الماضي، أميركا قالت كلمتها، مبروك وأطيب التمنيات لرئاستكم».
الأمر لا يتوقّف على الرياض ورغبتها، بل على رغبة ترامب نفسه وعلى الأمل أن ترامب في البيت الأبيض لن يكون ترامب نفسه حين كان خارجه.
ولوحظ أن الإعلام السعودي، أمس، لم يعكس أي ارتياح سعودي تجاه فوز دونالد ترامب، وتكلمت إحدى القنوات الفضائية عن فوز ترامب الذي كان «يُنظّم حفلات مسابقات ملكة جمال العالم» بالانتخابات.
بالطبع هذا يعكس حالة الإرباك التي تمرّ بها الرياض بعد الفوز المفاجئ، لمن لا يشعر بودّ نحوها، برئاسة بلد يُعتبر أهم حليف للمملكة، حتى ولو اختلفت الرؤى بين حين وآخر.