الرئيسية , أخبار الدول , عربي و اقليمي , الجزائريون متوجسون من اختطاف ثورتهم البيضاء التي انحنى أمامها كبار زعماء العالم بعد اختراق بعض “المندسين” للمظاهرات السلمية

الجزائريون متوجسون من اختطاف ثورتهم البيضاء التي انحنى أمامها كبار زعماء العالم بعد اختراق بعض “المندسين” للمظاهرات السلمية

دخل حراك الجزائر تحديات جديدة، أبرزها الحفاظ على سلميته وحضاريته التي أبهرت العالم، فرسالة قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح التي كشف فيها عن محاولة اختطاف هذه السلمية أثارت مخاوف الشارع الجزائري خاصة وأن جمعة الغضب الثامنة من الحراك 12 أبريل / نيسان، شهدت مواجهات بين عناصر الشرطة وقوات مكافحة الشغب وبعض ” المندسين ” الذين اخترقوا المسيرات المليوينة لاختطاف ثورتهم البيضاء التي انحنى أمامها كبار زعماء العالم.
ورصد “رأي اليوم” توجسا كبيرا لدى الجزائريين بعد إعلان الفريق أحمد قايد صالح، أن بعض ” الأشخاص عبثوا كثيرا بمقدرات الشعب الجزائري وما زالوا ينشطون ضد ارادته”، واعتبر أن ” الوضع السائد في المرحلة الانتقالية خاص ومعقد جدا ” وزادت الأحداث الأخيرة التي شهدتها العاصمة الجزائر يوم الجمعة من حدة مخاوفهم وأجمعوا على أن ” حراك الجزائر ”  دخل مرحلة جديدة يجب التعامل معها بحذر ووعي كبير.
لن نيأس وسنتمر في السير
ويقول أحد الطلبة الذي صادفناه يسير رفقة الآلاف من زملائه من ساحة ” موريس أودان ” التي أصبحت نقطة التقاءهم كل يوم ثلاثاء للسير نحو ساحة البريد المركزي أحد قلاع ” الثورة البيضاء ” ” لن نيأس وسنستمر في السير في شوارع العاصمة إلى غاية رحيل رموز حكم بوتفليقة، رغم أن هناك من يحاول إثارة الفتنة وجرنا إلى العنف لكننا سنظل سلميين والدليل على ذلك الرايات البيضاء التي ترفرف في مسيرتنا رغم تعرضنا للاستفزاز والمضايقات “.
واستدل الطالب محمد البالغ من العمر 20 سنة  بـ “القمع″ الذي تعرض له الطلبة من طرف قوات الشرطة في مسيرتهم السابعة التي نظموها يوم 9 أبريل / نيسان الجاري، وأثار هذا الأسلوب المنتهج من طرف مصالح الأمن مخاوف الكثير من المتظاهرين لكنهم يصرون على السير مرددين شعار واحد ” سلمية سلمية “.
وتطرق الطالب للحديث عن جمعة الغضب الثامنة قائلا إن ” الأجواء لم تكن عادية على الإطلاق فالأسلوب المنتهج من طرف مصالح الأمن قد تغير وجرى استخدام الغاز المسيل للدموع على الرغم من التزام المتظاهرين بالسلمية بدليل الشعارات التي كانوا يرددونها “.
وكشفت الأجهزة الأمنية في البلاد، الجمعة الماضي، وجود “مخطط إرهابي ” لتنفيذ عمليا تستهدف الحراك الشعبي ثم توقيف أجانب مكلفين بضرب الحراك وتحدثت عن مجموعات  من ” المنحرفين ” داخله، وجاء في تفاصيل البيان الصادر ساعات قليلة قبل انتهاء جمعة “الغضب” الثامنة إنه “تم” الكشف عن هوية أجانب وتوقيفهم ممن جاؤوا خصيصا من أجل تحويل الحراك عن سلميته، والانزلاق به ودفع الشباب للجوء إلى أنماط متطرفة في التعبير، بقصد استغلال صورهم عبر وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي”. وذكرت مصالح الأمن الجزائري بأنه تم توقيف البعض “وبحوزتهم تجهيزات حساسة، وغيرهم يتوفرون على عقاقير مهلوسة بكميات معتبرة، كانوا ينشطون في إطار شبكات وضمن نقاط محددة “.
وتحدثت عن ” توقيف جماعة إرهابية كانت مستعدة للقيام بأعمال إجرامية ضد المواطنين، مستغلة الكثافة البشرية الناجمة عن التعبئة “. وأبانت التحقيقات أن الأسلحة التي كانت بحوز ” المجرمين تم استعمالها في جرائم اغتيال في حق بعض منتسبي مصالح الأمن خلال العشرية السوداء “.
ولم تثن التطورات الأمنية التي شهدتها في البلاد في الجمعة الثامنة من الحراك الشعبي الذي تشهده البلاد منذ 22 فبراير / شباط الماضي، عزيمة المتظاهرين من النزول إلى الشوارع والساحات للمطالبة برحيل رموز حكم الرئيس المتنحي عبد العزيز بوتفليقة وهو ما يؤكده ” حمزة ” أب لثلاثة أطفال موظف في شركة خاصة في تصريح لـ ” رأي اليوم ” قائلا ” سنواصل المسيرة حتى يسقط النظام، ولن يهيبنا شيئا، من العيب أن نتظاهر عن بعض الأحداث الجانبية، وإغفال الحديث عن خروج الأطفال والشيوخ والنساء في المسيرات ومظاهر التضامن والتآزر بين الجزائريين “، وقال ” لما لا نجري مقارنة بين ما يحدث في فرنسا والصدام المباشر بين أصحاب ” السترات الصفراء ” والشرطة “.
عوامل خارجية قد تعكر الجو السلمي
ويرى محللون وناشطون سياسيون أن الشعب الجزائر قد اكتسب تجربة كبيرة في تنظيم المسيرات، ويقول في الموضوع المحلل السياسي احسن خلاص، في تصريح لـ ” رأي اليوم ” إن الشعب أصبح متحكما في المسيرات سلمية لكن ثمة عوامل خارجية يمكن أن تعكر الجو السلمي منها أن المرحلة الآن حرجة فهناك جهات سياسية ومافوية تضررت من الحراك واستمراره ويمكنها أن تقوم بعرقلته ومن بين العراقيل محاولة تجريده من سلميتة، ويضيف المتحدث أن تصريحات الجيش فيها طمأنة وفيها تحذير أيضا لكن سياسيا هناك اتفاق على التخلص من ” تركة ” بوتفليقة السياسية لكن ثمة اختلاف كبير في المنهجية والبدائل وهو ما عقد المسألة.
حديث عن ثورة مضادة
وقال الحقوقي مقران آيت العربي، إن ” الثورة المضادة دخلت مرحلتها العملية ضد الشعب”، وكتب في صفحته الرسمية على فيسبوك، أنه بوصول بن صالح إلى قصر المرادية، وبقاء نور الدين بدوي في قصر الحكومة، تدخل الثورة المضادة لإرادة الشعب مرحلتها العملية، واعتبر أن تنظيم الاستحقاق الرئاسي تحت قيادة مهندسي التزوير والفساد، وفي ظرف 90 يوما سيؤدي لا محالة إلى بقاء النظام لمدة جيل على الأقل، وختم موقفه قائلا ” لا لسرقة الثورة الشعبية، كما حدث في العام 1962، ولا لتحويل السيادة الشعبية من طريق التدليس، ولا لنظام الفساد “.

شارك هذا الموضوع: