أحدث الأخبار
الرئيسية , اخبار و نشاطات , اخبار محلية , عين الحلوة: الخطة الأمنية أجهضت… ومحاور القتال عادت

عين الحلوة: الخطة الأمنية أجهضت… ومحاور القتال عادت

كان من المقرر ان تشكل خطوة انتشار القوة الامنية الفلسطينية في مخيم عين الحلوة، بداية لطي مسلسل التفجيرات الذي يشهده المخيم منذ عدة اشهر، لكنها شكلت استكمالا للمسلسل، بعد ان فُتحت نيران الرشاشات والقذائف الصاروخية، باتجاه عناصر القوة خلال انتشارها في محلة سوق الخضر، ليتطور الامر الى اشتباكات دارت بين القوة الامنية من جهة،  والجماعات الاسلامية المتشددة المتمركزة في مربعات امنية اقامتها منذ سنوات من جهة اخرى.
… فقد عاد اللاجئون الفلسطينيون في مخيم عين الحلوة، الى المربع الاول، وبدل ان ينتظروا انفراجا امنيا واسعا، كان التفجير الامني الجديد، بعد فشل القوى والفصائل الفلسطينية في الوصول الى مناخ يسمح بتنفيذ الخطة الامنية التي انتظرها الفلسطينيون طويلا، لتخرجهم من دوامة التأزم الامني الذي بات مكلفا على حياة سكان المخيم… وعلى الامن الوطني في لبنان، بعد ان دخل الملف الامني في المخيم مرحلة جديدة من تصعيد خطير، شرَّع الابواب امام احتمالات وتداعيات  لا قدرة لاحد على تحملها.
امس، وجه اللاجئون الفلسطينيون في عين الحلوة انظارهم الى شوارع المخيم الرئيسة، التي شهدت انتشارا واسعا للقوة الامنية المشتركة التي اعادت الفصائل الفلسطينية تشكيلها من جديد، بعد تجربة فاشلة لم تنجح فيها القوة من توفير الامن والاستقرار في المخيم، بسبب انسحابات ومآخذ ومطالب وشروط لمختلف القوى الفلسطينية التي توصلت الى «نسخة منقحة» للخطة الامنية، في ظل تساؤلات تدور حول الجدية التي يمكن ان تُظهرها الفصائل الفلسطينية لانجاح دور القوة، من دون المبالغة في انتظار النتائج الحاسمة التي تضمن امنا واستقرارا مستديمين.
اوساط قيادية فلسطينية تصف الخطة الامنية الجديدة بــ«المتواضعة» التي يمكنها ان توفر الحد الادنى من امن المخيم، انطلاقا من قناعة لدى الجميع بان الاجماع الفلسطيني هو وحده من يوفر ذلك، وهو غير متوفر راهنا، بسبب الاختلافات السائدة بين الفصائل الاساسية، ورؤية كل طرف في المعالجة، ولعل الملف الاكثر تعقيدا، المتمثل بمصير المربعات الامنية المقفلة التي تتموضع فيها الجماعات الاسلامية المتطرفة المتهمة بالوقوف وراء التفجيرات الامنية السابقة، وبالتخطيط لاستهدافات امنية تطال حركة «فتح» منذ سنوات، والتي تترجم في كل مرة، باشتباكات مسلحة تدور في عدد من احياء المخيم، وتنتهي بقرار لوقف اطلاق النار ودفن الضحايا وازالة الركام وانتشار امني للفصائل، كمحاولة لضبط الاوضاع الامنية… ثم تدور الحكاية على نفسها من دون ايجاد الالية التي تُخرج المخيم وسكانه من دوامة الموت العبثي التي يندرج المخيم في اولى استهدافاتها.
ما كان على الفلسطينيين من سكان المخيم، تقول الاوساط، الا انتظار طبيعة النتائج المتوقعة من انتشار القوة الامنية وتوافق الفصائل الفلسطينية على ضرورة استعادة الامن للمخيم ولسكانه، لكن «الاجندة» الخفية التي تدير اللعبة الامنية لن  تلحظ الآمال المعلقة على الخطة الامنية، وطالما هناك مجموعة حتى ولو كانت صغيرة، تتحرك وفق  سيناريو مرسوم لها، فان الاوضاع الامنية في المخيم ستبقى على حالها وستلازم دائرة الخطر من الانفجار، فكيف اذا كانت القوة الامنية التي يقودها ضابط من حركة «فتح»، قد تلقت تنبيهات وتحذيرات من الجماعات الاسلامية المقيمة في المربعات الامنية، بعدم الاقتراب من مناطق نفوذ هذه الجماعات، واستثنائها من خارطة انتشارها، حتى انه تم تحديد بعض النقاط التي يشكل انتشار القوة الامنية فيها «نقزة» للجماعات الاسلامية المتطرفة، سيما المتاخمة لانتشار مقاتليها المقنعين على الدوام، ومنها سوق الخضار لجهة الشارع الفوقاني وحي الطيري.
ماذا تعني هذه التحذيرات؟، تجيب الاوساط، هي رسالة لتقييد دور ووظيفة القوة الامنية الفلسطينية، وصولا الى احباط الخطة الامنية وافشالها، او فلتنفذ انتشارها في مناطق سيطرة حركة «فتح» وغيرها من الفصائل، فلا ضير في ذلك بالنسبة اليها، ولكن هل نكون قد عالجنا الوضع الامني، ام اننا امام حالة تعايش بين الخطة الامنية والمربعات الامنية، فالحساسية المفرطة للجماعات الاسلامية المتطرفة، من الخطط الامنية التي تطلق في المخيم من حين لآخر، سببها الخوف من استهدافات قد تطالها، سيما بعد عملية الكومندوس الجريئة التي نفذتها وحدة من مخابرات الجيش اللبناني وادت الى سوق «الامير الداعشي» الارهابي عماد ياسين الى المحاكمة، مع الانتشار الجديد للقوة الامنية في عين الحلوة، تبرز من جديد، تحديات كبرى تواجه القوى والفصائل الفلسطينية التي تجد نفسها امام ضغطين من الوزن الثقيل، يدفعاها الى فعل شيء ما، الاول يتمثل بالموقف اللبناني المتشدد، والداعي الى حسم ملف المطلوبين للقضاء اللبناني، وبخاصة اللبنانيين منهم الذين لجأوا الى داخل المخيم، بعد قيامهم في عمليات ارهابية استهدفت الجيش اللبناني، وهم يقيمون داخل مربعات امنية، بضيافة الجماعات الاسلامية المتناغمة مع التنظيمات الارهابية التي تقاتل في سوريا، فيما الضغط الثاني فيتمثل برفض الجماعات لاي حلحلة في شأن ملف المطلوبين وملف المربعات الامنية، وهي تستند الى ما تعتبره عجزا للقوى الفلسطينية بالاقدام على عملية عسكرية تستهدفها، في ظل غياب الاجماع الفلسطيني على الحسم العسكري معها.
تشكلت القوة الامنية الفلسطينية من مختلف الفصائل، وهي تضم 100 عنصر (60 من حركة «فتح» وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، و40 عنصرا من فصائل تحالف القوى و«عصبة الانصار الاسلامية» و«الحركة الاسلامية المجاهدة» و«أنصار الله»، سينتشرون في ثلاث مناطق تتحول في كل اشتباك يُسجل في المخيم الى ساحات حرب، وهي سنترال البراق ومدخل سوق الخضار الفوقاني  ومقر الاتحادات في الشارع التحتاني.

مدافع الهاون

اظهرت الاشتباكات التي دارت مساء امس في مخيم عين الحلوة، عن وجود مدافع هاوتزر من نوع «هاون» لدى الجماعات الاسلامية المتطرفة، حيث سقطت قذيفتا هاون من عيار 60 ملم في منطقتي سيروب ونادي الضباط المحاذيتين للمخيم من الجهة الشرقية، وهي المرة الاولى التي يُستخدم هذا النوع من المدافع في اشتباكات المخيم.

الجماعات الإسلاميّة المتطرّفة تعرقل تنفيذ الخطة

انفجرت الوضع الامني، وبشدة، في مخيم عين الحلوة، بين عناصر من القوة الامنية المشتركة، وعناصر الجماعات الاسلامية المتطرفة التي تقيم في عدد من المربعات الامنية، وذلك على خلفية اعتراض الجماعات على نقاط انتشار القوة الامنية الفلسطينية التي حاولت ان تنتشر امس، لتعزيز الوضع الامني.
وفي التفاصيل، انه خلال انتشار القوة الامنية في المخيم، ضمن خطة اعدتها القوى والفصائل الفلسطينية، اطلق مسلحو الجماعات الاسلامية النار على افراد القوة، لمنعهم من الانتشار في مناطق، تعتبرها الجماعات انها ضمن نطاق نفوذها العسكري والامني، ومنها منطقة سوق الخضر لناحية الشارع الفوقاني، فيما اصرَّت «عصبة الانصار» على تنفيذ الخطة… وقد دارت اشتباكات عنيفة بين الطرفين، استخدمت فيها الاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، وافيد عن وقوع اصابات، تم نقلها الى عدد من المراكز الصحية في المخيم وفي مدينة صيدا، فيما جرت اتصالات واسعة بين مختلف القوى والفصائل على خط التهدئة.
وحتى العاشرة ليلا، بلغت حصيلة الاشتباكات 9 جرحى، حالة اثنين منهم خطرة، فيما نزحت عشرات العائلات الفلسطينية من الاحياء التي تشهد فيها اشتباكات.
ومع تدهور الاوضاع الامنية داخل المخيم ، سارعت وحدات الجيش اللبناني الى اتخاذ اجراءات استثنائية عند مواقعها وحواجزها على مدخل المخيم ، واستقدمت تعزيزات لدعم نقاط الجيش.

(الديار)

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

مقتل 43 شخص في أحد أعنف الهجمات التي تستهدف الأقباط منذ سنين بتفجير كنيستي طنطا والإسكندرية في مصر وداعش يتبن

قتل 43 شخصا على الأقل وأصيب العشرات الأحد في تفجيرين تبناهما تنظيم الدولة الإسلامية واستهدفا …