الرئيسية , االصور , الرد السوري في عيون تل أبيب: نذير شؤم

الرد السوري في عيون تل أبيب: نذير شؤم

أثار رد الجيش العربي السوري على قصف طائرات العدو الإسرائيلي موقعاً في الأراضي السورية دهشة بين أوساط المحللين العسكريين في إسرائيل، إلى درجة وصف فيها الإعلام العبري ما جرى بـ«الحادث الأخطر الذي قد يؤدي إلى تصعيد»، وخصوصاً أن إسرائيل اضطرت إلى الاعتراف بهجومها، بعدما فعّلت منظومتها «الدفاعية» وأطلقت صاروخ «حيتس»، لاعتراض الصاروخ السوري S-200.

«ما حدث ليل الجمعة هو الحادث الأخطر منذ بدء الحرب في سوريا قبل ستة أعوام»، هكذا وصف المحلل العسكري في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، يوسي ميلمان، إطلاق الجيش العربي السوري صواريخ اعتراضية ضد أربع طائرات للعدو الإسرائيلي كانت قد قصفت موقعاً بالقرب من مدينة تدمر. ميلمان لفت إلى أن «الرد السوري يشير إلى احتمال انفجار الأوضاع الأمنية وتطورها، وإمكانية التصعيد وخصوصاً في ظل الواقع المعقد التي تعيشه سوريا مع وجود كل من إيران وحزب الله الطامحين إلى فتح جبهة أخرى في جنوب البلاد، إضافة إلى جبهة لبنان».

وهذه المرة الأولى التي تفعّل فيها منظومة «الدفاع» الإسرائيلية وتطلق صاروخ «حيتس» الاعتراضي، إذ كان من المتوقع، وفق ميلمان، أن «تقابل الغارات التي شنتها الطائرات الإسرائيلية، أول من أمس، كما في الحوادث الـ 15 السابقة التي قصفت فيها إسرائيل مواقع في سوريا خلال السنوات الست الماضية، ولم يُرد عليها». وأضاف: «بالإمكان التقدير أن معلومات وصلت إلى أجهزة المخابرات الإسرائيلية تفيد بأن الموقع المستهدف يحتوى على أسلحة استراتيجية كصواريخ دقيقة وبعيدة المدى»، موضحاً أنه «بناء على المعلومات المتوافرة، دمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية الموقع بالقرب من تدمر، لتعود أدراجها، قبل أن ترد القوات الجوية السورية بإطلاق صواريخ… على ما يبدو قد أخطأت الهدف».

وتابع المحلل الإسرائيلي، أنه «لولا تفعيل منظومة الدفاع، لما اضطرت إسرائيل إلى الاعتراف بالضربة التي وجهتها، وكانت ستستمر في سياسة الغموض»، موضحاً أن «هناك شعوراً بالحرج دفع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إلى التصريح في وقت مبكر حول الغارة، وذلك بعدما أُطلقت صفارات الإنذار في منطقة غور الأردن والقدس، تزامناً مع تبليغ مواطنين سماعهم دوي انفجارات شديدة».

ونقلت «معاريف» عن مصدر رفيع في الجيش قوله إن «إسرائيل ليست معنية أبداً بتصعيد الأوضاع وتأجيجها، لكنها ستستمر في ردها وفق ما حددته من خطوط حمر بهدف منع حزب الله من امتلاك وسائل متطورة واستراتيجية». وأضاف المصدر إن «الحزب وإيران وسوريا غير معنيين أيضاً بالدخول في حرب جديدة ما لم تنته الحرب في سوريا».

في غضون ذلك، خلص ميلمان في تقريره إلى نتيجة مفادها أن «الرد السوري أثبت أن تأثير الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على خيارات نظام (الرئيس بشار) الأسد والجيش السوري غير مجد»، إذ إن «هدف الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لموسكو، كان لتوضيح مصالح إسرائيل الأمنية، لكن ما حدث أمس أثبت أن ما كان يمكن أن يصنف ضمن الضربات الروتينية، من شأنه أن يخرج عن إطار السيطرة».

أمّا المحلل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، فكتب أن «الأسد يشعر بالأمان: صواريخ S-200 باتجاه طائرات إسرائيلية». وبرغم اتفاق المحللين الإسرائيليين على أن المكان المستهدف يقع بالقرب من تدمر، رجح بن يشاي أن الضربة وجهت إلى هدف في شمال سوريا وبالقرب من بلدة السفيرة، جنوب شرق حلب، إذ يوجد مصنع كان يسيطر عليه تنظيم «داعش» قبل أن يستعيده الجيش السوري وحلفاؤه. ووفق بن يشاي، في هذا المكان «يصنع حزب الله والإيرانيون صواريخ سكود وفاتح 110، ومن المرجح أن الطائرات الإسرائيلية قصفته».

ورأى المحلل الثاني أن «الأسد يشعر بالثقة والطمأنينة في أعقاب الدعم الروسي، وهو ما يفسر إطلاق الجيش السوري صواريخ SA-5 لأول مرّة باتجاه طائرات سلاح الجو»، موضحاً أن «الصواريخ التي أطلقها الجيش السوري، هي روسية الصنع، وحصلت دمشق على النموذج المحدث منها أخيرأً، والأخير يتميز بخصائص اعتراضية عالية، ويصل مداه إلى مئات الكيلومترات، لكنه ليس حديثاً كإس 400، أو إس 300».

بن يشاي أشار إلى أن ما حدث يعبر عن «تغيّر مهم في سياسات النظام السوري، المعززة بثقة الرئيس الأسد بسبب الوجود العسكري الروسي، إضافة إلى الانتصار في حلب، والأسلحة الاستراتيجية التي زُوّد بها الجيش السوري أخيراً، فضلاً عن كون الضربات ضد إسرائيل ذات قيمة معنوية مهمة بالنسبة إلى النظام». ولفت إلى أن «الرد السوري نذير شؤم ويشير إلى إمكانية ارتفاع التوتر وقابلية الانفجار… وصدامات قد تتطور إلى حرب».

من جهة أخرى، رأى محلل الشؤون العربية في موقع «واللا»، آفي يسسخروف، أن «الأسد وجّه رسالة مفادها بأن اعتراض صاروخ حيتس لا يخفي الخطر من الشمال»، متسائلاً هل يدور الحديث عن «رسالة من قصر الرئيس السوري فقط، أم أنها منكهة برائحة موسكوفية؟… إذا كان الروس ضالعين بصورة أو بأخرى في إطلاق الصاروخ المضاد للطائرات، فإن هذا واقع مختلف تماماً عما عهدناه حتى الآن». وأضاف يسسخروف: «حتى لو كانت هذه عملية سورية فقط، فإن الأسد يحاول أن يوضح أنه ليس في نيته ضبط النفس بعد الآن حيال قصف قوافل الأسلحة بين سوريا ولبنان».

أمّا المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، فرأى أن «حادثة إطلاق الصاروخ تعبير عن أن نظام الأسد يحاول تغيير قواعد اللعبة غير الرسمية… هذا تطور خطير». وأوضح أنه «رغم أن المؤشرات على هذا التوجه كانت معروفة في الأشهر الأخيرة، لا يبدو أنها ستقود إلى مواجهة أوسع بين الجانبين في هذه المرحلة»، لأن «توازن القوات العسكرية بين إسرائيل وسوريا واضح، وثمة شك في ما إذا كانت دمشق معنية في جر تل أبيب إلى حرب، من شأنها أن تدفن كل الإنجازات التي حققها النظام في الأشهر الأخيرة».

وأضاف هرئيل إن سوريا تطلق بين حين وآخر صواريخ مضادة للطائرات باتجاه طائرات حربية إسرائيلية أثناء الغارات، منذ أيلول الماضي، لكن «الجديد هذه المرة أن الصاروخ السوري دخل الأراضي الإسرائيلية». وتساءل: «هل رُصدت الطائرات الإسرائيلية بواسطة منظومة رادارات صديقتنا الكبرى الجديدة ــ روسيا ــ بعد أسبوع من عودة نتنياهو من موسكو؟»، مقدراً أن أجهزة الأمن الإسرائيلية «ستهتم بالبحث والتأكد من كون القرار السوري بالرّد قد تم تنسيقه مع الشركاء والأوصياء على دمشق، أي روسيا، وإيران، وحزب الله».

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

التحقيق مع «انتحاري سوليدير»: تفجير سيارة مفخخة في شخصيات سياسية

حصلت «الأخبار» على ملخّص التحقيقات مع اللبناني مصطفى الصفدي الذي كلّفه تنظيم «الدولة الإسلامية»، عبر …