“أمريكا” والعقوبات الإقتصادية

إعداد : فضيلة الشيخ الدكتور هاشم منقارة “رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي ،عضو جبهة العمل الإسلامي وإتحاد علماء بلاد الشام”

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين

قال تعالى: نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) (القصص 3-4).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”يوشك أهل العراق ألا يجبى إليهم قفيز ولا درهم . قلنا : من أين ذاك ؟ قال : من قبل العجم . يمنعون ذاك . ثم قال : يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مدي . قلنا : من أين ذاك ؟ قال : من قبل الروم . ثم أسكت هنية . ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا . لا يعده عددا “. رواه مسلم

هذا الحديث خطير جدا وهو كما ترون حديث صحيح رواه مسلم، يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ياتي زمان على الامة يسرق اعداء الله فيها اموال المسلمين وخيراتهم وكما ترون الان الحصار المالي على الشعب الفلسطيني والمقاومين وسرقة اموال المسلمين عامة من قبل الغرب وسيطرة الولايات المتحدة الامريكية على اموال ومقدرات العرب والمسلمين لا سيما دول الخليج .

بعد هذا الزمان تاتي دولة الخلافة الاسلامية وتنشر العدل بين الناس ثم ياتي المهدي المنتظر يحكم بالعدل وتعم الاموال اي ان هذا المهدي يمنع ايدي الاعادي من اليهود والصليبيين من التحكم باموال المسلمين ويسير يحثوا المال حثا اي اذا جاءه احد من الناس يطلب مالا يحثو اكبر ما يقدر ان تحمل يديه من المال ويعطيه لهذا السائل.

اخضاع الدول بالحصار المالي والاقتصادي

عائلة روتشيلد.. هي رأس عائلات الحكومه الخفية، وهي أقدم و أكبر عائلة يهودية ترجع جذورها إلي من الخزر

– هم ملاك البنوك المركزية العالمية و البنك الفيدرالي الأمريكي ..

– مجموعة آل روتشيلد البنكية لعبت دوراً كبيراً في تمويل طرفي الحربين العالميتين وتمويل ألمانيا النازية وكذا تصنيع الشو الإعلامي الشهير باسم “الهولوكوست” مع الزعم بأن ضحاياه كانوا من اليهود فقط، وذلك إبان الحرب العالمية الثانية، بهدف تهجير اليهود إلي فلسطين المحتلة.

– روتشيلد تمتلك 80 % من ثروات العالم وهي المسؤولة عن إحداث كل الأزمات الاقتصادية وكذلك السياسية عبر العالم وعلي مر التاريخ الوسيط والحديث.

– روتشيلد تهيمن تقريباً على كل البنوك المركزية لكل دول العالم بإستثناء بعض الدول.

– عائلة روتشيلد هي التي استولت علي فلسطين عن طريق وعد بلفور حيث أنقذت بريطانيا من الهزيمة في الحرب العالمية الأولى في مقابل منحها أرض فلسطين العربية – الإسلامية.

– عائلة روثشايلد اخذت على عاتقها التحكم في العالم تمهيداً لمقدم المسيخ الدجال وبناء هيكل سليمان علي أنقاض المسجد الأقصي الشريف.

“قانون قيصر”

يدخل “قانون قيصر” حيز التنفيذ الفعلي في 17 من الشهر الحالي، إذ ستبدأ الولايات المتحدة في هذا اليوم بالإعلان عن أول حزمة من العقوبات الاقتصادية ضد الحكومة السورية والشركات والأفراد المرتبطين بها، فيما ستتبعها على مراحل إجراءات عقابية أخرى يتضمّنها القانون. تفعيل هذا القانون يُتوقع أن يؤدي إلى شلّ مفاصل الاقتصاد السوري باستهدافه البنية المالية له (مصرف سورية المركزي) والشبكات المرتبطة به في بادئ الأمر، بالإضافة إلى وضع قيود على حركة التبادل الاقتصادي بين الحكومة وحلفائها لجهة إمدادها بالمواد والأموال

ويستثني القانون المنظمات غير الحكومية التي تقدّم المساعدات في سورية. وعلى الرغم من اللهجة القاسية للمشروع، فإنه يترك الباب مفتوحاً للحل السياسي، فهو يسمح للرئيس الأميركي برفع هذه العقوبات في حال لمس جدية في التفاوض من قبل الحكومة السورية، ، كما يمكن للرئيس الأميركي رفع العقوبات لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأميركي.

تفرض العقوبات على كل من يقدم دعما ماليا وتقنيا وماديا للحكومة السورية ، والدعم المالي يشمل توفير القروض وائتمانات التصدير.

وبالنسبة للنفط ومصادر الطاقة، نص القانون على فرض عقوبات على كل من يعمد إلى توفير السلع أو الخدمات أو التكنولوجيا أو المعلومات أو أي دعم من شأنه توسيع الإنتاج المحلي في مجال الغاز الطبيعي والنفط والمشتقات النفطية. وفي مسألة إعادة الإعمار، ينص “قانون سيزر” على ردع الأجانب عن إبرام العقود المتعلقة بإعادة الإعمار.

العقوبات الاقتصادية الامريكية هي حرب فعلية

تعتبر العقوبات الاقتصادية أداة مهمة للسياسة الخارجية، يعود تاريخها إلى زمن تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية.

ويعتبر دونالد ترامب أكثر الرؤساء الأمريكيين استخداماً لسياسة الحصار والعقوبات ضد الدول، ويسير ترامب في سياسته تلك على خُطا أسلافه في البيت الأبيض، وقد خط لهم هذا النهج وودرو ويلسون، الرئيس الـ28 للولايات المتحدة، الذي تولى الحكم من عام 1913 إلى 1921.

واشتهر الرئيس ويلسون بقوله: إن “الأمة التى نقاطعها هي أمة على وشك الاستسلام”، وتأكيده بالقول: “طبّق هذا العلاج الاقتصادي والسلمي الصامت والمميت، ولن تكون هناك حاجة لاستخدام القوة، إنه علاج رهيب لا يكلف حياة خارج الدولة التي تقاطعها، لكنه يفرض ضغوطاً عليها، وفي رأيي أنه لا توجد دولة حديثة يمكن أن تقاوم”.

على نحو مماثل، لقد ثبُت أن الحرب الاقتصادية غير فعالة في عصرنا الحالي أيضًا. بالنسبة لإدارة ترامب، تعتبر كوبا وفنزويلا وروسيا وإيران وكوريا الشمالية أهدافًا خاصة بفرض العقوبات، لكن هذه الاستراتيجية فشلت في كل حالة. وقد أدت “الضغوطات القصوى” على كل من إيران التي أصبحت أكثر قوة، وكوريا الشمالية التي يبدو أنها تُعِدّ ردًا عسكريًا أكثر صرامة، إلى نتائج عكسية.

لكن الفرق الكبير بين ذلك الوقت والآن هو تحول واشنطن من العقوبات الأساسية إلى العقوبات الثانوية. فالحظر التجاري، مثل ذاك الذي طُبّق لأول مرة على كوبا في سنة 1960، لم يمنع الأميركيين إلا من التعامل مع الدولة المستهدفة. أما اليوم، تحاول واشنطن تجنيد العالم بأسره لخوض حروبها الاقتصادية.

بشّر بهذا التحول قانون هيلمز- بيرتون لسنة 1996، الذي مدد العقوبات الكوبية لتطال الشركات الأجنبية، ما مثّل خطوة مثيرة للجدل في ذلك الوقت. كان السودان هدفًا مبكرًا آخر للعقوبات الثانوية، التي منعت أي شخص يستخدم النظام المالي الأمريكي من التعامل مع الخرطوم. ومن جهتهم، تذمر الأوروبيون وغيرهم من غطرسة واشنطن، لكنهم لم يكونوا مستعدين لمواجهة أكبر قوة في العالم على مثل هذه الأسواق الصغيرة.

مع ذلك، اكتست العقوبات أهمية أكبر بكثير في واشنطن، إذ يتمثل أحد أشكالها في مزيج من المبادرات التشريعية والتنفيذية المطبقة على الحكومات المعارضة.

أن اعتماد واشنطن المفرط على العقوبات الثانوية مسؤول عن بناء مقاومة للهيمنة المالية الأمريكية. من جهته، حذر وزير المالية الأمريكي جاكوب ليو في سنة 2016 من أنه “كلما أكدنا على التزام استخدام الدولار ونظامنا المالي بالسياسة الخارجية الأمريكية، زادت مخاطر التوجه إلى العملات الأخرى والأنظمة المالية الأخرى على المدى المتوسط”.

في الواقع، لن يكون التخلي عن الدولار سهلًا. مع ذلك، إن محاولات الولايات المتحدة المتعجرفة لتنظيم الكرة الأرضية قد وحدت معظم العالم ضدها. وحسب المحامي الشهير بروس زاجاريس، تعمل واشنطن عن غير قصد على حشد الدول والمنظمات الدولية بما في ذلك الحلفاء الأمريكيين لتطوير طرق للتحايل على العقوبات الأمريكية.

عندما سُئلت سفيرة الأمم المتحدة مادلين أولبرايت عن وفاة نصف مليون طفل عراقي بسبب العقوبات الأمريكية، كان ردها صادما: “نعتقد أن الثمن يستحق ذلك”.

لا يمكن إنكار الدور الذي تلعبه العقوبات التجارية في السياسة الخارجية، لكن الحرب الاقتصادية هي في نهاية المطاف حرب. يمكن أن يؤدي ذلك إلى نشوب صراعات حقيقية

تداعيات الحصار الاقتصادي

من أقرب الأمثلة على تأثير الحصار الذي يفوق تدميره ما تفعله الحروب هو ما حصل في العراق.

حين فرضت عليه الأمم المتحدة وأمريكا وحلفاؤها عقوبات اقتصادية؛ بعد غزوه الكويت في العام 1990.

وتسببت العقوبات تلك في إلحاق أضرار اقتصادية وإنسانية وصحية وتعليمية بالغة بالعراقيين، ووصفت تأثيراتها بالكارثية في المجالات الإنسانية، حيث أدت إلى وفاة أكثر من مليون ونصف من العراقيين، من بينهم نحو نصف مليون طفل، وحرمت العراقيين لأزيد من عقد من الزمن من الحصول على حاجاتهم من الغذاء والدواء.

قانونية العقوبات

تمثل المادتان 39 و41 من ميثاق الأمم المتحدة الإطار القانوني الذي تستند إليه الأمم المتحدة ومجلس الأمن تحديداً في فرض عقوبات اقتصادية على دول معينة.

فوفقاً للمادة 39؛ يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وتنص المادة 41 على أنه لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب من أعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه التدابير.

ويجوز -بحسب المادة نفسها- أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفاً جزئياً أو كلياً وقطع العلاقات الدبلوماسية.

قوة الولايات المتحدة التي تنامت منذ الحرب العالمية الثانية، وقوة نفوذها التجاري والمالي -بحسب مختصين- مكّنتها من امتلاك سلاح العقوبات الاقتصادية على دول أخرى تختلف معها في المصالح، وباتت تستخدم هذا السلاح سواء من جانب واحد أو عبر التحشيد الدولي لإقراره من خلال المنظمات الدولية لا سيما الأمم المتحدة.

ومن خلال حرمان الدولة المستهدفة بالعقوبات من قروض التوريد والتصدير البنكية، والحظر التجاري، وحظر التحويلات المالية، والحرمان من الحصول على قروض من المؤسسات المالية الأمريكية، وكذلك الحرمان من الاستثمار في الأصول الأمريكية.

ولكون العقوبات الأحادية التي تفرضها الولايات المتحدة من جانب واحد على دولة معينة أقل فاعلية من العقوبات الاقتصادية المتعددة الأطراف تلجأ واشنطن إلى فرض عقوبات من جانب واحد على دولة أو شركة تتعامل مع الدولة المعاقَبة اقتصادياً؛ فتتحول العقوبات بهذه الطريقة من محض أمريكية إلى دولية.

“العقوبات” واحترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

(اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
الدورة السابعة عشرة (1997).

تُفرض العقوبات الاقتصادية بتواتر متزايد دوليا وإقليميا ومن جانب واحد. والغرض من هذا التعليق العام هو التأكيد على أنه مهما كانت الظروف، فإنه يتعين عند فرض هذه العقوبات أن تؤخذ في الحسبان بصورة تامة أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولا تتشكك اللجنة بأية طريقة في ضرورة فرض العقوبات في الحالات المناسبة وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة أو غيره من أحكام القانون الدولي المنطبقة على الحالة. ولكن أحكام الميثاق ذات الصلة بحقوق الإنسان (المواد 1 و55 و56) ينبغي أن تعتبر واجبة التطبيق بشكل تام في مثل هذه الحالات.

وعند النظر في العقوبات، من الضروري التمييز بين الغرض الأساسي من ممارسة الضغط السياسي والاقتصادي على النخبة الحاكمة في البلد لإقناعهم بالامتثال للقانون الدولي، وما يرافق ذلك من تسبّب في معاناة الفئات الأضعف داخل البلد المستهدف. ولهذا السبب فإن أنظمة الجزاءات التي وضعها مجلـس الأمـــن الآن تحتوي على استثناءات إنسانية تهدف إلى إتاحة تدفق السلع والخدمات الأساسية الموجهة لأغراض إنسانية. ومن المفترض بصفة عامة أن هذه الاستثناءات تضمن الاحترام الأساسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في البلد المستهدف.

مواجهة الحصار

  • عندما تقع دولة ما تحت العقوبات الأميركية، فإن العالم بأكمله سيجد صعوبات في التعاملات الاقتصادية والتجارية والمالية بسبب هيمنة الدولار على جميع تلك التعاملات الخارجية.

لمواجهة الحصار سلكت بعض الدول مساراً موازياً تمثل في امور عدة منها على سبيل المثال:
التهريب من وإلى الدول المجاروة ،بارونات تحويل الأموال استخدام الأنظمة المصرفية لدولة ثالثة،الاستثمار في الدول التي تفرض الحصار، امتيازات خاصة لدول مؤثرة ،إنشاء تحالفات بين الدول المحاصرة ذاتها تزوير الدولار..

ونحن نقول ان التصدي للحصار يكون بقرار سياسي شامل ومقاوم بالسرعة الممكنة على ارض الواقع يتجلى بكسر الحدود المصطنعة بين الدول العربية والاسلامية وبالاشتباك المباشر مع الاحتلال الصهيوني في كل بقعة ممكنة.

ما الذي تريده واشنطن حقيقة من وراء “قانون قيصر”

هل حقيقة تريد واشنطن من وراء قانون قيصر انهاء الحرب في سوريا واحلال الديمقراطية والسلام ام تريد شيئاً آخر لقد شاهدنا على ارض الواقع مقاربات واشنطن الديمقراطية وفي مجال الحريات وحقوق الانسان في العراق بعد الغزو والذي كان سجن ابو غريب احد ابرز تجلياته.

إن ما تريده واشنطن هو تطويع كل الدول التي تقول لا للاستكبار الامريكي وهي بذلك تستفرد بكل دولة عربية واسلامية كل على حده صحيح ان امريكا تستهدف الصين وروسيا وغيرهما لكن موسكو وبكين عاصمتين مؤثرتين تستطيعان الدفاع عن نفسيهما بالتأكيد العرب والمسلمون باستطاعتهم الدفاع عن انفسهم شرط التوحد ونيذ التفرقة والخلافات فامريكا تستهدف خيرات العرب والمسلمين جميعا كما قرارهم السيادي كما تستهدف تفوق الاحتلال الصهيوني وضمان امنه واستمراره فعندما تعترف واشنطن ان قانون قيصر ” سيحقق هدفا اساسيا ويمنع الربط الاقتصادي البالغ الاهمية الاستراتيجية لكل من سوريا والعراق وايران ولبنان ويؤدي الى زعزعة العلاقات الديبلوماسية والتحالفات الدولية مع سوريا فإنه من البديهي المطالبة بالاسراع بتشكيل جبهة مواجهة عريضة تضم كل المتضررين والمستهدفين من واشنطن على ان تكون النواة الصلبة لمثل هذة الجبهة مؤلفة من من سوريا والعراق وايران ولبنان بما تستوجب من انفتاح وتماهي كلي وما لم تعلن كل من موسكو وبكين كليهما او احدهما عن الرغبة في الانخراط في المواجهة فإنهما ولا شك تعملان على التسوية مع واشنطن لقاء بعض المكاسب بحجة الواقعية السياسية

هناك امر غاية في الاهمية هو ان يتمكن العرب والمسلمون من تحقيق التسويات والحلول السياسية لا سيما في لبنان وسوريا والعراق واليمن وليبيا..على اساس توسيع قاعد المشاركة الداخلية ورفض الاملاءات والاستهدافات الخارجية

لا شك ان واشنطن مع بدء سريان قانون قيصر ستستخدم كل الاوراق التحريضية في سوريا كما فعلت في العراق عندما استخدمت الاوراق العرقية والطائفية والمذهبية لتحقيق مكاسب سياسية وعليه ربما تشهد سوريا تفعيلاً للمناطق الكردية والدرزية كما في السويداء وشرق الفرات.. إن هدف واشنطن التأكد من تمزيق النسيج الاجتماعي والوطني السوري وهدم البنى التحتية للدولة حينها تستطيع واشنطن فرض شروطها في التركيبة الجديد (وإعادة الاعمار)والتي تعني الاستسلام الكلي لرغبات امريكا

يبقى القول أن الشعوب هي التي تدفع أغلى الأثمان كل يوم،وإن استراتيجية الحصار الاقتصادي لم تفلح في إسقاط أي نظام حتى الآن، وإن الشعوب المحاصرة هي التي تدفع أغلى الأثمان كل يوم!

إن التحليل السياسي المجرد البعيد عن التأصيل الشرعي اعجز من ان يدرك الابعاد الكلية للاحداث والتطورات وعليه بالعودة لذلك التأصيل بمصادره الاساسية من الكتاب والسنة نسأل الله ان يعقب هذه المحنة التي تمر بها امتنا من حصارات الى منحة طالما انتظرناها بظهور سيدنا الامام المهدي عليه السلام.

ومع طغيان الحديث اليوم عن عقوبات وحصار لبلاد الشام بعد بلاد الرافدين العراق وما سيلي ذلك من حصارات مقبلة تبلغ ارض الكنانة مصر ولا تسلم منها بلاد الحجاز كيف لنا ان نقرأ المشهد وقد بدأناه والحمد في سياقات منهجية متسلسلة من الدراسات والبحوث نضعها بين ايدي القراء الاعزاء لمن اراد التوسع والإفادة ونقتبس منها في سياق هذة الدراسة ما يوضح المزيد من الابعاد التي يجب ان يعلمها الجميع بغية التمسك بالبوصلة الحقيقية للامة.

هذة الامة التي يريد جزء منها البحث عن العمق الغربي المتمثل في الولايات المتحدة الامريكية واوروبا وآخر يبحث عن العمق المتمثل في روسيا والصين والهند…متجاهلين العمق الاسلامي الجامع الذي لو قدر له الاتحاد لساد العالم اجمع إنه عمق الامة بمخزونه الحضاري الذي ندعو اليه سبيلاً لتحقيق الاهداف بعد التوكل على الله سبحانه.

ماذا يعني أن يتحدى العرب والمسلمون الصهيونية العالمية

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ”. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: “بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ”

أن تتحدى الصهيونية العالمية فهذا أنك تتحدى إخطبوطاً من الأذرع على سبيل العد لا الحصر مثل: الماسونية ومثيلاتها ثم (( الليونز )) و (( الروتاري )) و (( شهود يهوه )) . إلخ والبنك الدولي وفروعه ومجلس الأمن والأمم المتحدة ووكالاتها والقوى الصلبة والناعمة بأشكالها من إعلام وأفلام ودسائس وإستخبارات

لقد نشرت المنظمة الصهيونية العالمية سنة 1982م – في مجلتها الفصلية “كيفونيم” – الاتجاهات – دراسة تحت عنوان: (استراتيجية إسرائيل في الثمانينيات)..ولقد جاء في هذه (الاستراتيجية) بالحرف:
“إن العالم العربي مبنيّ مثل برج ورقي مؤقت.. وإن صور الوضع (القومية الاثنية – الطائفية) من المغرب حتى الهند، ومن الصومال حتى تركيا، تشهد على انعدام الاستقرار، والتفتيت السريع في جميع أنحاء المنطقة المحيطة بنا..

إن مصر المفكَّكة والمنقسمة إلى عناصر سلطوية كثيرة – وليس على غرار ما هي الحال اليوم – لا تشكل أي تهديد لإسرائيل.. وهذا اليوم – (يوم تفككها) – في متناول يدنا! وإن دولًا مثل ليبيا والسودان والدول الأبعد منهما لن تبقى على صورتها الحالية، بل ستقتفي أثر مصر في انهيارها وتفتيتها، فمتى تتفتت مصر تفتت الباقون!! إن رؤية دولة قبطية مسيحية في صعيد مصر، إلى جانب عدد من الدول ذات سلطة أقلية – مصرية، بدلًا من السلطة المركزية الحالية، هو مفتاح هذا التطور التاريخي، الذي أضرَّته معاهدة السلام، لكنه لا يبدو مستبعدًا في المدى الطويل! وإن تفتت لبنان بصورة مطلقة إلى خمس مقاطعات إقليمية هو سابقة للعالم العربي بأسره، بما في ذلك مصر وسوريا والعراق وشبه الجزيرة العربية.

بلاد الشام” أرض الملاحم

في بلاد الشام يتقرر مصير العالم ويعاد تشكيله وفق بداية النهايات كما ورد في المصادر الشرعية والاحاديث النبوية الشريفة في آخر الزمان.

لكن بغض النظر عن التحليلات السياسية والاطماع والخطط الخارجية وازدحام الجيوش والاجاندات الاقليمية والدولية فالامر بالنسبة لنا ان ما يحصل هو تقدير إلهي يجب ان نكون فيه الى جانب الحق واهله.

تربعّت بلاد الشام على أفئدة المؤمنين،وسكنتها قلوب الصالحين،ودرجت عليها نفوس الأنبياء والمرسلين،فهي سيّدةُ البقاع بعد الحرمين،وإليها موئل الإيمان ومأرز الجهاد في آخر الأيام،وفيها عسكر الإيمان ومهاجر جند الإسلام قبل نهاية الزمان،ولعلّ شدة المخاض في هذه الأيام أمارات لذلك الأمر الجليل.

فلم تزل أرض الشام على مر الزمان أرض الجهاد والرباط، وهي أرض الحسم بين المسلمين واعدائهم المتربصين،لقد غزا بلاد الشام غزاة كثر في عصور مختلفة، لكن المجاهدين من أبنائها قهروا الغزاة، وردُّوهم بعون الله على اعقابهم خائبين. وقد بدأت المواجهة …

من منّا لا يعرف بلاد الشام ، فهي الأرض المباركة ، وذكرت في أحاديث النبي صل الله عليه وسلم لأهميّتها،وكما أنّ لبلاد الشام صفة عامّة مهمّة ، وبيت المقدس بصفة خاصة لوجود المسجد الأقصى فيه ، وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا ).

ومن مميزات بلاد الشام أن الله عز وجل يتكفلها برحمته (عن زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُؤَلِّفُ – أي نجمع – الْقُرْآنَ مِنْ الرِّقَاعِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(طُوبَى لِلشَّامِ . فَقُلْنَا : لِأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا ).رواه الترمذي (رقم/3954)

كما أن بلاد الشام أرض المحشر والمنشر،كما دعا رسول الله صل الله عليه وسلم لبلاد الشام ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ـ رضي الله عنهما ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال :” اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا”. قالوا : يا رسول الله ، وفي نجدنا ؟ قال : ” اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا”. قالوا : يا رسول الله ، وفي نجدنا ؟ فأظنه قال في الثالثة : ” هناك الزلازل والفتن ، وبها يطلع قرن الشيطان”.البخاري . فلنسعى بالرباط في بلاد الشام لأهميتها ولنعمل بوصية رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم

الملحمة الكبرى
لم يكن الصراع مع الصهيوصليبية يوماً مجرد صراع سياسي وقد تجلى بابشع صوره في احتلال فلسطين بل كان على الدوام صراع حق وباطل الخير والشر،وبالتالي الحديث عن تسويات في غير محله.

فهل نحن نقترب من زمن الملحمة الكبرى؟،في دراسة سابقة لنا تحت عنوان: ظهور “الامام المهدي” في آخر الزمان وقد اشتدت غربة الإسلام إنما هو نصرة للدين الحنيف ورحمة للأمة.

وما فيه من علامات ومقدمات وارهاصات،وإن جمهور علماء الإسلام من سلف هذه الأمة وخلفها أثبتوا ظهور المهدي في آخر الزمان بين يدي الساعة كما صرحت بذلك الأحاديث الصحيحة ونطقت بذلك الآثار والأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وظهور المهدي في آخر الزمان إنما هو نصرة لهذا الدين الحنيف وإعزاز للمسلمين بعد أن تكالبت على هذه الأمة قوى الشر والعدوان وتمالأت عليها دول الكفر والطغيان من كل مكان فأذاقوا المسلمين صنوف العذاب وساموهم بأنواع البلاء فأصاب العابد الذل والهوان وطغى الشر وعم الظلم ، والحال هذه يبعث الله المهدي والأمة في شقاء وعناء وفي كرب وبلاء من فتن ومحن وظلم وطغيان ، فالله تبارك وتعالى يرحم الأمة المحمدية بظهوره ويستبشر المسلمون بخروجه فيقضي على الشر والجور ويحقق على يديه العدل والخير ويعز الله به المسلمين ويذل المنافقين ويخذل أعداء الدين من الكفرة المعاندين،فهو المنقذ بإذن الله لهذه الأمة مما تعانيه في آخر الزمان من الجور والعدوان وهو المصلح لها أمر دينها عندما اشتدت غربة الإسلام ، فالعصر الذهبي لهذه الأمة في آخر الزمان هو عصر المهدي الذي بشر به سيد الأنام ، وهذه بشرى للمؤمنين ورحمة للمسلمين،ويخرج الإمام المهدي كما جاء في الأحاديث النّبويّة الشّريفة في زمنٍ تموج فيه الفتن بالأمّة العربيّة والإسلاميّة ويستشري الظّلم بشكلٍ كبير، فتكون مهمّة الإمام المهدي هي تطبيق أسس العدالة والمساواة بين المسلمين وسياستهم وفق شريعة الله سبحانه وتعالى ومنهجه القويم.

هناك من انتقد بشدة مسالك من يتعاطون مع الأحداث السياسية الجارية باعتبارها تجليات لنبوءات دينية جازمة، واعتبروا أن السنن الجارية تسري على المسلمين كما تسري على غيرهم باعتبارها قوانين عامة ثابتة ومطردة، وهي لا تحابي المسلمين ولا تجاملهم كونهم مسلمين.

يأتي ذلك في وقت ترتفع فيه أصوات إسلامية ترى أن ما يجري من أحداث في بلاد الشام، هو إرهاصات ومقدمات بين يدي النبوءات التي ورد ذكرها في الأحاديث النبوية التي تتحدث عن أخبار مستقبلية، تأتي في مقدمتها أحاديث الملاحم، وعودة الخلافة الراشدة، التي ستنتقل معها الأمة الإسلامية إلى مرحلة جديدة، معتبرين ما يجري من احداث في المنطقة والعالم لا سيما في بلاد الشام بوابة العبور إليها.

في هذا السياق نحن كمسلمين نثق بالوعد الإلهي بالنصر والتمكين،وما لبلاد الشام من أهمية ومكانة في الأدلة الشرعية، “فإن ما نراه بأعيننا من احداث ومجريات،قد تحدث عنها النبي المختار صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى”.

مع ذلك إن ظهور الوقائع المستقبلية وفق ألاحاديث النبوية لا يعني بأي فهم كان ترك الشريعة، لأن تركها والبناء الفكري والعملي بالاستناد إلى تلك الأحاديث يعني ترك ما كلف به وهو الشريعة بعينها.

كما لا بد من وجوب التأكيد على ضرورة التزام الشريعة الظاهرة في كل تكاليفها (الأوامر والنواهي)، لأن الشريعة التكليفية هي المنهج الإلهي للمسلم سواء كان في حالة الهدوء والسلام أم في حالة المحن والفتن والاضطرابات، وهو ما يميز أهل العلم الراسخين.

أن السنن الجارية هي قوانين إلهية عامة ومطردة، وعلى المسلمين معرفة تلك السنن وإدارة شؤون حياتهم، وضبط حركتهم وفقها،وعليهم بعد التوكل على الله حقيقة، في خوض صراعاتهم مع أعدائهم بالأخذ بالأسباب.

يمكن القول: “بأن الفعل السنني لا يتوقف حتى بقيام الساعة، وحديث “إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها”، وكذلك فإن الأنبياء عليهم السلام كانوا يوعدون بالنصر بخارقة من الله، ومع هذا كانوا يستمرون بالفعل السنني إلى آخر لحظة.

(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).

المصدر : الشيخ هاشم منقارة

About Attawhed

Check Also

الكاظمي يقطع زيارة دياب للعراق: استجابة لضغوط السعودية والحريري

الزيارة، التي كان موعدها مُحدّداً في 17 نيسان، «مِن قِبَل الأشقّاء في العراق. وتولّت مديرية …