هدأت «عاصفة جدار عين الحلوة». القضيّة انتقلت من صخب الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي إلى الغرف المغلقة للقوى والفصائل والقيادة السياسية الفلسطينية الموحدة التي انكبّت على إعداد خطة أمنية تعهّدت بإنجازها خلال عشرة أيام لرئيس فرع استخبارات الجيش في الجنوب العميد خضر حمود في الاجتماع الأخير الذي عقد في ثكنة الجيش في صيدا لتكون بديلاً أمنياً مقنعاً عن الجدار.
ولذلك، يتريّث الجيش في استكمال أعمال بناء «الجدار» إلى حين تسلّمه التعهّد الذي يضمن إمساك الفصائل والقوى الفلسطينية مجتمعة بالملفّ الأمني في المخيّم لجهة منع تسلل المجموعات الارهابية الى المناطق اللبنانية ومنع تنامي تلك المجموعات وانتشارها، ووضع حد لنشاط الشبكات الإرهابية في المخيم.
هذا الملفّ كان مدار بحث بين النائب بهيّة الحريري والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في مجدليون. كما استقبل إبراهيم في منزله في بلدة كوثرية السياد الجنوبيّة، مساء السبت الماضي، وفداً فلسطينياً رفيع المستوى برئاسة عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» ومسؤول ملف الساحة اللبنانية في السلطة الفلسطينية عزام الاحمد يرافقه السفير الفلسطيني أشرف دبور ومسؤول حركة «فتح» وفصائل «منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان» فتحي أبو العردات.
كما كان الأحمد قد زار فور وصوله إلى بيروت مساء الجمعة عدداً من المسؤولين السياسيين والامنيين في لبنان ناقلاً هواجس الفلسطينيين من «الجدار» ومخاوفهم من المساوئ المحتملة التي قد تترتب على العلاقات اللبنانية ـ الفلسطينية، متمنياً وقف العمل في «الجدار» نهائياً والشروع بالبحث عن بدائل امنية أخرى تؤدي الى النتائج الامنية المرجوّة.
واعتبر الأحمد في زيارته القصيرة إلى لبنان أنّ «تجميد تنفيذ ما تبقى من الجدار حول عين الحلوة أمر إيجابي»، معرباً عن «ارتياحه لما لمسه من تفهم المسؤولين اللبنانيين للهواجس الفلسطينية حيال هذه المسألة».
تجدر الإشارة إلى أن الأحمد قد وصل إلى لبنان فجأة، وتشير مصادره الى أن «سبب الزيارة هو مشاركته في افتتاح اعمال المؤتمر العام الثاني لـ «تيار المستقبل» ممثلاً رئيس دولة فلسطين محمود عباس وللبحث في امكان وقف العمل في بناء الجدار، قبل أن يعود والوفد المرافق، أمس، إلى فلسطين المحتلة للمشاركة في اعمال المؤتمر العام لـ «فتح» الذي سينعقد ابتداءً من 29 الجاري.
وفي سياق متصل، قام رئيس الاركان في الجيش اللبناني اللواء حاتم ملاك برفقة عدد من كبار الضباط في قيادة منطقة الجنوب العسكرية وبمشاركة العميد خضر حمود ووفد من مديرية الاستخبارات، بتفقد نقاط الجيش المنتشرة في محيط مخيم عين الحلوة، بالإضافة الى اعمال بناء السور (وفق تسمية الجيش).
وعاين ملاك «الابراج العسكريّة» و «الجدار» عند أطراف المخيم، وذلك في إطار «اتخاذ كلّ التدابير المطلوبة لحماية أمن المواطنين وأمن منطقة صيدا واللاجئين الفلسطينيين ومنع تسلل الارهابيين وحماية المواقع والنقاط العسكرية للجيش».