مرة جديدة، تتحول ذكرى غياب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى حالة من الانقسام الإضافي داخل جسم «حركة فتح»، على مستوى مخيمات لبنان، وخصوصا في عين الحلوة، الذي كان يعدّ في الماضي معسكرا مقفلا لـ «فتح ابو عمار».
وتنافس على إحياء المناسبة «التيار الإصلاحي في حركة فتح» الذي يتزعمه في مخيمات لبنان المسؤول الفتحاوي السابق محمود عبد الحميد عيسى «اللينو»، الذي يرتبط بالقيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان، وبين «قيادة فتح ـ اللجنة المركزية» في لبنان برئاسة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
إلا أن اللافت للنظر كان حجم المشاركة الشعبية الفلسطينية في الاحتفال الذي أقامه «التيار الإصلاحي» في قاعة ناجي العلي في عين الحلوة، إضافة الى مشاركة عدد من ممثلي الفصائل المحسوبة على قوى «التحالف الفلسطيني»، من دون مشاركة أي من القوى اللبنانية أو بقية المكونات الفلسطينية.
إلا أن الأبرز في هذا الاحتفال يتمثل بالكلمة التي ألقاها «اللينو»، التي «خرقت سقف المحرمات من قلب عين الحلوة» على حد تعبير مصادر فلسطينية. وكانت كافية للدلالة على أن كل ما قيل عن مصالحات «فتحاوية» لإعادة وصل ما انقطع بين دحلان ورئيس السلطة الفلسطينية قبل المؤتمر العامّ للحركة، كان مجرد أقاويل.
وقد أكد «اللينو» في كلمته «أن لا شرعية للمؤتمر السابع لحركة فتح، وسنواجه ما ينتج عنه من مقررات، حفاظاً على هيبة فتح وتماسكها». واتهم رئيس السلطة الفلسطينية بـ «التسلط»، وبأنه «صاحب القرارات المزاجية والتدميرية لحركة فتح». وأكد أنه «لا شرعية لهذا التجمع (المؤتمر العام) وما سينتج عنه لن يعدو كونه هرطقة لا قيمة لها…».
في المقابل، أحيت قيادة «فتح ـ اللجنة المركزية» المناسبة بمهرجان فلسطيني ـ لبناني شعبي حاشد أقيم في «مركز معروف سعد الثقافي» في مدينة صيدا، وكان واضحا حجم ومستوى التمثيل السياسي اللبناني في المهرجان.
مصادر سياسية متابعة وصفت الحضور اللبناني بأنه «احتضان سياسي من القوى الوطنية اللبنانية لقيادة فتح اللجنة المركزية كقرار وخيار تاريخي».
وشارك في هذا الحفل مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد، مسؤول قطاع «حزب الله» في صيدا الشيخ زيد ضاهر، ممثل «أمل» بسام كجك إضافة الى ممثلين عن مكونات فلسطينية.
وطالب سعد «العهد الجديد في لبنان بفتح صفحة جديدة في ملف العلاقات اللبنانية الفلسطينية لأن من الضروري أن تتضمن هذه الصفحة تغيير النظرة إلى المخيمات الفلسطينية تغييراً جذرياً».
كما تحدث في المهرجان أمين سر «فتح» وفصائل «منظمة التحرير الفلسطينية» فتحي أبو العردات، مشددا على «الاستمرار في بذل الجهود من أجل حماية الوجود الفلسطيني في لبنان تحت سيادة القانون والدولة اللبنانية».