يعترف بعض نواب «المستقبل» في عكار، أن المؤتمر العام الثاني سواء على مستوى نقاش الأوراق السياسية أو على مستوى نتائج الانتخابات والتعيينات، قد وجّه رسالة سلبية لهم، شأنهم في ذلك شأن كثير من نواب المناطق الذين تعرّضوا لسلسلة انتقادات إما بسبب إقفال منازلهم ومكاتبهم أمام القواعد الشعبية، بحجة الأزمة المالية، أو بسبب معارضة بعضهم لتوجّهات الرئيس سعد الحريري الرئاسية.
ويمكن القول إن النشاط المضطّرد للأمين العام أحمد الحريري في عكار خلال الفترة السابقة، قد كشف حجم الهوة بين القاعدة وبين النواب، حيث كان يُضطر في كل مناسبة الى زيارة المحافظة ولقاء الأهالي وإجراء المصالحات العائلية، متجاوزاً بذلك النواب الذين أهملوا خلال الفترة الماضية واجباتهم تجاه ناخبيهم، والذين لم يوفّرهم سعد ونادر وأحمد الحريري من الانتقادات في مجالسهم الخاصة.
تتفاوت نظرة أبناء عكار الى نتائج المؤتمر العام الثاني، حيث يرى البعض أنه جاء «فشة خلق» لكثير من المناصرين الغاضبين على سلوك النواب الذين رشحوا لانتخابات المكتب السياسي تسعة أشخاص من مختلف الطوائف والمناطق في عكار، ولم يفُز منهم إلا المنسق سامر حدارة المقرّب جداً من أحمد الحريري.
وشملت التعيينات شخصين من عكار هما: طارق المرعبي (نجل النائب السابق طلال المرعبي) وشذا الأسعد التي قدّمت مداخلة نارية حول ما يجري من تعيينات إدارية مُجحفة بحق السنة في عكار، وهي أكدت للحريري أنها لم تترشّح للانتخابات، لأنها تنتظر أن يعينها في المكتب السياسي فكان لها ما أرادت، فضلاً عن فوز المحامي محمد المراد بالتزكية بمنصب أمين سر هيئة الإشراف والرقابة.
وإذا كان تعيين الأسعد قد لاقى استحساناً على صعيد شريحة واسعة من مناصري «المستقبل» في عكار، بفعل حضورها ونشاطها على أكثر من صعيد، فإن فوز حدارة في الانتخابات كان محطّ انتقاد البعض لا سيما النواب، لكونه كان على «لائحة السلطة» المدعومة من الأمين العام، حيث يشير المحتجون الى أن الانتخابات كانت ديموقراطية من حيث الشكل، أما من حيث المضمون فإنها كانت شبه «معلّبة»، بسبب التدخّلات والإيحاءات من قبل قيادات الصف الأول لا سيما الأمين العام الذي يشير هؤلاء الى أن علاقاته الشخصية لعبت دوراً كبيراً في العملية الانتخابية وما تلاها من تعيينات.
أما تعيين طارق المرعبي فله قراءات عدة لدى العكاريين، حيث يرى البعض أنه جاء ترضية للنائب السابق طلال المرعبي كبديل عن توزيره في حكومة العهد الأولى، في حين يرى البعض الآخر أنه رسالة واضحة إلى النواب السنّة بأن البدائل باتت جاهزة بعد انتخاب وتعيين أربعة من سنّة عكار في المكتب السياسي وهيئة الإشراف، لكن ما يستغربه العكاريون المحتجون هو كيف يكون طلال المرعبي رئيساً لتيار سياسي (تيار القرار اللبناني)، ويكون إبنه مع تيار سياسي آخر، علماً أن معلومات تشير الى أن طارق المرعبي تربطه شراكة تجارية بآل الحريري.
لكن ما لم يخطر على بال الأمين العام أحمد الحريري أن توليفته العكارية في المؤتمر العام الثاني، قد استثنت المزارعين والفلاحين بشكل كامل، حيث إن الفائزين والمعينين الأربعة ينتمون الى فئتيْ «البكاوات» و «الآغاوات»؛ أما السواد الأعظم من أبناء عكار المحسوبين على الفلاحين فلم يحظوا بأي تمثيل، الأمر الذي انعكس سلباً على هذه الشريحة التي لطالما استخدمها «المستقبل» لملء الساحات في الاستحقاقات السياسية والمناسبات الأخرى. الأمر الذي سيجعل أحمد الحريري أمام أزمة جديدة تتمثل بإرضاء شريحة المزارعين والفلاحين في عكار في المرحلة اللاحقة.
وفي الوقت الذي يحاول فيه بعض النواب التخفيف من صدمة المؤتمر العام وتجاوزها، يشير مطلعون على أجواء «المستقبل» في عكار، الى أن المؤتمر جاء لمصلحة فئة عكارية قليلة مستفيدة من نتائجه، وهذا لن يكون في مصلحة «تيار المستقبل» الذي يحتاج الى جهود كبيرة جداً من أجل استعادة شعبيته الأفقية، خصوصاً مع دخول «تيار العزم» الى المحافظة، وانعكاس ذلك بشكل إيجابي على بعض النواب السابقين الذين تربطهم علاقات جيدة مع نجيب ميقاتي، فضلاً عن الحركة الاعتراضية الدائمة والناشطة للنائب خالد الضاهر.
ويؤكد هؤلاء أن ثمة قناعة لدى السواد الأعظم في عكار أن المؤتمر لم يخرج من إطار العلاقات الشخصية، ومن تصفية الحسابات مع النواب وبعض القيادات، باستثناء النائب معين المرعبي الذي برغم نشاطه اليومي، أبلغ الحريري أكثر من مرة عدم رغبته بالترشح مجدداً للانتخابات النيابية.