الرئيسية , االصور , العالم ينتظر عدالة الإسلام

العالم ينتظر عدالة الإسلام

بقلم: فضيلة الشيخ هاشم منقارة “رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي ، عضو جبهة العمل الإسلامي واتحاد علماء بلاد الشام”

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

قال تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ ) – و قال تعالى: (وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ).

يبدو للأكثرية الساحقة من الناس وكأن العالم قد فقد بوصلته الإنسانية بل هو كذلك!؟.

نعم العالم ينتظر عدالة الاسلام بل هو متعطش حد الحياة او الموت لتلك العدالة ، بعد جور وظلم قد عم ، لكن السؤال المستحق عن واقع الأمة الراهن هل المسلمون مطالبون قبل غيرهم بالعودة الى الاسلام في العقيدة الصحيحة والاستقامة في  الحياة مصداقاً للحديث الشريف الذي يجمع بين خيري الدنيا والآخرة وعليه مدار الامر كله كما قال العلماء.

عن أبي عمرو سفيان بن عبد الله الثقفي ، رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ، قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحدا غيرك ، قال :(قل آمنت بالله ، ثم استقم ) رواه مسلم في صحيحه .

هل  نأمر كمسلمين اليوم فيما بيننا بالمعروف وننهى عن المنكر ام العكس هو الصحيح؟! هل نحن مجمعون على امرنا ام متفرقون ومتناحرون؟!.

اين واقع الأمة من الاسلام في الأخلاق والسياسة والاقتصاد والاجتماع وسائر ما يعد في المنظومة الحضارية اياها اليس الاسلام دين ودولة اليس الاسلام منهج حياة متكامل؟.

وبالتالي هل يصح القول في واقع ابناء الامة اليوم ان فاقد الشيئ لا يعطيه؟!.

نعم العالم الإسلامي أصبح مدعوًاً الآن أكثر من أي وقت مضى، لاستعادة دوره الحضاري العالمي، ليس لإخراج الشعوب والمجتمعات الإسلامية من أزمتها فحسب، بل للإسهام أيضًا في إنقاذ الشعوب والمجتمعات الغربية وغيرها من أمم العالم”.

لكن من اين ننطلق والمؤسف أن الواقع ما ذهب اليه البعض ان”

تعداد المسلمين في العالم يقترب من ربع السكان ـ نحو مليار وسبعمائة مليون ـ وفي المسلمين أكبر نسبة من الفقراء في العالم.. وأكبر نسبة من اللاجئين.. بينما يكتنز أغنياؤهم أرقاما فلكية من الثروات, التي توظف في دعم الاقتصادات الغربية, أو التي تتم المقامرة بها في البورصات!..
ولقد بلغ التفاوت في الدخل السنوي بين الأغنياء والفقراء وفي عالم الاسلام ـ بين نحو أربعين ألف دولار ومائة دولار فقط لا غير! وهناك من يموت من التخمة, ومن يبيع عقيدته لقاء كسرة خبز أو جرعة دواء!.
لذلك, كانت العدالة الاجتماعية هي أولى الفرائض الغائبة في بلاد الإسلام..

لقد جعل الشيخ الغزالي رحمه الله ـ من قضية العدل الاجتماعي أولى معاركه الفكرية ونذكر  ببعض ما كتب الغزالي في هذا الموضوع.. لقد قال:
لقد رأيت ـ بعد تجارب عدة ـ أنني لا أستطيع أن أجد بين الطبقات البائسة الجو الملائم لغرس العقائد العظيمة, والأعمال الصالحة, والأخلاق الفاضلة!!.. انه من العسير جدا أن تملأ قلب إنسان بالهدي اذا كانت معدته خالية, أو أن تكسوه بلباس التقوى اذا كان جسده عاريا!.. انه يجب أن يؤمن على ضروراته التي تقيم أوده كإنسان, ثم ينتظر بعدئذ أن تستمسك في نفسه مبادئ الإيمان.. لذلك, لابد من التمهيد الاقتصادي الواسع, والاصلاح العمراني الشامل, اذا كنا مخلصين حقا في محاربة الرزائل والمعاصي والجرائم باسم الدين, أو راغبين حقا في هداية الناس لرب العالمين..

إن بعض ذوي الآفاق المغلقة يتوهمون أن ادخال العوامل الاقتصادية في الرذائل والفضائل جنوح الي التفكير القائم على النظرة المادية المحضة للحياة, واستهانة بالقوى الروحية السمية.. وهذا التوهم خاطئ, فلسنا نحط من قيمة الجانب الروحي.. بيد أن ذلك لا يعني اغفال المشاهد المحسوسة, من تولد الرذائل الخطيرة في المجتمعات المصابة بالعوز والاحتياج.

إن بقاء كثير من الناس صرعى الفقر ووالتهميش، هو هدف أكثر الحكومات العربية ، إذ إن تجويع الجماهير تبدو سياسة تقوم عليها تلك الحكومات والانظمة ، ومن هنا انتشر الفقر في الشرق، وسخر بعض النخب لحمل الناس على قبوله واستساغته، وفسرت بعض النصوص الدينية والقانونية المتصلة بهذا المعنى تفسيرا سقيما، نسى الناس معه حقوقهم وحياتهم، وجهلوا دنياهم وأخراهم، وحسبوا (الفقر المصطنع) في الدنيا سبيلا إلى الغنى في الآخرة!..
إن هدف الديانات والرسالات هو قيام التوازن بين الناس بإقامة العدل الاجتماعي والسياسي فيهم.. وقيام الناس بالقسط ـ العدل ـ هو محور الارتكاز الذي لا يتغير أبدا.

للحكومات والدول أن تقترح ما تشاء من الحلول لمشاكل شعوبها العربية والاسلامية , وهي مطمئنة الى أن الدين معها لا عليها ما دامت تتحري الحق, وتبتغي العدل, وتنضبط بشرع الله فيما تصدره من اقتراحات وقوانين.
إن المال الذي يكفي لإذهاب الغيلة, واستئصال الحرمان, وإشاعة فضل الله علي عباده, يجب اخراجه, مما عظم ـ من ثروات الأغنياء, ولو تجاوز بعيدا مقادير الزكاة المفروضة, لأن حفظ الحياة حق إسلامي أصيل, ومقادير الزكاة ليست إلا الحد الأدني لما يجب إنفاقه.

فهل تولي الدول والأحزاب والحركات والاحزاب والشخصيات الإسلامية الاهتمام بالعدل ـ الذي هو اسم من أسماء الله سبحانه.

لا تستطيع المجتمعات العيش بلا أنظمة وقوانين تحكمها، فالقوانين هي وسيلة الحفاظ على الحقوق وهي الوسيلة التي تصان فيها كرامة الفرد وتستغل فيها الثروات وتحدد بها المسؤوليات والواجبات المناطة بالجهات والأفراد والجماعات، لذلك لا وجود للدولة بلا قوانين تنظمها وتديرها ولا وجود للدولة أيضاً بلا العدالة التي تضمن تطبيق القوانين على جميع الناس بدون استثناء أو تمييز. فالعدالة هي مفهوم يعني المساواة بين جميع الأفراد في حقوقهم وواجباتهم ، ويندرج تحت هذا المصطلح تكافؤ الفرص بين جميع الأفراد وتوزيع المقدرات والثروات والمكتسبات بالمساواة. تحقيق العدالة في المجتمع ليس بالموضوع السهل، وخصوصاً في ظل انتشار الفساد ، فتحقيق العدالة يكون بوجود اجهزة قضائية سليمة وفعالة. فالعدالة هي صمام الأمان الذي يحفظ الدول والمجتمعات.

يؤكد الاسلام هنا على حتمية العدل وتجنب الظلم الذي يؤدي بالمجتمعات ويخرب العمران .. فالشريعة هي ضمان للعدالة بين الناس إذا ما تحققت تحقق بها عز الملك ، وعز الملك لا يتحقق إلا بالعمارة ، ولا سبيل للعمارة إلا بالعدل ، وأن العدل مفروض بحكم آلهي . وهكذا تبداً نظرية العمران للمجتمع على أنه مجتمع الحكومة والرعية ؛ الدولة والمجتمع لبناء الحضارة وتعبيرها المدينة ..

كم من طغاة على مدار التاريخ، ظنوا في أنفسهم مقدرةً على مجاراة الكون في سننه أو مصارعته في ثوابته.. فصنعوا بذلك أفخاخهم بأفعالهم.. وكانت نهايتهم الحتمية هي الدليل الكافي على بلاهتهم وسوء صنيعهم.

وما يحدث هذه الأيام أن الكل يرفع الأيدي بالدعاء لرفع الظلم ولكن الأكثرية ظالمة مستبدة كل في دائرته فلا يستجاب دعاء .. وتغرق الدنيا في المظالم أكثر وأكثر.

ما البغيُ إِلا على أهلهِ … وما الناسُ إِلا كهذي الشجرْ

إِياكَ من عسفِ الأنامِ وظلمِهمْ … واحذرْ من الدعواتِ في الأسحارِ

لا تظلمنَّ إِذا ما كنتَ مقتدراً … فالظلمُ مرتعُه يفضي إِلى الندمِ
تنامُ عينكَ والمظلومُ منتبهٌ … يدعو عليكَ وعينُ اللّهِ لم تنمِ

أرسى الاسلام قواعد العدل بين الناس، لأن العدل أساس الملك وهو من المثل العليا والقيم الخالدة، في كل زمان ومكان. وفرض الله على المؤمنين إتباع الجق ، وإلتزام الصدق ، والترفع عن الظلم ، لأن الظلم مرتعه وخيم؛ ولأن الظلم ظلمات يوم القيامة ،والله لا يحب الظالمين. ويهتف الاسلام بالضمير البشري أن يتحرى العدل في القول والعمل.

إنّ الإسلام يأمر بمراعاة قواعد العدل مع الأصدقاء والأعداء على حد سواء، ولا يحل لأحد أن ينحرف عن طريق الصواب بدافع من الكراهية والبغضاء حتى مع الأعداء، فيظلم أو يجور ويرتكب ما لا يحل؛ لأن العدل من تقوى القلوب قال الله تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ

وفي الحديث الشريف عن معقل بن يسار(رضي الله عنه) قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: ” ما مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً ، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ :.

ذلك أن الرعية أمانة، ومن ولاّهُ الله تعالى شؤون خلقه وُجِبَ عليه أن يحوطهم بالنصح، ويحكمهم بالعدل، ومن قصّر في حقَ من حقوق الرعية فهو غاش للأمة إن مات على ذلك حرّم الله عليه الجنة، وهذا وَعيد شديد لمن ولي أُمور الناس فلم يعدل بينهم ولم يتق الله في معاملتهم.

إن عدل الحاكم بين رعاياه من شأنه أن يوثق الصلة بينه وبين الناس فتشيع الطمأنينة وتستقر الأوضاع ويمضي كل لغايته، وقد أظل الجميع الويةُ الأمن والسلام. هذه هي الخطوط التي وضعها الإسلام لإقامة العدل وبناء مجتمع زاخر بالمباديء الإنسانية السامية، وحافل بالعدل والحق والحب والاخاء. وما قيمة الحياة لو تجردت من هذه المعاني، واقفرت من العدل وغاض فيها نبع الحب والحنان؟!

إن البشرية اليوم في أمسِّ الحاجة إلى العدل الذي أقامه الإسلام على الأرض لإسعاد  الدنيا وتصحيح مسار البشر وإنه لا سبيلَ لاستقرار العالم إلا بالرجوع إلى العدل على كافة المستويات.

قال تعالى:  إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا   .

في العالم المعاصر تتعارض لدينا قضيتان.
القضية الأولى: التفوق العلمي والتكنولوجي والمادي وامتلاك العتاد والسلاح والأساطيل والصواريخ…

لكن في نفس الوقت نجد أن هذا العالم بمعظمه لديه الخواء النفسي والروحي الرهيب، فلديه الذعر الذي يسيطر عليه من داخله، وتسيطر عليه الجريمة، والإدمان بجميع أنواعه، والانهيار الاجتماعي وتفكك الأسرة من الداخل.
إذاً العالم يدير وسائط مادية كبيرة بعقول العصافير مما ينذر بالمزيد من الكوارث المختلفة.
إن خلاص العالم يحتاج الى امة الإسلام الربانية التي تملك شريعة الله التي لا تحابي ولا تجامل أبداً، الأمة التي علمت الناس العدل.

أما والله إن الظلم شؤم

ولازال المسيء هو الظلومُ

ستعلم يا ظلوم إذا التقينا

غداً عند المليك مَنِ الملومُ

الظلم سبب في المحن والفتن والهلاك والبلاء في هذه الدنيا؛ فكم من أمم قد طغت فأبيدت ودُمّرَت، وكم من أقوام قد طغوا فعذبوا وأهلِكوا، وكم من أناس قد أسرفوا في الظلم والطغيان فكانت نهايتهم إلى الهلاك والخُسْران. يقول ربنا سبحانه:﴿ وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ [الأنبياء:11].

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

“التوحيد مجلس القيادة”فرض الضرائب والتهرب من إقرار السلسلة يسيئ إلى هيبة الدولة وكرامة المواطن

دعت حركة التوحيد الإسلامي مجلس القيادة الحكومة والمجلس النيابي إلى الإستماع لصرخة الشعب المحقة بخصوص …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *