الرئيسية , االصور , نتنياهو يُعلن بدءْ استقبال مُصابي حلب في المُستشفيات الإسرائيليّة والكشف عن استجلاب كلّ يهود المدينة وحملة تضامن شعبيّة – مليونيّة مع “الشعب السوريّ”

نتنياهو يُعلن بدءْ استقبال مُصابي حلب في المُستشفيات الإسرائيليّة والكشف عن استجلاب كلّ يهود المدينة وحملة تضامن شعبيّة – مليونيّة مع “الشعب السوريّ”

كان طبيعيًا للغاية أنْ تقوم إسرائيل بتوظيف الحرب الدائرة في سوريّة لإظهار “إنسانيتها” منقطعة النظير، وقد ارتفعت وتيرة هذا الاستثمار، رسميًا وشعبيًا في الدولة العبريّة، بعد حسم معركة حلب لصالح الرئيس السوريّ، د. بشّار الأسد.
بطبيعة الحال، لا تُقّر تل أبيب بفشل رهانها على إسقاط النظام الحاكم في دمشق، بل تدفع إعلامها المُتطوّع لصالح ما يُطلق عليها الأجندة القوميّة-الصهيونيّة، لذرف دموع التماسيح على السوريين، الذين قُتلوا، وجُرحوا، وشُرّدوا، حسب الرواية الإسرائيليّة، بسبب وحشية النظام السوريّ وتنفيذه جرائم حرب.
وعبّر المُحللون في الإعلام العبريّ عن استيائهم الشديد وامتعاضهم الأشّد من “سكوت العالم إزّاء مجزرة حلب”، وتساءلوا: كيف يُمكن لشعبٍ، أيْ الشعب اليهوديّ، الذي تعرّض لإبادة جماعيّةٍ من قبل النازيين، أنْ يسكت حيّال الجرائم التي تُرتكب في الدولة الجارة سوريّة؟.
وهذا الخطاب يخدم إسرائيل، التي تُحاول صرف الأنظار عن الجرائم التي تُنفذّها يوميًا ضدّ الشعب العربيّ-الفلسطينيّ، علاوةً على استخدامها المأساة في سوريّة كطوق نجاة لعزلتها الدوليّة بسبب سياساتها بحقّ الأرض والعرض، وضدّ البشر والحجر في فلسطين.
وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو مساء أمس الثلاثاء، في لقائه السنويّ مع المراسلين الأجانب، الذين يعملون في تل أبيب، مع اقتراب العام الجديد: طلبت من وزارة الخارجية أنْ تبحث عن سبلٍ لجلب مواطنين سوريين جرحى من حلب كي يتلّقوا العلاج في مستشفيات إسرائيليّة. وأضاف، كما أفادت القناة العاشرة في التلفزيون العبريّ: لقد عالجنا في إسرائيل آلاف الجرحى من المأساة السوريّة، ولكن الآن أوّدُ أنْ أجد سبلاً لجلب سوريين، نساء وأطفالاً ورجالاً إذا لم يكونوا مقاتلين، لتلقي العلاج في المستشفيات الإسرائيليّة، مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّ هذا الأمر موجود حاليًا قيد الفحص.
أمّا فيما يتعلّق باللاجئين السوريين، فقال نتنياهو إنّ إسرائيل دولة صغيرة ولا تستطيع استيعاب لاجئين، ولا يوجد لها عمق ديموغرافيّ وجغرافيّ لتحمل أعباء اللاجئين، على حدّ تعبيره.
وفي هذا السياق، يجب التأكيد على أنّ مصادر إعلاميّة إسرائيليّة، كان قد كشفت النقاب عن تفاصيل عملية نفذتها جهات يهوديّة أمريكيّة وإسرائيليّة مؤخرًا، لإجلاء إحدى آخر العائلات اليهودية المقيمة في مدينة حلب شمالي سوريّة، ومنح بعض أفرادها ما يعرف بـ”حق العودة” إلى إسرائيل، بينما حال تدخّل وزارة الداخلية الإسرائيلية دون عبور عدد آخر لأسبابٍ دينيّةٍ.
وقالت صحيفة “جويش كرونيكال” اليهوديّة، الصادرة في الولايات المُتحدّة، إنّ العملية استهدفت أواخر اليهود السوريين الذين ما زالوا يعيشون في حلب، مشيرةً إلى أنّ رجل الأعمال اليهوديّ الأمريكيّ موطي كهانا، كان أحد المساهمين في عملية إجلاء اليهود عبر قنواتٍ سريّةٍ، وفي ظلّ ظروفٍ غايةً في التعقيد نتيجة للحرب الدائرة في سوريّة.
وبحسب المصادر عينها، فإنّ العائلة اليهودية المذكورة، تتكوّن من 8 أفراد، أم مسّنة وثلاثة من بناتها، مريم وسارة وجيلدا وزوج الأخيرة المسلم خالد، وثلاثة أطفال.
وبحسب الإحصاءات، فقد عاش في سوريّة قبل عام 1942 نحو ثلاثين ألف يهوديّ كانوا موزعين على دمشق، وحلب، والقامشلي، وبدأ عددهم بالتقلّص لدى هجرة الآلاف منهم عام 1947 مع صدور قرار “تقسيم فلسطين” واستعار الحرب خلال محاولة اليهود احتلالها وإعلان وثيقة الاستقلال على أرضها.
وفرّ العدد الأكبر من اليهود السوريين إلى إسرائيل مع اندلاع شرارة الحرب عام 1967، ولم يبق سوى نحو مائتي يهودي، هاجر عدد كبير منهم خلال تسعينيات القرن الماضي، فيما أشارت آخر الإحصاءات إلى أن 22 يهوديًا فقط بقوا في سوريّة خلال السنة الماضية، ولعلّ الأرجح أنّ سوريّة باتت خاليةً من اليهود بعد تنفيذ إسرائيل عمليات لإجلائهم خلال العامين الماضيين.
ومن ناحيتها، ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبريّة أنّ الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة عملت على تهريب عددٍ من اليهود من سوريّة إلى الدولة العبريّة في مطلع العام 2014، وهو ما يرفع التوقعات بخلو سوريّة من اليهود في هذه الأثناء.
ورأى مراقبون، أنّ العملية الأخيرة تكشف وجهًا “قبيحًا” لإسرائيل، التي تؤكّد على لسان كبار قادتها استضافة المصابين والجرحى السوريين في مستشفياتها على اختلاف ألوانهم وأعراقهم وأديانهم، حيث دفعت العائلة المذكورة إلى العودة إلى سوريّة بعد أنْ أُخرجت منها بذريعة الخشية على حياتها، فقط لأنّ فردًا من أفرادها كان قد اعتنق الإسلام.
إلى ذلك، قال رجل الأعمال اليهوديّ-الأمريكيّ موطي كهانا (48 عامًا)، للموقع الإخباريّ-الإسرائيليّ (NRG) إنّه يقوم وبشكلّ يوميٍّ بتمرير مئات الطرود الغذائيّة لسكّان الجزء المُحرر من هضبة الجولان العربيّة-السوريّة ولعناصر “الجيش السوريّ الحُر”. وشدّدّ على أنّ الطرود الغذائيّة تُرسل إلى الطرف السوريّ بالتنسيق مع الجيش الإسرائيليّ، ولكنّه رفض الإفصاح عن الطرق التي تُستخدم لتمريرها، وبالمُقابل أكّد في حديثه أنّ الطرود تُشترى من إسرائيل.
يُشار إلى أنّ كهانا، يُخصص منذ فترةٍ طويلةٍ صفحته الرسميّة على موقع التواصل الاجتماعيّ (فيسبوك) لدعم السوريين، الذين يتعرّضون، بحسب أقواله، لجرائم حربٍ. كما ناشد يهود العالم في منشورٍ بالتبّرع لصالح الجرحى واللاجئين السوريين. علاوة على ذلك، دعا الإسرائيليين للمُشاركة في المظاهرة الكبرى، التي ستجري في الـ24 من الشهر الجاري، في ساحة رابين بتل أبيب، لنصرة الجرحى واللاجئين من سوريّة.
وقد حصل المنشور على أكثر من ثلاثة ملايين إعجاب، وقام أكثر من خمسين ألفًا منهم بمُشاركة المنشور ونشره على صفحاتهم. أمّا المنظمّة التي أسسها “عماليا”، فهي تقوم بالنشر على صفحات التواصل الاجتماعيّ بعدّة لغاتٍ، ومنها العربيّة، وتزعم في منشوراتها: “معًا جميعًا نستطيع أنْ ننقذ حياة أكثر من 10،000 مدنيّ من النساء والأطفال السوريين عبر العلاج في المستشفيات الإسرائيليّة عام 2017″.

(رأي اليوم)

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

الخطط الأميركية لتقليص المساعدات الخارجية لا تستثني مصر والأردن

تتجه الإدارة الأميركية إلى تخفيف المساعدات الخارجية، ما يشكل تحديا إضافيا لدول مثل مصر والأردن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *