الرئيسية , اخبار و نشاطات , اخبار محلية , “بلاد الشام” أرض الملاحم… أيها العرب والمسلمون “تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ”

“بلاد الشام” أرض الملاحم… أيها العرب والمسلمون “تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ”

بحث من إعداد : فضيلة الشيخ هاشم منقارة “رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي ، عضو جبهة العمل الإسلامي وإتحاد علماء بلاد الشام”

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

“بلاد الشام”

تربعّت بلاد الشام على أفئدة المؤمنين،وسكنتها قلوب الصالحين،ودرجت عليها نفوس الأنبياء والمرسلين،فهي سيّدةُ البقاع بعد الحرمين،وإليها موئل الإيمان ومأرز الجهاد في آخر الأيام،وفيها عسكر الإيمان ومهاجر جند الإسلام قبل نهاية الزمان،ولعلّ شدة المخاض في هذه الأيام أمارات لذلك الأمر الجليل.

فلم تزل أرض الشام على مر الزمان أرض الجهاد والرباط، وهي أرض الحسم بين المسلمين واعدائهم المتربصين،لقد غزا بلاد الشام غزاة كثر في عصور مختلفة، لكن المجاهدين من أبنائها قهروا الغزاة، وردُّوهم بعون الله على اعقابهم خائبين. وقد بدأت المواجهة …

من منّا لا يعرف بلاد الشام ، فهي الأرض المباركة ، وذكرت في أحاديث النبي صل الله عليه وسلم لأهميّتها،وكما أنّ لبلاد الشام صفة عامّة مهمّة ، وبيت المقدس بصفة خاصة لوجود المسجد الأقصى فيه ، وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا ).

ومن مميزات بلاد الشام أن الله عز وجل يتكفلها برحمته (عن زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُؤَلِّفُ – أي نجمع – الْقُرْآنَ مِنْ الرِّقَاعِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(طُوبَى لِلشَّامِ . فَقُلْنَا : لِأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا ).رواه الترمذي (رقم/3954).

كما أن بلاد الشام أرض المحشر والمنشر،كما دعا رسول الله صل الله عليه وسلم لبلاد الشام ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ـ رضي الله عنهما ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال :” اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا”. قالوا : يا رسول الله ، وفي نجدنا ؟ قال : ” اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا”. قالوا : يا رسول الله ، وفي نجدنا ؟ فأظنه قال في الثالثة : ” هناك الزلازل والفتن ، وبها يطلع قرن الشيطان”.البخاري . فلنسعى بالرباط في بلاد الشام لأهميتها ولنعمل بوصية رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم .

الملحمة الكبرى
لم يكن الصراع مع الصهيوصليبية يوماً مجرد صراع سياسي وقد تجلى بابشع صوره في احتلال فلسطين بل كان على الدوام صراع حق وباطل الخير والشر،وبالتالي الحديث عن تسويات في غير محله.

فهل نحن نقترب من زمن الملحمة الكبرى؟،في دراسة سابقة لنا تحت عنوان: ظهور “الامام المهدي” في آخر الزمان وقد اشتدت غربة الإسلام إنما هو نصرة للدين الحنيف ورحمة للأمة.

وما فيه من علامات ومقدمات وارهاصات،وإن جمهور علماء الإسلام من سلف هذه الأمة وخلفها أثبتوا ظهور المهدي في آخر الزمان بين يدي الساعة كما صرحت بذلك الأحاديث الصحيحة ونطقت بذلك الآثار والأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وظهور المهدي في آخر الزمان إنما هو نصرة لهذا الدين الحنيف وإعزاز للمسلمين بعد أن تكالبت على هذه الأمة قوى الشر والعدوان وتمالأت عليها دول الكفر والطغيان من كل مكان فأذاقوا المسلمين صنوف العذاب وساموهم بأنواع البلاء فأصاب العابد الذل والهوان وطغى الشر وعم الظلم ، والحال هذه يبعث الله المهدي والأمة في شقاء وعناء وفي كرب وبلاء من فتن ومحن وظلم وطغيان ، فالله تبارك وتعالى يرحم الأمة المحمدية بظهوره ويستبشر المسلمون بخروجه فيقضي على الشر والجور ويحقق على يديه العدل والخير ويعز الله به المسلمين ويذل المنافقين ويخذل أعداء الدين من الكفرة المعاندين،فهو المنقذ بإذن الله لهذه الأمة مما تعانيه في آخر الزمان من الجور والعدوان وهو المصلح لها أمر دينها عندما اشتدت غربة الإسلام ، فالعصر الذهبي لهذه الأمة في آخر الزمان هو عصر المهدي الذي بشر به سيد الأنام ، وهذه بشرى للمؤمنين ورحمة للمسلمين،ويخرج الإمام المهدي كما جاء في الأحاديث النّبويّة الشّريفة في زمنٍ تموج فيه الفتن بالأمّة العربيّة والإسلاميّة ويستشري الظّلم بشكلٍ كبير، فتكون مهمّة الإمام المهدي هي تطبيق أسس العدالة والمساواة بين المسلمين وسياستهم وفق شريعة الله سبحانه وتعالى ومنهجه القويم.

هناك من انتقد  بشدة مسالك من يتعاطون مع الأحداث السياسية الجارية باعتبارها تجليات لنبوءات دينية جازمة، واعتبروا أن السنن الجارية تسري على المسلمين كما تسري على غيرهم باعتبارها قوانين عامة ثابتة ومطردة، وهي لا تحابي المسلمين ولا تجاملهم كونهم مسلمين.

يأتي ذلك في وقت ترتفع فيه أصوات إسلامية ترى أن ما يجري من أحداث في بلاد الشام، هو إرهاصات ومقدمات بين يدي النبوءات التي ورد ذكرها في الأحاديث النبوية التي تتحدث عن أخبار مستقبلية، تأتي في مقدمتها أحاديث الملاحم، وعودة الخلافة الراشدة، التي ستنتقل معها الأمة الإسلامية إلى مرحلة جديدة، معتبرين ما يجري من احداث في المنطقة والعالم لا سيما في بلاد الشام بوابة العبور إليها.

في هذا السياق نحن كمسلمين نثق بالوعد الإلهي بالنصر والتمكين،وما لبلاد الشام من أهمية ومكانة في الأدلة الشرعية، “فإن ما نراه بأعيننا من احداث ومجريات،قد تحدث عنها النبي المختار صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى”.

مع ذلك إن ظهور الوقائع المستقبلية وفق ألاحاديث النبوية لا يعني بأي فهم كان ترك الشريعة، لأن تركها والبناء الفكري والعملي بالاستناد إلى تلك الأحاديث يعني ترك ما كلف به وهو الشريعة بعينها.

كما لا بد من وجوب التأكيد على ضرورة التزام الشريعة الظاهرة في كل تكاليفها (الأوامر والنواهي)، لأن الشريعة التكليفية هي المنهج الإلهي للمسلم سواء كان في حالة الهدوء والسلام أم في حالة المحن والفتن والاضطرابات، وهو ما يميز أهل العلم الراسخين.

أن السنن الجارية هي قوانين إلهية عامة ومطردة، وعلى المسلمين معرفة تلك السنن وإدارة شؤون حياتهم، وضبط حركتهم وفقها،وعليهم بعد التوكل على الله حقيقة، في خوض صراعاتهم مع أعدائهم بالأخذ بالأسباب.

يمكن  القول: “بأن الفعل السنني لا يتوقف حتى بقيام الساعة، وحديث “إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها”، وكذلك فإن الأنبياء عليهم السلام كانوا يوعدون بالنصر بخارقة من الله، ومع هذا كانوا يستمرون بالفعل السنني إلى آخر لحظة.

تشترك الأديان التوحيدية الابراهيمية  في الاعتقاد بمعركة يقاتل فيها المؤمنون الأخيار أعداءهم الكافرين الأشرار في آخر الزَّمان، وتطلق الأدبيات اليهوديَّة والمسيحيَّة عليها اسم معركة هرمجدون، أمَّا الأدبيات الإسلاميَّة فتربطها بنزول المسيح وظهور الأعور الدَّجال والمهدي المنتظر وقتال يجري ما بين المسلمين واليهود،وهي تعتبرها من علامات يوم القيامة، ووفقا للشرائع الثَّلاث الاساس، ستكون بلاد الشَّام، ، المكان المفترض للصّراع .

لقد انتقلتْ نبوءات نهاية العالم في الغرب من الدّين إلى السّياسة، حيث تتبنّى فرقة المسيحيّة الصَّهيونيَّة عقيدة نهاية العالم، وهي فرقة ذات انتشار عالميّ، تقوم على فهم سلفي للبروتستانتيَّة، حيث نجد تيَّارات سياسيَّة مهمَّة في إسرائيل والولايات المتَّحدة تؤمن بهذه النّبوءات وتستعدّ لها! “فهناك ما يقرب من 40 مليونا من أتباع الصُّهيونيَّة المسيحيَّة داخل الولايات المتَّحدة وحدها.. وامتدَّ نفوذ الحركة إلى ساسة الولايات المتَّحدة بصورة كبيرة وصلت إلى درجة إيمان بعض من شغل البيت الأبيض بمقولات الحركة والاعتراف بهذا علنيًّا. الرَّئيسان السَّابقان جيمي كارتر “ديمقراطي” ورونالد ريغان “جمهوري” كانا من أكثر الرُّؤساء الأميركيين إيمانا والتزاما بمبادئ المسيحيَّة الصُّهيونيَّة.
المسلمين سنّة وشيعة- يستخدمون اسم الشَّام ، في كلّ أديباتهم، فهي تحظى بإحترام، ذات صلة بأحاديث نبوية شريفة، تؤكّد بمجملها أنّ بلاد الشَّام ستشهد قتالا شرسا ومباركا ما بين المسلمين وأعدائهم في آخر الزَّمان ينتهي بانتصار المسلمين.

عن أبي الدَّرداء رضي اللَّه عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق، من خير مدائن الشَّام» أخرجه أحمد رقم 21725، وأبو داود رقم 4298.

عن أوس بن أوس الثّقفي رضي الله عنه أنَّه سمع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وسلم يقول: «ينزل عيسى بن مريم عليهما السَّلام عند المنارةِ البيضاء شرقي دمشق» أخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم 590.

عن سلمة بن نفيل رضي اللَّه عنه عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلم قال: «لا تزال طائفة من أُمّتي ظاهرين على النَّاس يرفع الله قلوب أقوام يقاتلونهم، ويرزقهم الله منهم حتَّى يأتي أمر الله عزَّ وجلَّ وهم على ذلك، ألا إنَّ عقر دار المؤمنين الشَّام، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» أخرجه أحمد رقم 16965.

يتسابق الساسة الصهيوصليبيين ومن يدور في خلدهم من العملاء والخونة إلى تثبيت فكرة المعركة  (هرمجدون ) بتفسيرها اليهودي لدى الشعوب للحصول على مكاسب سياسية،وتنفيذاً لمآرب الصهيونية العالمية وإرضاءً لما يسمى دولة اسرائيل العنصرية، وبهذا الصدد إن النبوءات التوراتية تحولت في الولاايات المتحدة الامريكية إلى مصدر يستمد منه عشرات الملايين من الناس نسق معتقداتهم ومن بينهم أناس يرشحون أنفسهم لانتخابات الرئاسة الأمريكية وكلهم يعتقدون قرب نهاية العالم ووقوع معركة هرمجدون، ولهذا فهم يشجعون التسلح النووي وينشرون ما بات يعرف بالفوبيا من الاسلام والمسلمين باعتبارهم الاعداء ويستعجلون وقوع هذه المعركة باعتبار أن ذلك سيقرب مجيء المسيح.

من هنا يمكن فهم الحقد الصهيوصليبي على المقاومين والمجاهدين خصوصاً وكيفية مقاربة الغرب عموماً للأزمات التي تحصل في منطقتنا،وحرصهم على صب الزيت على النار المشتعلة على الدوام،وبالتالي فإن دعوتنا لوحدة اسلامية مقاومة ترجع لهذا الفهم العميق لطبيعة الصراع.

في تقرير لمنظمة حقوق الانسان صدر في قبرص عام 1990م يقول: (توجد هيئات وجمعيات سياسية واصولية في الولايات المتحدة الامريكية وكل دول العالم تتفق في ان نهاية العالم  قد اقتربت، وأننا نعيش الآن في الأيام الأخيرة التي ستقع فيها معركة هرمجدون، وهي المعركة الفاصلة التي ستبدأ بقيام العالم بشن حرب ضد دولة اسرائيل ، وبعد أن ينهزم اليهود يأتي المسيح ليحاسب أعداءهم اي المسلمين ويحقق النصر عليهم، ثم يحكم المسيح العالم لمدة ألف عام يعيش العالم في حب وسلام كاملين.

هذا هو الارهاب والاصولية الصهيوصليبية فلماذا يتحدث العالم عن فوبيا وارهاب واصولية اسلامية في نعته للامة ومقاومتها؟!.

المفاهيم والمصطلحات الشائعة عن الاسلام في الغرب تختلف في معناها ومدلولاتها في الفكر الغربي عنها في الفكر الاسلامي..أن بعض المصطلحات التي استخدمها الغرب لتبرير هجومه على الاسلام مثل الأصولية التي هي مصطلح غربي النشأة، غربي المضمون ولأصله العربي ومعانيه الاسلامية مضامين ومفاهيم أخرى مغايرة لمضامينه الغربية التي يقصد اليها الآن متداولوه.

ان هذا الاختلاف في المضامين والمفاهيم مع الاتحاد في المصطلح أمر شائع في العديد من المصطلحات التي يتداولها العرب والمسلمون ويتداولها الغرب مع تغاير مضامينها في كل حضارة وهو أمر يحدث الكثير من اللبس والخلط في حياتنا الثقافية والسياسية والاعلامية المعاصرة التي خلطت فها وسائل الاتصال مصطلحات كثيرة تحدث في اللفظ مع اختلافها في المضامين والخلفيات والايماءات.

ان الأصولية في المحيط الغربي هي في الأصل والأساس حركة بروتستانتية التوجيه، اميركية النشأة، انطلقت في القرن التاسع عشر الميلادي من صفوف حركة أوسع هي «الحركة الألفية» التي كات تؤمن بالعودة المادية والجسدية للمسيح عليه السلام ثانية الى هذا العالم، ليحكمه ألف عام تسبق يوم الدينونة والحساب.

ان الموقف الفكري الذي ميز ويميز هذه الأصولية هو التفسير الحرفي للانجيل وكل النصوص الدينية المورثة والرفض الكامل لأي لون من ألوان التأويل لأي نص من هذه النصوص.

وانه عندما أصبحت الأصولية مذهبا مستقلا في بداية القرن العشرين تبلورت لها عبر مؤتمراتها ومن خلال مؤسساتها وكتابات قساوستها مقولات تنطلق من التفسير الحرفي للأنجيل داعية الى مخاصمة الواقع ورفض التطور ومعاداة المجتمعات بخيرها وشرها على السواء.

أما عن مصطلح الأصولية في المنظور العربي والمفهوم الاسلامي، لا يوجد في معاجمنا القديمة ـ لغوية كانت أو كشافات لمصطلحات ـ ذكر لهذه النسبة ـ «الأصولية» ـ وانما نجد الجذر اللغوي ـ «الأصل» ـ بمعنى أسفل الشيء وجمعه أصول وفي القرآن الكريم «ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله»، كذلك القرار «إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم” والجذر، «ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء»، ويطلق الأصل على القانون والقاعدة المناسبة المنطبقة على الجزئيات وعلى الحالة القديمة كما في قول علماء أصول الفقه.

الأصل في الأشياء الاباحة والطهارة، والأصول المبادئ المسلمة وعند علماء «الأصول»، يقال: الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنة، وثانيها القاعدة الكلية، وثالثها: الراجح الأولى والأخرى، هكذا خلا ويخلو تراث الاسلام وحضارته وتخلو معاجم العربية وقواميسها من مصطلح «الأصولية»، ومن المضامين التي عرفها الغرب لهذا المصطلح وليس من بين مذاهب الاسلام القديمة من وقف تماما عند حرفية النصوص رافضا التأويل حتى يمكن اطلاق مصطلح الاصولية بالمفهوم الغربي عليه.

ان بعض الكتاب الغربيين الذين أطلقوا مصطلح «الأصولية» على الصحوة الاسلامية المعاصرة نراهم وهم يتحدثون عن علاقة هذه الصحوة بالماضي الاسلامي يجعلون موقفها هذا من الماضي والتراث على العكس من موقف الاصوليين الغربيين من ماضيهم وتراثهم النصراني، فعلى حين تنسحب «الأصولية» بمعناها الغربي الى الماضي مخاصمة الحاضر والمستقبل نجد الصحوة الاسلامية المعاصرة بشهادة هؤلاء الكتاب الغربيين تتخذ من العلاقة بالماضي ومن النظر اليه موقفا مختلفا، فهي تريد بعث الماضي لا على النحو الذي تفعله التيارات الجامدة وانما بعث ينظر الى هذا الماضي ليتخذ منه هداية للمستقبل.

امام هذا الواقع نقول:ان منهج البحث في التاريخ بخاصة يجب أن يكون منهجًا أخلاقيًا قبل كل شيء ؛ معتمدًا على الصدق في الرواية ، والصدق في التثبُّت ، والصدق في التفسير ، والصدق في التكييف ، مع توافر حسن النية في كل مرحلةٍ من المراحل.

إن تراثنا الإسلامي قد أرسى قواعد هذا المنهج العلمي الأخلاقي في نفوس المسلمين وضمائرهم , جاء في الأثر من أنَّ رجلاً أتى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وقد أمسك بتلابيب رجل آخر، وهو يقول في غضب شديد وثورة عارمة “يا رسول الله إن هذا الرجل سرق مني كذا وكذا ” فرد عليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قائلاً “ لا تَقُلْ سَرَقَ،وَلَكِنْ قُلْ أَخَذَ“ ، نعم لا تقل سرق ، ولكن قل أخذ ، إنها كلمات مشرقة عجيبة تكثّف في بساطة ووضوح المنهج الأخلاقي في كل مناحي الحياة ، فمن معطيات هذه الكلمات العلوية قاعدة قانونية إنسانية ، خلاصتها : ضرورة التثبت قبل الإدانة ،فالمتَّهم برئ حتى تثبت إدانته ، والأصل هو البراءة ، ولا جريمة ولا عقوبة إلابنص.

والعطاء الذي تمنحه هذه الكلمات يمتد حتى تصبح ” منهجًا علميًا ” , من أهم ملامحه : التأنّي والتعمق ، والتمحيص ، والترفع على مستوى الشبهات , والبُعدعن كل ما لا يطمئن إليه القلب والعقل والضمير.

واستقاءً من هذا المنهج العذب حرص أسلافنا ـ في كتابة التاريخ ، وتدوين الحديث النبوي ـ على ” السند ” أو ” الإسناد ” ، أي ” العنعنة“ حدثنا فلان عن فلان عن فلان ، وظهرت كتب ” الجرح والتعديل ” ، وهي الكتب التي تبحث في أحوال الرواة والمحدثين وأخبارهم ، وتضع معايير الأخذ منهم أو رفض ما قدموا ، فتُجيزمَن يُطمأَن إلى دينه وأخلاقه وحفظه ، وترفض من يشك في يقينه وعقيدته ، أو مروءته ، أوسلوكه ، أو حافظته.

وقد تأخذ الحيطة والأناة والحذر والتثبت العلمي عند بعض السلف صورةً تدعو إلى الدهشة والإعجاب ، وفي هذا المقام يُروَى أن ” أحمد بن حنبل“ـرضي الله عنه ـ تجشَّم مشاق السفر إلى اليمن لأسابيع أو أشهر ليتحقق من صحة حديث نبوي ، فلما عثر على العالِم المحدث المطلوب رآه يضم إليه أطراف ثوبه ، ويدعو بغلته النافرة إلى طعام في حِجره ، وحِجره فارغ ،فتراجَع ” أحمد بن حنبل ” ، ورفض أن يسأله عن الحديث الذي جاء من أجله ؛ لأنه كذِب على بغلته بإيهامها أن في حِجره طعامًا ؛ ممايشكك في مصداقيته ومروءته.

تلك هي الوجهة الأخلاقية التي يجب أن يتسم بها منهج البحث في كل العلوم ، وخصوصًا التاريخ ، حتى لا نكون أدعياءَ وعالةً على تراثنا وتاريخنا البعيد والقريب، وحتى لا تتكرر في حياتنا قصةُ ” الفيل والعميان ” ، وتصبح منهجًا له قواعده وكتبه ورجاله وحواريوه .

ولنذكر ــ باعتزاز ــ أن القرآن الكريم دعا البشر إلى النظر , والتأمل , والتبصر , والاعتبار . وجعل قيمة الحواس والمشاعر بقدر تحقيقها هذه القيم “.. إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ” الإسراء 36 .

إن القارئ لكيفية الانتقال في علامات الساعة ، يلاحظ احتدام الأمور وتصاعدها… فقبل خروج الدجال هناك فتن و ملاحم وملحمة كبرى في الشام تطال مصر والعراق والجزيرة وما إلى ذلك.. والحال كذلك فما العمل؟

هنا نستشعر حديث رسول الله صل الله عليه وسلم”إن قامت الساعة و في يد أحدكم فسيلة فليغرسها”، فرسول الله ما وجه هذا الأمر إلا لصعوبة أن يتمالك المرء نفسه في أن يفعل شيئا مفيدا وهو يرى ما يرى… فالشعور باللاجدوى من أكثر المشاعر المدمرة و المعيقة عن العمل… و أنى يدفع المرء عن نفسه اللاجدوى وهو يرى كل هذا الخراب و القتل! هنا يأتي دور الحديث… فرغم اللاجدوى على واحدنا أن يعمل و يغرس الفسيلة… و عليك أن تتوكل على الله و تكتب آخر صفحة في التاريخ فيما لو كنت الأخير… حتى لو كنت تشعر بالغثيان و الرغبة بإقياء وجودك الذي ابتلي بمعاينة كل هذه الأهوال…

الفتن ليست مجانية، فهي تصنع جيلا كالصحابة وفي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وأبوداود من حديث ثوبان أنه صلى الله عليه وسلم قال: “يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ” قالوا: أومن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: ” كلى، ولكنكم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل وليوشكن الله أن ينزع المهابة من قلوب عدوكم وليقذفن في قلوبكم الوهن” قيل: وما الوهن يا رسول الله؟قال: “حب الدنيا وكراهية الموت” ومع ذلك فقد أخبر الصادق الذي لا ينطق عن الهوى عن زوال هذه المحنة وكشف هذه الغمة وأخبرنا عن نصرة الله الإسلام والمسلمين وعن إذلال الله للشرك والمشركين، لأن الذي سيهييء الكون كله في الأيام والسنوات المقبلة ليحدث في الأرض ما أخبر به الصادق الذي سيغيّر الكون كله هو ملك الملوك جل جلاله ومدبر الكون ومسيّر الأمر الذي يقول للشيء: كن فيكون.

قال الحق في سورة (بني إسرائيل) الإسراء :

(وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8))

في الآيات الكريمات يخبر الله نبيه عن أمر يحدث في المستقبل وهذا ما تنبئ عنه الآيات في قوله تعالى (فإذا جاء وعد أولاهما) وهذا أول ما يفتتح به للحديث عن هذه الآيات المباركات في سورة الإسراء وأما ما يتبع ذلك من قوله (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) فهذا يتبع ما ستؤول إليه الأحداث فيما يلي الإفساد والعلو زمنيا وما يتبع ذلك من نتائج ، فأول ما يجب أن نثبته هو أن الآيات من كلام الله تخبر عن أمر يقع في المستقبل قضاه الله على بني إسرائيل في الكتاب أي أنه واقع لا محالة ليس بسبب إرادة الله لهم بالإفساد بل بعلمه بما سيقومون به من تلقاء أنفسهم لسوء طويتهم ونفاقهم وكفرهم ، في هذه المرحلة الزمنية الخطيرة يحدث في الكون أمر قدره الله وقضاه في أمّ الكتاب، أمر ليس بكسب مادي ولا بطلب بشري إنما هو أمر قدّره الرب العلي يقع في الكون كنزول عيسى بن مريم كخروج يأجوج و مأجوج كخروج المسيح الدجال .. ما هو هذا الحدث الكوني الخطير إنه ظهور محمد بن عبد الله المهدي.

إن الواهمين في إقامة سلام مع اليهود عليهم أن يقرءوا التاريخ، فقد نقض اليهود معاهداتهم مع النبي “صلي الله عليه وآله وسلم” وخانوه سواء كان هؤلاء يهود بين قريظة أو بني النضير أو بني قينقاع أو يهود خيبر، فهم دائما يقطعون اليد التي تحسن إليهم، أنه لا سلام مع هؤلاء الخونة، فاليهود بمثابة شوكة في حلق البشرية وأي مفاوضات فلسطينية أو عربية معهم مجرد عبث فنحن أمام شخصية اليهودي المعقدة التي تلعب دائما دورا سلبيا في العالم.

أنه بدون قوة لن تحترمنا “إسرائيل” ولن تعود فلسطين فالحق لا يعود إلا بالقوة، وعلى الأمة أن تستجمع قوتها في كافة المجالات حتى تعيد فلسطين محررة.

في فلسطين المحتلة نجد “إسرائيل” التي تدعى أنها قوة عظمى تتسول اعتراف حماس والجهاد وحركات المقاومة بها،وهنا نشير إلى أن حقيقة الواقع والمقاومة الإسلامية تقول إن معجزة الإسلام تتكرر بواسطة المقاومة الإسلامية وهذا يدعونا لأن ننتزع اليأس الذي يريدون غرسه في قلوبنا لأن اليأس والهزيمة النفسية أسوأ واخطر شيء يحدث لنا.

قال الله تعالى “وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (سورة الأنفال، 46).

نهى الله جل وعلا المؤمنين في هذه الآية الكريمة عن التنازع، مبينًا أنه سبب الفشل، وذهاب القوة، ونهى عن الفرقة أيضًا في مواضع أخر، كقوله‏:‏ ‏{‏وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ‏}‏، ونحوها من الآيات، وقوله في هذه الآية‏:‏ ‏{‏وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ‏}‏ أي قوتكم‏.‏

غريب امر الاعراب..هناك من هلل من الاعراب لسقوط بغداد والان هناك من هلل للعدوان الثلاثي على سوريا وبالامس هلل البعض لضرب غزة وحرب تموز على لبنان وغداً هناك من يهلل لسقوط مصر لا سمح الله …

يقول الحق تبارك وتعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ[آل عمران:64]؟
هذه الآية عظيمة، أمر الله نبيه ﷺ أن يدعو أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى إلى كلمة وهي كلمة التوحيد لا إله إلا الله، مع شهادة أن محمداً رسول الله.

سواء: يعني: فصل بيننا وبينكم، نستوي نحن وأنتم فيها، كلنا سواء فيها، علينا جميعاً أن نعبد الله وحده دون ما سواه،وعلينا ألا نشرك به شيئاً.

ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله ليس لنا أن يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فليس للإنس أن يتخذ بعضهم بعضاً، ولا للجن، ولا للملائكة، ولا غيرهم، كلهم يجب عليهم أن يعبدوا الله وحده، كما قال تعالى في الآية الأخرى في سورة آل عمران: وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[آل عمران:80] فلا يجوز لأحد أن يتخذ رباً مع الله يعبده.

بل الجميع عباد الله، يجب عليهم أن يخصوا الله بالعبادة أينما كانوا من دعاء وخوف، ورجاء وصلاة وصوم، وذبح ونذر.. وغير ذلك.

فإن تولوا: يعني فإن تولى هؤلاء من اليهود والنصارى، وأعرضوا عن قبول الحق، فقولوا: اشهدوا، يعني: قولوا لهم مشافهة وصريحاً: إنا مسلمون، يعني اشهدوا أنا مسلمون وأنتم كفار: يعني اشهدوا علينا أنا مسلمون يعني: منقادون لله، موحدون له، معظمون له، خاضعون له، نعبده وحده دون كل ما سواه خلافاً لكم.
ترى ونحن نرى بعض من المسلمين يوادون اعداء الله ويحادون المسلمين،هل نحن بحاجة ان نقول لهم تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ.

(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)
*و يتبع الامر بتفسيرات لا حقة بحول الله على صفحاتنا*

شارك هذا الموضوع:

شاهد أيضاً

الشيخ منقارة: لتوحيد الصف الإسلامي في طرابلس وإعطاء الصوت التفضيلي للدكتور وسيم علوان

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله …