الرئيسية , اخبار و نشاطات , اخبار محلية , نصر الله: محدودية العدوان على سوريا إعتراف عسكري أمني أميركي حقيقي بقوّة محور المقاومة وقدرته على المواجهة

نصر الله: محدودية العدوان على سوريا إعتراف عسكري أمني أميركي حقيقي بقوّة محور المقاومة وقدرته على المواجهة

 

أوضح الأمين العام لـ”​حزب الله​” السيد حسن نصرالله، في كلمة له عبر الشاشة خلال مهرجان إنتخابي في ​مشغرة​، أنّ “هدف الإحتفال هو التعبير عن تأييدنا السياسي والمعنوي والشعبي للائحة “الغد الأفضل” في دائرة ​البقاع الغربي​ ​راشيا​، الّتي تتكوّن من قوى وشخصيات سياسية محترمة وعزيزة وصديقة ومنسجمة وفي الشأن الإنتخابي”، مشيراً إلى أنّ “عادة، أي حزب أو تيار سياسي في الموسم الإنتخابي، يقيم مهرجاناً لمرشيحه أو لمن ينتمون إلى حزبه، وما نقوم به الآن غير متعارف في ​لبنان​ أنّ “حزب الله” يقيم مهرجاناً إنتخابيّاً لا يوجد له فيه مرشّح من حزبه، ويأتي كلّ هؤلاء الناس ليعبّروا عن تأييدهم ومساندتهم وحضورهم”.

وبيّن السيد نصرالله، “أنّنا نقيم هذا المهرجان الداعم للائحة “الغد الأفضل” الّتي يوجد بوجدان كلّ مرشح فيها الأمل والوفاء، وهذا المهرجان هو أوّلاً للتعبير عن وفائنا وتأييدنا لهؤلاء المرشحين ولنقول لهم إنّه يهمّنا نجاحهم فرداً فرداً وأنّ وصولهم إلى البرلمان أمر يتعدّى الجغرافيا والمذاهب، ونجاحهم بتأييدكم فيه قوّة لكلّ المتمسّكين بالمقاومة والمعادلة الذهبية، وثانياً لأنّنا نعتبر أنفسنا انّنا ممثّلين في اللائحة على المستوى الخاص والمباشر، لأنّه عندما اتّفقنا مع لائيس مجلس النواب ​نبيه بري​ اتّفقنا على كلّ الدوائر، وفي الدوائر الّتي يكون المرشح المتّفق عليه من “​حركة أمل​” فكأنّ مرشّح الحركة هو مرشح “حزب الله” أيضاً، وفي الدوائر الّتي يكون فيها المرشح من “حزب الله” فإنّ المرشح للحركة أيضاً”.

ولفت إلى أنّ “لذلك ليس من الجديد في هذا الإحتفال الّذي يعني لائحة “الغد الأفضل”، أن أقول إنّ الحزب ممثّل في هذه اللائحة عبر الأخ العزيز محمد نصر الله الّذي يمثّل “حركة أمل” و”حزب الله” على حد سواء. في الخاص أيضاً، أتوجّه بالشكر لجميع إخواني في “حزب الله” في البقاع الغربي وراشيا سواء في التنظيم أو في الجمهور، وأعبّر لهم عن امتناني الشخصي وعن امتنان قيادة الحزب لموقفهم المسؤول دائماً ولتحمّلهم المميّز للمسؤوليّة في كلّ الملفات وخصوصاً الإنتخابات”، مركّزاً على أنّ “كلّ جماعة وكلّ تنظيم يطمح في دائرة معيّنة أن يكون المرشّح الّذي يمثّله في دائرته من أبناء تنظيمه وهذا أمر طبيعي، وعندما لا يكون من أبناء تنظيم مباشر بطبيعة الحال تواجه القاعدة شيئاً من البرودة واللامبالاة. أمّا نحن نشهد لإخواننا وأخواتنا في البقاع الغربي انّهم لم يتصرّفوا بخلفية حزبية بل ينطلقون من روح المقاومة والمسؤولية الوطنية الّتي قدّموا في طريقها أغلى أحبائهم”.

وأشار نصرالله، إلى أنّه “كما في الإنتخابات السابقة، أعرف ماكينتكم الإنتخابية وحماستكم وإخلاصكم وأؤكّد لكم أنّ بعد الفوز في ​الانتخابات النيابية 2018​، انّكم ستجدون أبو جعفر سيمثّلكم خير تمثيل كما يمثّل اخوانكم في “حركة أمل” وستجدونه أفضل تمثيل لخياركم وأهدافكم، وهذا أملنا في وفاء كلّ هذه اللائحة رئيساً وأعضاء ونعلّق عليهم الكثير من الآمال”، منوّهاً إلى أنّ “ما نتوقّعه من ماكينة “حزب الله” الإنتخابية ومن كلّ الاخوة والاخوات، نتوقّع الحضور الأقوى والأكبر والأهم عند صناديق الإنتخاب والإقتراع”.

وانتقل من الخاص إلى العام، قائلاً “أوّلاً، أهل البقاع الغربي وراشيا هم جزء أساسي من المقاومة ومعركتها دفاعاً عن منطقتهم المباشرة ودفاعاً عن قضيّتهم المقدّسة، ومازلوا جزءاً أساسيّاً من المقاومة، والدليل على ذلك هم شهداء وجرحى البقاع الغربي وعمليّاتهم الّتي كانت تجتاح كلّ مواقع الإحتلال. قدّمتم عدداً كبيراً من الشهداء سواء في عمليات المقاومة أو في تحمّل ​العدوان الاسرائيلي​ اليومي أو في تحمّل المجازر الّتي حصلت في عدد من الحروب، والملفت في شهداء البقاع الغربي انّه قلّما نجد قطاعاً أو محوراً قدّم من الشهداء القادة الّذين تحمّلوا المسؤوليات المتنوعة والعديدة، في شخصية هؤلاء وفي عددهم أيضاً”، موضحاً أنّ “هذا العدد من القادة الشهداء في البقاع الغربي كلّهم كانوا عنواناً للمعركة بوجه ​الإرهاب​، وتشهد عليهم جميع المواقع، وما زال رجال هذه المنطقة في المقاومة موجودين وقدّموا الشهداء كلّ هذه السنوات الأخيرة”.

وركّز نصرالله على أنّ “انطلاقاً من هذا الموقع المميّز، نقول إنّ الموقف الطبيعي مع هذا الموقف الحقيقي مع اللائحة، الحضور القوي في المجلس النيابي والحكومة ومؤسسات الدولة هو ضمانة حقيقية للمقاومة والمعادلة الذهبية. المقاومة كما هي بحاجة لقدرتها التسليحية المباشرة هي بحاجة دائماً إلى الظهر الآمن وإلى من يمنع من يتواطىء عليها ويطعن ظهرها بالسيوف والخناجر”، مشدّداً على أنّ “بالتعاون والتضامن بين رئيس وأعضاء هذه اللائحة وبالتحديد بين “الحركة” و”الحزب”، سيكون كل الفائزون بخدمة هذه المنطقة على جميع المستويات، وهناك انجازات حصلت في الفترة الماضية تحدّث عنها المرشحون، وهناك حاجات على المستوى الوطني والنواب الفائزون سيكونون جزءا من حمَلَة الهمّ الوطني”.

وأعرب عن اعتقاده أنّ “​نهر الليطاني​ ومشروع الليطاني و​بحيرة القرعون​ ونظافة هذا النهر ونقائه وصفائه، والحفاظ على هذه ​الثروة المائية​ الّتي هي من أعظم نعم الله علينا، والّتي يتطلّع إليها العدو من خلف الحدود ومن خلف الحواجز، ثمّ تهدر من بين أيدينا، هذه يجب أن تكون أولوية مطلقة. البقاع الغربي وراشيا وكلّ منطقة هي مستفيدة بالدرجة الأولى من خيرات هذا النهر، من بقائه صافياً ونقياً ومتدفقاً حياً سواءً على مستوى الشرب أو على المستوى الزراعي أو على المستوى الإقتصادي، أو على المستوى السياحي”، مشيراً إلى أنّ “طبعاً النواب سيتحملون هذه المسؤولية. في موازنة 2017 -2018 وبجهد مشترك ومتكامل بين كتلتي “التنمية والتحرير” و”الوفاء للمقاومة”، وبالتعاون مع نواب آخرين، تمّت الموافقة على ميزانيات لمشروع الليطاني، هذا الأمر يحتاج بالتأكيد في الأشهر والسنوات المقبلة إلى متابعة أكيدة، وهناك بلدات أيضاً ما زالت تعاني في موضوع الماء وتحتاج إلى بدائل مائية، هذه يجب أن تكون من أولويات العمل”.

ولفت نصرالله إلى أنّ “فيما يتّصل بأهل البقاع الغربي وراشيا، فإنّ من خصوصيّات هذه المنطقة أيضاً، هو هذا التنوع وهذه اللوحة الجميلة المتشكّلة من إنتماءاتهم الدينية، في المنطقة مسلمين ومسيحيين وسنة وشيعة ودروز ويعيشون سوياً منذ مئات السنين، فالّذي يرجع إلى التاريخ منذ مئات السنين، يجد أنّ هذه الوجودات هي وجودات أصيلة ولها تاريخها، شخصياتها وعلمائها وزعمائها وعائلاتها وقواها السياسية وبيوتاتها، ما هي مصلحة سكان هذه المنطقة وأهل هذه المنطقة”، موضحاً “أنّني أريد أن أتكلم من ثلاثة زوايا: الزاوية الأولى هي المصلحة الوجودية، يعني مصلحتهم في بقائهم في أرضهم، ومصلحتهم في بقائهم في قراهم ومدنهم وبلداتهم وحقولهم ومزارعهم، هذه أسميها المصلحة الوجودية”.

وتساءل “هذه المصلحة الوجودية من الّذي يهدّدها؟ ومن الّذي يقف ويشكّل خطراً عليها؟ العدو ال​إسرائيل​ي الّذي لديه مشروعه وإعتداءاته وأطماعه وطموحاته، وكلّنا يعرف أنّ منطقة البقاع الغربي وراشيا كما ​الجنوب​ هو جزء من أطماع العدو، وكان دائماً هكذا، والليطاني أحد التعابير الخاصة في هذا الشأن”، مركّزاً على أنّ “هناك خصوصية أخرى للبقاع الغربي وراشيا في موضوع المواجهة مع العدو الإسرائيلي، وهي خصوصية جغرافيا المكان. رأيتم في إجتياح 1982 هو أتى ودخل، يعني أنّ أوّل شيء يريد أن يأتي ليدخل عندما يفكر بأي إجتياح يجب أن يدخل ​حاصبيا​ وراشيا والبقاع الغربي لسببين أو لأحد سببين، إمّا للإلتفاف على دمشق، مضبوط، إّما للإلتفاف من الأرض اللبنانية على دمشق، أو للإلتفاف على ​بيروت​، من خلال الوصول عبر السهل إلى ​ضهر البيدر​. إذاً، هذه خصوصية جغرافية، راشيا وحاصبيا في الجغرافيا، هذا الوادي وهذا السهل في أي عدوان إسرائيلي يريد أن يلتف على دمشق أو يلتف على بيروت”، منوّهاً إلى أنّ “طبعاً هذا الأمر صار بعيداً لكن يبقى قائماً، لا نستطيع أن نشطبه كليّاً من المعادلة، وأنا أقول لكم بكلّ صدق إنّ العدو الإسرائيلي بعد كلّ تجارب المقاومة في لبنان هو أجبن من أن يفكّر بأن يأتي بدباباته ورجاله إلى راشيا والبقاع الغربي أو إلى الجنوب”.

وأشار السيد نصرالله إلى أنّ “بعد مجازر الميركافا وبعد ما جرى عليه قبل العام 2000 وفي العام 2000 وفي العام 2006 ، وبعد كلّ هذا التطور في إمكانيات المقاومة، في إرادتها وفي عقلها وفي فهمها وفي تجاربها، هو أجبن وأضعف من ذلك، لكن يجب دائماً أن نبني على أسوأ الإحتمالات”، مستنتجاً “أنّنا في منطقة محاذية، البقاع الغربي وراشيا ميزتهم مثل الجنوب تماماً، الآن الجنوب له تقسيم إسمه محافظات وإدارة، لكنّ في مواجهة العدو وفي مواجهة العدوان وفي مواجهة الإحتلال، في مواجهة حرب 82 وفي العام 2006 خلال سنوات المقاومة، الجنوب والبقاع الغربي وراشيا كانا جبهة واحدة، هذا شأن”.

وتوجّه إلى سكان هذه المنطقة، قائلاً “إنّ الخطاب ليس للحاضرين فقط في المهرجان، لا لكلّ سكان المنطقة، إلى متى يستمرّ البعض في البقاع الغربي وراشيا بالتحريض على المقاومة؟ الآن ليس لديهم شيء ليقولوه. أنا رأيت خطاب اللائحة الأخرى، لائحة “​تيار المستقبل​”، حاولت أن أفهم شيئاً في ال​سياسة​ وبالاستراتيجي أو بالوطنية، فرأيت واحد يقول لك “طويلة على رقبتهم”، واحد يقول لك “قاعدين على قلبهم”، متسائلاً “هذا تحريض إلى متى؟ هل مصلحة أهل البقاع الغربي مسلمين ومسيحيين، سنة وشيعة ودروز، مصلحتهم استمرار التحريض على المقاومة وهي التّي تشكّل ضمانة لبقائهم ووجودهم، ولبقائهم العزيز ووجودهم الكريم؟ والمقاومة عندما تفعل ذلك لا تمن أحداً ولا تربح جميلة من أحد ولا تطلب شكراً من أحد، هذا البعد الأول. نعم، في التأكيد على هذا الخيار هنا يأتي أهمية لائحة الغد الأفضل”.

وأوضح نصرالله أنّ “البعد الثاني، هو البعد السوري. معروف أنّ الآن الحدود فصلت وإلّا غالباً أهل البقاع الغربي، أهل ​البقاع الأوسط​، أهل ​بعلبك​ – ​الهرمل​، أهل الشمال نفس الشيء، لكن الآن فلنتكلم هنا. أهل البقاع الغربي وراشيا والبقاع الأوسط عموماً علاقاتهم الاجتماعية، علاقاتهم الاقتصادية، علاقاتهم التجارية، ذهابهم إيابهم هم و​سوريا​، هم ودمشق و​ريف دمشق​، يعني هناك تواصل دائم، وهذا كان جزء من حياة المنطقة ، هذا جزء أساسي من حياة المنطقة، من حياتها الاقتصادية ومن حياتها الاجتماعية والعائلية، وجزء أيضاً من أمنها لأنّه كان لا يمكن تفكيكه”.

وركّز على أنّ “قبل سبع سنوات نتيجة التطورات والأحداث الّتي حصلت في المنطقة، انقسم الناس هنا وذهبوا في خيارات، هناك فريق سياسي موجود في البقاع الغربي – راشيا أخذ خياراً معاد لسوريا وخطابات ومواقف وتحريض وحتّى دخول في الموضوع الأمني أو العسكري بشكل أو بآخر. واليوم أريد أن أقول لأهلنا في البقاع الغربي وراشيا كما لأهلنا في البقاع الأوسط، أنّه إن شاء الله نقولها بعد أيام عدّة، انّه إذا هناك أحد ما زال يراهن أو يبني على خياراته السابقة يجب أن تعيدوا النظر أنتم ، يجب أن تتأملوا، يجب أن تفكروا، يعني بموسم الإنتخابات ليس فقط شعارات وخطب رنانة وخطب حماسية، أيضاً يجب أن نتكلّم بالعقل وبالمنطق وبمسؤولية”، لافتاً إلى أنّه “إذا هناك أحد ما زال يراهن أنّ الوضع في سوريا سينهار أو سيسقط أو سيتبّدل لمصلحة ​الولايات المتحدة الأميركية​ أو لمصلحة إسرائيل أو لمصلحة هذه الدولة الإقليمية أو تلك الدولة الإقليمية، فهو واهم وينتظر سراباً. هذا الموضوع اقبلوه منّي كواحد موجود على الأرض وفي الميدان وفي المتابعة التفصيلية، استراتيجياً وتكتيكياً، هذا الأمر انتهى، هذا الأمر في مراحله الأخيرة”.

وجزم نصرالله أنّ “لذلك، مصلحة أهل البقاع الغربي وراشيا بكل انتماءاتهم، بكلّ طوائفهم ومذاهبهم، مصلحتهم الحياتية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية هو أن يعودوا إلى التعايش مع هذا المحيط السوري، في الحدّ الأدنى التوقف عن هذا التحريض والتوقف عن الخيارات الخاطئة والبائسة، هذا لن يؤدّي إلى نتيجة ولن يؤدّي إلّا إلى الخسارة”، مشدّداً على أنّ “لائحة “الغد الأفضل” الّتي اتّهمت قبل أيام في البقاع الغربي وراشيا، عندما هجموا عليها، أنّها تمثّل سوريا، لا أحد يمثّل سوريا في هذه ​الإنتخابات النيابية​، وسوريا لم تسمِّ أحداً في هذه الإنتخابات لا لائحة ولا غير لائحة، ولكن نعم لأنّ هذه اللائحة فيها حلفاء سوريا وأصدقاء سوريا وأصحاب البصيرة الّذين كان ليدهم الوعي الكافي لفهم ما يجري في سوريا وفي المنطقة وحفظوا خط الصداقة والودّ مع سوريا، لذلك بطبيعة الحال هذه اللائحة من خلال نوابها الّذين سيفوزون ومن خلال قواها السياسية وشخصياتها هي الأقدر على وصل من قطع لتحقّق مصالح أهل البقاع الغربي وراشيا”.

وكشف أنّ “البعد الثالث هو مسألة العيش الواحد، العيش المشترك في هذه المنطقة. دائماً كنا نقول، واليوم أريد أن أؤكّد ونحن في عزّ المنافسة الإنتخابية وما زلنا وكنّا في عزّ المنافسة السياسية بل الخصام السياسي، لأقول لكم أيّها الإخوة والأخوات، انّ مصلحة سكان هذه المنطقة أن يعيشوا معاً وأن يتواصلوا ويتلاقوا وأن لا يتقاطعوا أو يتباعدوا، أن لا يسمحوا بتحويل أي صراع سياسي إلى صراع طائفي”، مشيراً إلى أنّ “الضعيف سياسيّاً هو الّذي يحوّل صراعه السياسي إلى طائفي، لأنّه ليس لديه حجّة ولا منطق ولا دليل فيذهب إلى العصبية الطائفية. دائماً التاريخ هكذا، أي قيادة أو تيار أو حركة أو حزب أو جماعة عندما يكون لديها مشروع سياسي واضح وقضية سياسية واضحة ومنطق قوي هي لا تحتاج لاستثارة العصبيات، أما الضعيف الهزيل الذي لا منطق له ولا مصداقية له هو الذي يلجأ إلى استثارة العصبيات المذهبية والطائفية، وأنا أقول لكم خذوها قاعدة، نحن أو غيرنا، في اليوم الذي تجدونا فيه أحداً زعيماً أو رئيساً أو نائباً أو حزباً أو جماعة يتكلم اللغة ويستثير العصبيات المذهبية والطائفية، اعرفوا أنه ضعيف ويلجأ إلى أسلحة الشيطان”.

وشدّد نصرالله على أنّ “خلال الأيام القليلة الماضية وأمام تهديدات الرئيس الأميلركي ​دونالد ترامب​ و تغريداته، العالم كلّه كان يعيش حالة قلق كما قلنا يوم الجمعة، والمنطقة أيضاً. قبل فجر السبت في العالم وفي المنطقة كان هناك قلق، لماذا أيضاً في العالم؟ في العالم لأنه لم يكن أحد يعلم ما حجم الضربة وحجم العدوان وإلى أي مدى يمكن أن تؤدي إلى صدام أمريكي روسي وهذا لا يبقى في سوريا بل يمكن أن يمتد على مساحة العالم”، مشيراً إلى أنّ “في كل الأحوال، كان هناك مستوى كبير من القلق في العالم وفي المنطقة، وكان أيضاً هناك مستوى كبير من الآمال والأحلام لإسرائيل، لبعض الدول الإقليمية وللجماعات الإرهابية التكفيرية المسلحة في سوريا التي فشلت وخسرت الحرب خلال سبع سنوات، آمال طويلة وعريضة”.

وبيّن “أنّني ذكرت سابقاً أننا أمام مثال ومصداق جديد وتجربة جديدة للإدارة الأميركية، للاستكبار الأميركي الذي ينصف فيه نفسه محققاً ولا يحقق بطبيعة الحال هو فقط اسمه محقق، ومدعي عام وقاضي يصدر الأحكام وجلاد ينفذ الأحكام”، متسائلاً “لماذا أسرع فجر السبت؟ أحد الأسباب المهمّة أنّ السبت يصل الجزء الأول من وفد ​منظمة حظر الأسلحة الكيميائية​، والأحد اليوم، يصل الجزء الثاني ويذهبون إلى دمشق، وكان من المفترض السبت والأحد أن يدخل وفد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التابع للأمم المتحدة، إلى دوما ويفحص التربة والمكان والأشخاص الّذين ادعي أنّهم أُصيبوا بالكيميائي ويقدّم تقريره، ولأنّ ترامب يعلم بأنّ ما جرى في دوما هو مسرحية حقيقية، ولأنّ رئيس ​فرنسا​ يعلم أنّ هذه مسرحية، وغريب أنّ الفرنسيين اليوم اعترفوا بأنّ أدلّتهم هي ​مواقع التواصل الإجتماعي​ والأفلام الّتي شاهدوها على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنّهم يعرفون أنّ هذه مسرحية، عجلّوا بالعدوان قبل أن يصل وفد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى دوما”.

وأكّد السيد نصرالله أنّ “هذه طبعاً يتوقّف عليها كثيراً، ولم ينتظروا لا مجلس أمن ولا غير ​مجلس الأمن​ وهذا شاهد آخر على مستوى الغطرسة الأميركية والطغيان والإستبداد والإستكبار الأميركي. طبعاً أتحدّث عن الأميركي، لن أتحدّث عن الفرنسي والإنكليزي، لأنّ هذان الإثنين هما تابعان للأميركيين، هم في هذا العدوان كانا تابعين، لم يكونا أصحاب قرار مستقل وجيء بهما من أجل التلوين، وحتّى لا يُقال أميركا بل يُقال الغرب، يجب أن يُقال إنّ هناك جزءاً مهمّاً من المجتمع الدولي، وإلّا حجم الأهداف وعددها الّتي ضربت يوم السبت لا يحتاج إلى أميركا وفرنسا و​بريطانيا​، لذلك فليكن كلامي عن الأميركيين”.

ونوّه إلى أنّه “حصل العدوان، كلّنا أيضاً كنّا ننتظر هذا العدوان وكنّا نفترض كلّ الإحتمالات، لذلك أنا يوم الجمعة لم أعد أرجّح فرضيّات. الموضوع واضح، ننتظر بضع أيام ويظهر، لكن طبعاً نحن كنّا نتعاطى في سوريا وفي محور المقاومة، أنّ كلّ الفرضيات وكلّ الاحتمالات واردة، لأنّ هذا ترامب لا تعرف ما هو القرار الّذي يأخذه في نهاية المطاف. حسناً، إنتهى الأمر إلى العدوان الثلاثي الّذي حصل فجر السبت، ضرب مجموعة محدّدة من الأهداف، ثلاثة أهداف ليس أكثر، حتّى يوجد هدف قيل إنّه هدف لم تصل إليه الصواريخ، إمّا لأنّه تمّ اسقاطها أو لأنه لم يكن هدفاً”، مشيراً إلى “أنّنا لا نريد أن ندخل في هذا النقاش، فحصل العدوان على مجموعة محدّدة من الأهداف، هم أعطوها عنواناً ليس له صلة ب​السلاح الكيميائي​، وطبعا هنا يجب أن يُسجّل الأداء الممتاز والمميّز لقوات الدفاع الجوي في الجيش العربي السوري، هذه حقيقة”.

ولفت نصرالله إلى أنّ “الآن هناك اناس يريدون أن يزهدوا بهذا الموضوع، لكن أنا أقول لكم نقلا عن اخوانكم، شباب حزب الله في سورية، عن شهود عيان، يصدقون في القول، نعم لقد تمكنت الدفاعات الجوية السورية من إسقاط عدد كبير من الصواريخ ومنعها من الوصول إلى أهدافها، وهذا انجاز عسكري كبير ومهم جداً، وقبل أن تسقط الصواريخ أو لا تسقط نفس بقاء هؤلاء الضباط والجنود السوريين، نفس بقائهم على أسلحتهم، على منصاتهم، تحت هذا العدوان الجوي الذي استمر لمدة ساعة تقريباً، هو عبارة عن مستوى الشجاعة والانضباط وروحية الفداء والاقدام والتحدي التي يتحلى بها ضباط وجنود الجيش العربي السوري، الذي يحاول البعض دائماً أن يمس بمعنوياته، وبمستوى إرادته، ونحن نشيد بهذا الأداء، وبهذه الروحية، وبهذه الشجاعة”، مبيّناً أنّه “اذا انتهى المشهد، جزء من الصواريخ تمّ إستقاطها، بعض الاهداف قصفت، وبعض هذه الأهداف كانت خالية، يمكن كلّها كانت خالية، وبعض هذه الأهداف كانت قد قُصفت سابقاً، يعني ليس فقط خالية وإنّما كانت قد قصفت سابقاً وانتهى الأمر”.

وأوجز أنّه “لو أخذنا سريعاً كلّ الأهداف المفترضىة الّتي حُكي عنها والأهداف المفترضة الّتي تكلّمت عنها وسائل الإعلام الأميركية والفرنسية والبريطانية والعربية، وخصوصاً الخليجية، وحتّى الآمال والطموحات الّتي بُنيت على هذا العدوان، لنرى ما هي الأهداف المفترضة، ولنرى هل تحقّق نصر مثلما حاولوا ان يقولوا أم انّ هناك فصلاً”، مشيراً إلى أنّ “أوّلاً، التهويل من أجل الخضوع والإبتزاز وتقديم التنازلات، هذا لم يحصل، لا قبل الضربة ولا بعد الضربة، وإذا كان هذا الهدف فهو لم يتحقّق. ثانياً، إرعاب وكسر معنويات السوريين وحلفائهم، لكن النتيجة ماذا كانت؟ إنّ ​الشعب السوري​ و​الجيش السوري​ والقيادة السورية، بعد النظر إلى نتائج الضربة معنوياتهم أعلى وأكبر وأشد، ثقتهم بأنفسهم، بقائدهم، بجيشهم، بضباطهم، بجنودهم، بسلاحهم، أقوى من أي وقت مضى”.

وركّز نصرالله على أنّ “ثالثاً، اذا كان الهدف هو رفع معنويات الجماعات الارهابية، الجماعات المسلحة لتقدم بعد الضربة مثلاً أو بعد الهجوم، وهذا كان يحضّر له بشكل جدي، لأكثر من جبهة، لتقدم على الهجوم سواء في الجنوب في منطقة درعا أو باتجاه تدمر من قاعدة التنف أو على خط التماس في ​دير الزور​ و​البوكمال​ أو في شمال حماة أو ادلب أو غرب حلب، النتيجة ماذا كانت؟ لا يوجد معنويات بل بالعكس إحباط، المزيد من الإحباط. أنا كنت كلّ الوقت أتابع من قبل الضربة إلى بعد انتهائها، الإعلام والميدان، ورأيت خيبة الأمل الّتي عبّرت عنها قيادات الجماعات المسلحة وقيادات ما يُسمّى ب​المعارضة السورية​ المقيمة بالفنادق وفي الخارج؛ كانوا محبطين. هذه هي النتيجة؟ حسنا، وهذا كان حال أيضاً بعض الدول”.

وأوضح أنّ “رابعاً، إذا كان الهدف تغيير المعادلة لمصلحة إسرائيل، أو تغيير المعادلة لمصلحة بعض الدول الإقليمية، هذا خابت آماله”، منوّهاً إلى أنّه “إذا كان الهدف ضرب البنية التحتية، هذا لم يحصل. ضرب بنية القوات، هذا لم يحصل. إذا كان الهدف الضغط على سوريا وعلى حلفائها للتعجيل بالحلّ السياسي، فأنا أعتقد أنّ ما حصل فجر السبت سيعقّد الحل السياسي، سيأزّم العلاقات الدولية وأزّمها، وسيعقّد مسار جينيف إن لم يؤدِّ إلى نسف مسار جينيف، يعني خلاف الهدف”، مبيّناً أنّ “في النهاية، قالوا إنّ هدفنا ليس ضرب النظام ولا ضرب الجيش ولا نريد أن ننتقم، نحن نريد أن نضرب البنية التحتية للسلاح الكيميائي في سوريا. يا أخي لا يوجد بنية تحتية، يا أخي هذا تحصيل حاصل، هذه أوهام واتهامات باطلة، وأنا أقول لكم هذا الإتهام سيبقى عند كلّ إنتصار آت يمكن أن نشاهد مسرحية كيميائي وعدواناً من هذا النوع، لا نستبعد ذلك في المستقبل”.

وتساءل السيد نصرالله “لماذا محدودية الضربة؟ مع العلم انّنا نعلم ونقطع ونجزم أنّ دولاً خليجية كانت على مدار الأيام والساعات الماضية تمارس أعلى تحريض للإدارة الأميركية وتعرض أموالاً طائلة من أجل القيام بعملية عسكرية ضخمة في سوريا، ضرب الجيش وضرب سلاح الجو وضرب وزارة الدفاع وقصر الرئيس وغيرهم، مع انّنا نعلم أيضاً أنّ اللوبي الصهويني في الولايات المتحدة الأميركية كان يعمل في الليل وفي النّهار لتكون ضربة قاسية وأقسى ما يمكن، ويمكن أن تغيّر المعادلات في الصراع في سوريا”، مكملا بتساؤلاته “لماذا لم تذهب القيادة الأميركية إلى عملية واسعة وإكتفت فقط بضربة محدودة؟ لسبب النقاش والجدال الّذي كان قائماً بين السياسين والمستشارين وبين وزارة الدفاع و​البنتاغون​ فقط”، جازماً أنّ “العسكر الأميركي يعرف جيّداً أنّ الذهاب إلى مواجهة واسعة وعملية كبيرة ضدّ النظام والجيش وقوى الحلفاء الموجودة في سوريا لا يمكن أن تنتهي ولا يمكن أن تمر”.

وأشار إلى أنّ “وزارة الدفاع وقادة الجيوش الأميركية هم مسؤولون عن أمن ضباطهم وجنودهم وقواعدهم في المنطقة، وهم يعرفون جيّداً أنّ عدوانا واسعاً من هذا النوع سوف يلهب المنطقة كلّها، وسوف يفجّر المنطقة كلّها، ولذلك كانوا يعملون بعقل، والنتيجة كانت هي الحدود الّتي قبل بها البنتاغون ووزارة الدفاع والعسكر، وإلّا لو ترك الأمر لترامب ومستشاره ​جون بولتون​ وبعض ​دول الخليج​ وإسرائيل واللوبيات العاملة في الولايات المتحدة الأميركية، لكنّا أمام عدوان مختلف”، موضحاً “أنّني أريد أن أصل إلى نتيجة تقول، إنّ هذا إعتراف عسكري أمني أميركي حقيقي بقوّة محور المقاومة وقدرته على المواجهة، في الحدّ الأدنى على إلحاق الأذى الشديد بكلّ من يفكّر بالعدوان على هذه المنطقة، إن لم أقل بإلحاق الهزيمة كما حصل في كل المعارك السابقة”.

وشدّد نصرالله على أنّ “هذه التجربة الّتي حصلت فجر السبت بنتائجها يجب أن تزيدنا ثقةً بقوتنا، بوجودنا، بمحورنا، بقدرتنا على التصدي والمواجهة، وبمحدودية خيارات العدو، وإن كان يملك إمكانيات هائلة، ممكن للإنسان أن يملك إمكانات هائلة ولكن خياراته تكون خيارات محدودة. تجاوزنا هذا المقطع ولكن هذه الحرب لم تنته، هذه المعركة لم تنته، وإن كان مسارها هو مسار الإنتصار”، وختم قائلاً “أيها الإخوة والأخوات إن شاء الله نعود ونلتقي جميعاً يوم السادس من أيار، لنعبّر في صناديق الإقتراع عن قناعاتنا، عن خياراتنا السياسية، عن أمانينا، عن طموحاتنا، لنختار ممثلينا في المجلس النيابي الّذي سيحملون هذه الأهداف كما يحملها وحملها الشهداء بدمائهم، والجرحى بجراحهم، وعوائل الشهداء بتضحياتهم، وكل المقاومين المقاتلين الذين ما زالوا يحملون دمائهم على الأكف”.

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

نُشفِق على السيِّد نصر الله ومِلياراتِه في بُنوك أمريكا وأوروبا والخليج بَعد فَرض أمريكا عُقوباتٍ عَليه.. مِثلما نَقلق على مَصير طائِراتِه الخاصَّة ويُخوتِه الفارِهة في الرِّيفيرا الفَرنسيّة مَصيَفِه المُفَضَّل

قرار وزارة الخِزانة الأمريكيّة بفَرضِ عُقوباتٍ على السيِّد حسن نصر الله، أمين عام “حزب الله” …