الرئيسية , أخبار الدول , وحدة القلوب لا وحدة العقول

وحدة القلوب لا وحدة العقول

– التعددية الفكرية والتباين في الرؤى والمفاهيم حتمية عقلية وحياتية
– ليس العيبُ في اختلاف الأفكار والإدراكات ولكن في أن تكون سبباً في التنافر والتباغض

ولما كان القلب هو وعاء الإيمان والعواطف والعقل هو الجوهرة النورانية اللطيفة الشفافة المنوط بها التفكير والإدراك والاستنباط والإفهام فإن الله سبحانه وتعالى قد طلب وكلف عباده المؤمنون بتآلف القلوب ووحدتها. وليس بتآلف العقول ووحدتها على فهم واحد.

فقال تعالى:
بعد أن أمر عباده بفريضة الوحدة والإعتصام بحبل الله تعالى في سورة آل عمران ((وَاذْكُرُواْنِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْكُنتُمْ أَعْدَاءفَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)) [آل عمران].
ولم يقل فآلف بين عقولكم.

وفي سورة الأنفال:
يقول تعالى: ((لَوْأَنفَقْتَ مَافِي الأَرْضِجَمِيعاًمَّاأَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ)) [الأنفال 63].
فالتعددية الفكرية والتباين في الرؤى والمفاهيم والإستنباطات حتمية عقلية بشرية حياتية لا مناص ولا انفكاك فيها وهى آية من آيات الله في خلقه إذا ما أحسن الناس التعامل بثقافة الإختلاف باعتبارها مصدر إثراء وعطاء للتوسعة والرحمة في معترك الحياة الإنسانية.
وتأكيداً على هذه الرابطة القلبية والوحدة الأخوية وصف الله تبارك وتعالى سلفنا الصالح من أصحاب الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم) [الفتح 29] (أذلة على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين) [المائدة 54].
فتأمل كيف تجتمع الصفتان المتضادتان الشدة والرحمة (والذلة والعزة) في قلب واحد إنها تجتمع في القلوب المؤمنة التي تخضع عواطفها لمراد الله تعالى فيكون المؤمن شديداً قوياً صلباً عتيداً لا تلين قناته حيث يطلب منه ذلك في التعامل مع أعداء دينه وأمته.
ثم يكون رحيماً سهلاً لينا يخفض جناحه لإخوانه المؤمنين يصل من قطعه ويعطي من حرمه ويعفوا عمن ظلمه بالتواد والتعاطف والتراحم.
كذا في موقف العزة والإباء والشموخ مع أعدائه ثم تتغير هذه الصفة إلى التواضع والتذلل وخفض الجناح مع إخوانه المؤمنين.
مواقف عملية:
أ- وتحدثنا كتب السيرة والتاريخ عن حادثة وقعت ما بين صاحبين جليلين بحكم الطبع البشري: عندما اختلف الصحابيان (أبو ذر) و(بلال) رضي الله عنهما، وعلت أصواتهما فقال أبو ذر لبلال: أترفع صوتك عليَّ يا ابن السوداء وعندما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) نبأ ما تفوه به أبو ذر بحق أخيه بلال: غضب وعاتبه عتاباً شديداً: أعَيَّرته بأمه إنك إمرؤ فيك جاهلية. فما كان من أمر أبي ذر إلا أن حزن وندم على ما بدر منه بشأن أخيه. فتوجه إلى المسجد ثم توسد الثرى واضعاً خده على التراب أمام باب المسجد قائلاً: لازلتُ هكذا حتى أموت أو أن يأتي بلال فيطأ (أي بقدمه) رأسي ليعفو عني ويسامحني. وهو بهذا أراد أن يكون اعتذاره لأخيه على ملأ من المسلمين إظهاراً في التذلل والتواضع استرضاء لقلب أخيه بلال رضى الله عنه.
ولما بلغ بلالاً هذا الموقف توجه إلى أبي ذر وهو على هذه الحالة قائلاً قم يا أخي يرحمك الله وأصر أبو ذر على إبرار قسمه وانتهى الأمر إلى قبول بلال معذرة أخيه أبي ذر وتعانقا باكيين يستغفر كلاهما للآخر.
ب- والموقف الثاني: عندما وقع خلاف ما بين الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب (رضى الله عنه ) وأخيه من أبيه (محمد بن الحنفية) رضى الله عنه، وكان من نتيجته أنهما عادا إلى منزليهما متخاصميْن.
وما إن وصل محمد بن الحنفية، وهدأت ثورته وسكن غضُبه حتى عاتب نفسه رافضاً أن يبيت ليلته على هجر وخصام بينه وبين أخيه الحسن. وأراد أن يوجه ضربة قاضية إلى الشيطان الذى حاول الوقيعة والخصام فنزغ ما بينه وبين أخيه وهذه هى الرجولة والشهامة والقوة في أسمى معانيها.
فأخذ ورقة وقلماً ثم أرسل إلى أخيه الحسن كتاباً هذا نصه من محمد بن على بن أبي طالب إلى أخيه الحسن بن علي بن أبي طالب السلام عليك ورحمة الله أما بعد: فإن أباك هو أبي لا تفضلني فيه ولا أفضلك بيد أن أمك الزهراء ريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) وأما أمي فكما علمت. ولو جئتُ بملء الأرض أمهات مثل أمي ما وفيتك حق أمك. وقد نزغ الشيطان بيننا، فكرهت أن أبيت ليلتي على خصام بيني وبينك.
فإذا وصلك كتابي هذا فأسرع بالحضور إلى الليلة إلى بيتي ليكون لك سبق الفضل فإنني قد قررت فعل ذلك ولو فعلت لكان لي فضل السبق عليك يوم القيامة عملاً بقول جدك المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم ) وخيرهما الذى يبدأ بالسلام.
ولما وصل الكتاب إلى الحسن في منزله طفق يبكي وينتحب ويقول يرحم الله أخي محمد يؤثرني بالفضل حتى ونحن متخاصميْن.
ثم ارتدى رداءه وأسرع نحو بيت أخيه الذى كان ينتظره على باب المنزل ثم تعانقا يبكيان وكلاهما يستغفر للآخر.
هذه هى الرجولة الحقَّة وتلكم هى إشراقات الإيمان الصادق في قلوب المؤمنين المخصلين.

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالرجال فلاح

توحيد العقول واتفاق الرؤى غاية لا تدرك
كما أشرنا آنفاً أن تعدد الرؤى واختلاف الأفهام حقيقة بشرية حياتية لا مناص منها بل هي آية من آيات الله ورحمة وتيسير بعباد الله.
وليس العيبُ في اختلاف الأفكار والإدراكات والرؤى، وإنما العيب في أن تكون سبباً في تنافر القلوب وتباغضها.
ولمَّا كان الاختلاف العقلي الفكري أمرٌ واقع لا محالة فمن ثم فإن الواجب الشرعي والعقلي والإنساني أن نُسخَّر هذه الرؤى والأفكار بتفعيل قانون التفاعل والتكامل الذى أقام الله سبحانه عليه نظام كونه ومسيرة حياتية بالتواؤم والتناغم لا بالتخاصم والتصادم.
ألا ترى عظمة هذا القانون في المحافظة على ديمومة واستمرارية الحياة بين الماديات والجمادات غير العاقلة.

كلور + صوديوم = ينتج عنهما ملح الطعام.   مع أنهما غازان سامان حال انفرادهما.

هيدروجين + أكسجين = ينتج عنهما “ماء الحياة”  مع أن الأول مشتعل والثاني يساعد على الاشتعال.

حديد + زرنيخ = ينتج عنهما دواء مقوى لصحة الإنسان.

وهكذا في عالم الماديات غير العاقلة. فهل يعجز عن تفعيل هذا القانون عقلاء البشر ومن يوصفون بالنخبة والمفكرين أما إذا اعتمد المختلفون منهج الإقصاء وسياسة الإلغاء ورفض الآخر فإن الدافع المحرك للنفوس سوف يكون حتماً “الأهواء – والتحاسد – والتباغض” وبهذه الصفات يرى الخصم الأول في نفسه ملكاً كريماً. بينما الآخر شيطاناً رجيماً وساعتئذ تكون الحسنات منسية والسيئات محصية.
وعين الرضا عن كل عيب كليلة
…  كما أن عين السخط تبدى المساويا

ذلك أن من يبغضك: لو فَتَلْتَ له من الرمال حبالاً وجعلت من أصابعك العشرة شموعاً وأنواراً، وألنْتَ له القول ليلاً ونهاراً وإعلاناً وأسراراً، فلن يزيده ذلك إلا عناداً وإصراراً، وعلواً واستكباراً لأن غاية ما يرجوه من تحكمت فيه خلة الهوى والحسد هو زوالك الكلي والتخلي له عن الساحة والكرسى والمنصب ليحل مكانك.
وتأكيداً لما ذهبنا إليه ندرك بكل جلاء ووضوح وجود هذه الحقيقة العلمية في ميدان العقيدة وساحة الإسلام الحنيف.

في الإيمان بالله ووحدانيته.
في الإيمان بالنبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) ورسالته وسنته.
في فهم القرآن الكريم وآيات حكمته.
في فهم الأئمة المجتهدين واستنباطات الأحكام الشرعية.

أولاً: الإيمان بالله ووحدانيته:
مما هو ثابت ومعلوم أن الأغلبية والأكثرية بين بني البشر هي التي تمثل “معسكر” الإلحاد الكافر المنكر الذى يجحد وجود الله ولا يعترف بوحدانيته الخالق سبحانه وتعالى.
ولو أننا أردنا تصنيف جميع أهل الديانات السماوية الثلاثة “مسلمين ومسيحيين ويهود” على أنهم يمثلون معسكر أو جبهة الإيمان والإعتراف بوجود الله الخالق.
ما كانت نسبة الاعتراف بالألوهية لِتَبْلُغَ نِسْبة الـ50% بحال من الأحوال.
وإلى هنا يشير القرآن الكريم فيقول مولانا سبحانه.

((وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَمَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ)) [الأنعام 116].
((وَمَاأَكْثَرُالنَّاسِ وَلَوْحَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ))[يوسف 103].

فهل أعلن الله تعالى الحرب على أولئك الذين يعيشون في ملكه ويأكلون من رزقه ويرفلون في نعمائه ويفترشون غبراءه ويلتحفون بسمائه وهم يجحدون وجوده ولا يؤمنون بوحدانيته.
إنه سبحانه وتعالى رب العالمين (يعلم من آمن به ويعلم  من لم يمؤمن به فقد خلقهم وتكفل سبحانه بأرزاقهم يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين والآخرة إلا لمن أحب.
لما أراد الخليل إبراهيم (عليه السلام ) بدعائه أن يجعل الرزق مقصوراً على أهل الإيمان قال ((وَإِذْقَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ ِاجْعَلْ هَـَذَابَلَداًآمِناًوَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَن ْآمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْم ِالآخِرِقَالَ وَمَن كَفَرَفَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاًثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىعَذَابِ النَّارِوَبِئْسَ الْمَصِيرُ)) [البقرة 126].
ذلك أن الدنيا ظل زائل يأكلها منها البر والفاجر. وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور.
ثانياً: الإيمان بالرسالة المحمدية ومنهجه (صلى الله عليه وآله وسلم ) في اختلاف الرؤى والأفهام.
وبهذه القاعدة يمكننا أن نقف على النسبة المئوية التي حصل عليها نبي الرحمة (صلى الله عليه وآله وسلم ) بين أهله وقومه وعشيرته سواء أكان في حياته إبان المرحلة المكية أو بعد هجرته في المرحلة النبوية إن المسلمين الذين آمنوا بدعوته قد عاشوا حالة الأقلية والاضطهاد والتهجير والإستضعاف فقد نصرهم الله تعالى يوم بدر وهم أذلة. كما خاضوا المعارك والمواجهات وحققوا الانتصارات وفتحوا الفتوحات وهم الأقل عدداً وعُدَّة ((كَم مِّن فِئَةٍقَلِيلَةٍغَلَبَتْ فِئَةًكَثِيرَةًبِإِذْن ِاللّهِ)) [البقرة 249].
((الَّذِين َقَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنّ َالنَّاسَ قَدْجَمَعُواْلَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناًوَقَالُواْحَسْبُنَااللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)) [آل عمران 173].
وإذا ما وقفنا على منهج المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم ) وسنته في التعامل مع إدراكات العقول وتعدد المفاهيم في القضايا والتشريعات العلمية والفقهية التي سُوَّغ فيها الإختلاف نجده صلى الله عليه وآله وسلم: يمنح أمته النصيب الأوفر والمساحة الأكبر في إعمال عقولهم وتباين آرائهم وأفكارهم بلا حِجْرٍ ولا تفضيل لرأي على آخر.
ففي مواقف متعددة يؤصل قاعدة الإختلاف ويشجع على إعمال الرأي والعقل ما دام الهدف المقصود هو تحقيق النفع العام ومصلحة الأمة العليا من أجل نصرة دين الله وقد حدث هذا يوم معركة بدر وأحد والخندق وأعظم مثال على ذلك بعد أن فرغ من غزوة ومعركة الأحزاب ورد الله الكافرين بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال أراد (صلى الله عليه وآله وسلم ) استئصال رأس الأفعى ومصدر كل بلاء وتآمر وخيانة ونقض للعهود بالتوجه إلى (بني قريظة).
فحثهم على الخروج واستعجلهم على المسير فقال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُصَلّييَّن العصر إلا في بني قريظة.
وأمام هذا الأمر النبوي، اختلفت المفاهيم فمن الصحابة من التزم ظاهر النص فتوجه مسرعاً نحو ديار بني قريظة ولم يُصل العصر.
ومنهم من بادر بالتوجه وأدوا صلاة العصر في وقتها مراعاة لروح النص ففهموا أن المراد منه العجلة والإسراع في المسير وأمام هذين الرأيين حظى الجميع برضا الله ورسوله لأنه (صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يعب أحدهما أو يصوب رأي فريق على الآخر.
ثالثاً: التعدد والاختلاف في فهم معاني الآيات القرآنية:
إن القرآن الكريم اشتمل على مئات الآيات التشريعية الخاصة ببيان الأحكام التكليفية (الأوامر – والنواهي) ومن يطالع كتب التفاسير والفقه والأصول يتبين له اختلافات وآراء الصحابة والتابعين في فهمها وتأويلها وبيان معناها وهذا مطرد وحاصل في العبادات (الصلاة – الزكاة – الصوم – الحج) كذا في المعاملات والحدود وسائر الأحكام وقد انعكس اختلاف السلف الصالح في فهم النصوص القرآنية على التراث الفقهي في المذاهب الإسلامية جميعها وكلها خلافات إثراء ورحمة وعطاء. وتفاعل وتكامل.
يحدث هذا في آيات الذكر الحكيم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
بينما يحاول البعض إطفاء العصمة والكمال على مشروع حزبي أو إعلان دستوري أو قانوني.
رابعاً: أقوال وآراء الأئمة والمجتهدين:
إن المذاهب الإسلامية الثمانية ما اشتهر منها وما لم يشتهر حافلة بعشرات المجلدات المليئة بالخلافات الفقهية والآراء العلمية والقواعد الأصولية والردود والمراجعات الفكرية بَيْد أن هؤلاء الأئمة الأعلام والفقهاء الكرام مع كل هذه الاختلافات والمفارقات قد قعدوا قواعد مذهبية وأصولاً تربوية أخلاقية ذهبية ستظل تراثاً ومنهاجاً للأمة الإسلامية ومن هذه القواعد قولهم:

كل منا يؤخذ من كلامه ويُرَدَّ إلا صاحب الروضة المطهرة  (الإمام مالك).
إذا صح الحديث فهو مذهبي. وإذا رأيتم قولي يعارض قول رسول الله فاضربوا بقولي عرض الحائط (الإمام أبو حنيفة).
ما جادلتُ مسلماً في مسألة علمية إلا وتمنيت أن يجرى الله الحق بالصواب على لسانه (الإمام الشافعي).
رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب وغفر الله لنا جميعاً (أكثر من إمام).
لا يزال المرء عالماً ما طلب العلم فإن ظن أنه قد عَلم فقد جهل.
الحديث حجة على من ثبت عنده.
لنتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه.
طوبى لعبد كان مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر.

الشيخ تاج الدين الهلالي*
*مفتي القارة الإسترالية الأسبق

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

“التوحيد مجلس القيادة”: في الذكرى الـ 31 لإستشهاد الرئيس رشيد كرامي نفتقد رجل الحكمة في زمن الفوضى

بمناسبة الذكرى الـ 31 لإستشهاد الرئيس رشيد كرامي أكدت “حركة التوحيد الإسلامي مجلس القيادة” في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *